البيت الدمشقي قصة حضارة تنبض بالحياة
بقلم نجوى عبد العزيز محمود
يُعَدّ البيت الدمشقي واحداً من أجمل وأعرق نماذج العمارة التقليدية في المشرق العربي، وهو ليس مجرد بناء للسكن، بل عالمٌ متكامل يعكس روح مدينة دمشق وتاريخها وثقافتها الاجتماعية.
يمتاز هذا البيت بطابعه الداخلي المنغلق على ذاته، حيث يُخفي خلف جدرانه البسيطة من الخارج عالماً من الجمال والسكينة في الداخل،
يرتبط البيت الدمشقي بتاريخ طويل يعود إلى العصور الإسلامية المبكرة، وقد تطوّر عبر القرون متأثراً بالحضارات المختلفة التي مرّت على دمشق، مثل الأموية والعثمانية، ورغم اختلاف الأزمنة، حافظ هذا النمط المعماري على عناصره الأساسية التي تعكس التقاليد الاجتماعية والدينية، مثل الخصوصية واحترام الحياة الأسرية.
فالبيوت الدمشقية القديمة تحف فنية قائمة حتى الآن؛ ويعتبرواحداً من أهم ما أنجزته التحولات العمرانية والمعمارية في مدينة دمشق التي أفرزت قيماً اجتماعية وحضارية وثقافية على مر تاريخها الطويل حيث يمتلك هذا البيت من خلال غرفه ونمطه العمراني مزايا فريدة ومتفردة من حيث الجماليات والتوزيع الوظيفي. ومن خلال هذه البيوت اكتسبت المدينة نسيجاً عمرانياً تميز بالجمال والغنى بأنماطه المعمارية وفراغاته وإحساسه الجمالي كمحصلة للعديد من العوامل الاجتماعية والاقتصادية والفكرية والبيئية، فالبيت الدمشقي الشامي التقليدي أحد معالم العمارة العربية بمواصفاته الفريدة التي اكتسبها خلال قرون من الازدهار الحضاري بلغ خلالها فن العمارة الاسلامية القمة في الابداع والتوزيع الوظيفي، حيث يقوم البيت الدمشقي على فكرة “الداخل أولاً”، حيث يتوسطه فناء مكشوف يُسمّى”الدار أوالوسط”، وتحيط به الغرف من جميع الجهات، ويحتوي هذا الفناء على نافورة ماء (بحرة) وأشجار مثل الياسمين والليمون، مما يخلق بيئة منعشة ومريحة، خاصة في فصل الصيف. ينقسم البيت الدمشقي إلى أقسام عدة أهمها، باب الزقاق هو أول ما يمر به الزائر، وهو باب واسع لإدخال الأغراض الضخمة إلى المنزل، وهناك الخوخة وهو باب صغير داخل باب الزقاق ويكون على شكل قوس، ويسمح بمرور الأشخاص، وعادة شخص واحد فقط يستطيع المرور، يعقبه الدهليزوهو الممر الضيق والمعتم نوعاً ما الذي يسير فيه الزائر وصولاً إلى صحن الدار، ثم أرض الدار وهي فسحة ضخمة مفتوحة إلى السماء وتحوي في المنتصف بركة ماء صغيرة تحيط بها النباتات المنزلية الشامية العريقة من ياسمين وفل وشجر التوت والنارنج، ثم الديوانية وتسمى أيضاً البرّاني وهي الغرفة القريبة من مدخل البيت وتكون عادة مجلساً لأهل الحل والربط لحل مشكلات أهل الحي.
ومن أهم أقسام البيت ما يعرف بالإيوان أوالليوان وهو مكان أعلى من صحن الدار مفتوح مباشرة على الفناء وإلى جانبه قاعات الاستقبال والضيافة، يحوي على الزخارف الخشبية المنفذة بأشكال عدة، وله قنطرة تسمى تاج الإيوان، يستخدم من قبل أهل البيت، وأيضاً لاستقبال الضيوف القادمين على عجل لقضاء حاجة معينة، أما القاعة أو الغرفة الموجودة في أرض الدار فهي قاعة كبيرة داخلية مزخرفة وتحوي بدورها على أثاث فخم لاستقبال الضيوف وقضاء وقت طويل معهم فيها، وضمنها توجد بركة صغيرة،وهناك أيضاً المندلون وهو شباك صغير يفتح في الجدار الواصل مع البيت المجاور تماماً، بحيث تستطيع سيدة المنزل أن تحدث جارتها من خلاله وتتبادلان الأطعمة والحاجيات المختلفة.أما المشرفة فهو سطح صغير داخل البيت، بين الدرج وغرف النوم في الطابق العلوي، والقبو وهوغرفة موجودة تحت الطابق الأرضي تصل إليها باستخدام الدرج وهي معدة للمؤونة.
تشبه هذه البيوت بجدرانها وسقوفها المتلألئة القصور الخيالية، فتظهر مغطاة من كل جوانبها بالأحجار الكريمة، والمرايا التزيينيية والتذهيب وفن الزخرفة العربية، وهناك فناجين قهوة مزينة بقواعد ذهبية، وفوط مزينة لمسح الشفاه بعد الشراب تتماشى ألوانها الزاهية مع فخامة المنازل. وببساطة كان هناك كل ما يمكن أن يبهر المرء حقا”.
كان ذلك جزءاً مما نقلته الباحثة والمستشرقة البريطانية بريجيت كنان في كتابها “دمشق القديمة وكنوزها الدفينة” عن مذكرات للسيدة البريطانية هيستر ستانهوب تَصِفُ فيها المنازل الدمشقية أثناء جولة سياحية لها في دمشق القديمة عام 1812، وكان ذلك بعد أن طلبت السيدة الأرستقراطية من الوالي العثماني نقلها من الأحياء المسيحية إلى أحياء المسلمين لتتعرف إلى ثقافتهم وفنونهم المعمارية.
لم يكن البيت الدمشقي مجرد مكان للسكن، بل كان يعكس بنية الأسرة الممتدة. حيث تعيش عدة أجيال تحت سقف واحد، ويتوزع البيت بما يلبي احتياجات الجميع. كما يعكس التصميم مفهوم الخصوصية، إذ لا يمكن رؤية الداخل من الخارج، وهو ما يتماشى مع القيم الاجتماعية المحافظة.
يمتاز البيت الدمشقي بزخارفه الغنية التي تُظهر مهارة الحرفيين. فن “العجمي” مثلاً يعتمد على الرسم على الخشب باستخدام الذهب والألوان الطبيعية، مما يمنح الأسقف والجدران طابعًا فخمًا. كما تُستخدم الأحجار الملونة في الأرضيات والجدران بتنسيقات هندسية رائعة.
رغم التغيرات الحديثة، لا يزال البيت الدمشقي حاضرًا، خاصة في أحياء مثل “المدينة القديمة” في دمشق. وقد تحوّل العديد منه إلى مطاعم وفنادق تراثية، مما ساهم في الحفاظ عليه ونقل جماله إلى الأجيال الجديدة.
يبقى البيت الدمشقي شاهداً حياً على عبقرية العمارة العربية التقليدية، حيث يجمع بين الجمال والوظيفة والروح الإنسانية. إنه ليس مجرد بناء، بل قصة حضارة تنبض بالحياة، وتُجسّد هوية مدينة عريقة مثل دمشق
***&***
– المصادر:
– موقع :حلول
– موقع الشرق الاوسط
– موقع إرم نيوز: https://www.eremnews.com
– موقع: مهرجان القاهرة الدولي للكتاب
– 360 : دمشق سوريا
– مجلة عقول
– موقع VietNamNet
– موقع عمان
– موقع اكسبوجر
– صفحة الإتحاد العربي للثقافة
– موقع البيان
– موقع : هيبا www.hipa.ae
– موقع الجريدة
– موقع: جامعة الزهراء
– موقع: سانا السوري
– المجلة الجزائرية الثقافية
– دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)
– مجلة كل الأسرة
– مجلة: الرافد الإماراتية
– موقع وكالة سانا السورية
– موقع : إرم نيوز www.eremnews.com
– موقع مجلة : الحرف والكلمة
– نادي الكتاب اللبناني
– الإتحاد العربي للثقافة
– صفحة المواهب الفوتوغرافية
– موقع :Role- بي بي سي
موقع : عالم التقنية
https://p.dw.com- موقع ألمانيا
– المصدر: https://dantri.com.vn
– موقع عكاظ
– موقع الشرق الاوسط
– موقع رؤية
– جائزة هيبا www.hipa.ae
– موقع الإمارات اليوم
مواقع تواصل إجتماعي – ويكيبيديا.
– موقع: ويب طب www.webteb.com
– موقع اليوم السابع
– العربية.نت
– موقع الجزيرة.نت
موقع : مصراوي
موقع: إيليت فوتو آرت
https://elitephotoart.net
– مواقع: الصحافة الأجنبية


