اعرض لكم قطعة لعُمّالٌ من بابل ..
هذه القطعة التي ترونها ليست مجرد زخرفة، إنها لغز من ألغاز بلاد الرافدين، عمرها أكثر من 4000 سنة!
ما هي؟
قطعة تمثال برونزية مفرّغة (Openwork Plaque) بعنوان: “لوحة برجلين يحملان أسطوانة”
العصر: البابلي القديم – Old Babylonian Period
التاريخ:حوالي 2000 – 1600 قبل الميلاد، أي في زمن حمورابي تقريباً
الحضارة:
بابلية – Mesopotamia
المادة: برونز مصبوب بطريقة الشمع الضائع، واللون الأخضر هو صدأ النحاس الطبيعي (الزنجار) من بقائه آلاف السنين تحت التراب.
الحجم: 10.2 × 10.5 سم فقط، بحجم كف اليد
المكان الحالي:
متحف المتروبوليتان للفنون في نيويورك MET، قسم الفن الآسيوي الغربي القديم، رقم القطعة 1980.407.1
أين وُجدت؟ ومن وجدها؟ ومتى؟
هنا يكمن اللغز المحزن لتاريخنا. هذه القطعة لم يتم التنقيب عنها بشكل علمي موثق.
مصدرها بلاد ما بين النهرين – جنوب العراق، لكنها ظهرت في سوق الآثار واقتناها جامع التحف الشهير نوربرت شيميل Norbert Schimmel
ثم اشتراها المتحف منه عام 1980. لذلك لا نعرف التلّ أو المدينة التي خرجت منها بالضبط – وهذا حال الكثير من آثارنا المنهوبة.
ما قصتها؟
اللوحة عبارة عن رجلين جاثيين على الركبتين، يحملان فوق رأسيهما أسطوانة ضخمة لها حافتان جانبيتان.
العلماء مختلفون في وظيفتها حتى اليوم:
- النظرية الأقوى (نظرية البناء): الأسطوانة هي أداة “الحدل” التي كان يستخدمها البنّاؤون السومريون والبابليون لدكّ وضغط طبقات اللبن الطيني عند بناء الزقورات والأسوار. وهذا يعني أننا أمام أقدم توثيق مصوّر لطريقة بناء زقورة أور!
- نظريات أخرى تقول: ربما كانت جزءًا من لجام حصان، أو إبزيم حزام لقائد عسكري، أو أداة لصناعة النسيج، حيث كانت الخيوط تمر من خلال الفتحة الوسطى، أو حتى يد لصندوق خشبي ثمين، والدليل هو الحلقة المفتوحة في الأسفل.
ما يجعلها فريدة هو أسلوبها المفرّغ ثلاثي الأبعاد، وهو أسلوب متقدم جداً في صب البرونز في ذلك الزمن السحيق.
تخيلوا.. قبل أن يبني الإغريق معبد البارثينون بـ 1500 سنة، كان الفنان البابلي في أور وبابل يصوّر حياة العمال اليومية بهذه الدقة!
القطعة لها شبيهات أخرى من نفس العصر مصنوعة من الفخار، موجودة في نفس المتحف، تثبت أن هذا الشكل كان شائعاً ومهماً في حياة البابليين.
المصدر: سجل متحف المتروبوليتان للفنون MET.
Habeeb AL Ramahy
#Iraq#مجلة ايليت فوتو ارت.

