قراءة قانونية (حقك تصوِّر… حقك تُبدع) في الاستثناء الغائب وازدواجية التطبيق يحيى مساد.

حقك تصوِّر… حقك تُبدع
قراءة قانونية في الاستثناء الغائب وازدواجية التطبيق
رسالة إلى كل من يهمه الأمر: المصور مواطن، والكاميرا اداة.


كتبت عن هذا الموضوع قبل سنوات
لكنه ما زال يُكتب كل يوم على أرض الواقع.


في عمان وحدها، آلاف الكاميرات الحكومية في الشوارع تراقب الطرق.
مئات الآلاف من الكاميرات في البنوك والمؤسسات والأبنية وحتى السيارات.
ملايين الكاميرات في أيدي المواطنين عبر الهواتف الذكية.
عن التصوير الفوتوغرافي نتحدث,

الكل يصوّر.
الكل يوثّق.
الكل ينشر.

إلا المصوّر…
حين يحمل كاميرا احترافية .. يُمنع أو يُساءل: ماذا تفعل؟

السؤال الذي لا يريد أحد الإجابة عنه
ما الفرق الحقيقي بين:

  • مواطن يحمل هاتفًا ذكياً ويصوّر في شارع عام؟
  • ومواطن يحمل كاميرا احترافية ويصوّر المشهد ذاته؟
    النتيجة واحدة.
    المشهد واحد.
    بل إن الهاتف قد يكون أخطر لأنه ينشر فورًا، دون سياق أو وعي مهني.
    فلماذا يُسمح لهذه… ويُساءل ذاك؟

ماذا يقول القانون فعليًا؟
القانون الأردني لا يمنع التصوير في الأماكن العامة.
القانون يمنع:

  • انتهاك خصوصية الأفراد
  • الإساءة
  • النشر دون إذن في سياق يضر بالشخص. تصويرمناطق حساسة:
  • مواقع عسكرية
  • منشآت أمنية
  • أماكن محظورة بوضوح
    وهذا حق أصيل لا خلاف عليه. ونحترمه ونقدره.

لكن:

  • ليس كل شارع منطقة عسكرية
  • وليس كل ساحة عامة تهديدًا أمنيًا
  • وليس كل مصوّر مشروع شبهة
    التوسّع في المنع خارج هذه الحدود،
    هو اجتهاد إداري لا نص قانوني.

لكن الأهم، والأخطر، هو ما ورد في الاستثناء القانوني:
يُسمح بالتصوير في الأماكن العامة
إذا كان المشهد عامًا
أو متعلقًا بالشأن العام
ولم يكن فيه إساءة أو تركيز على أفراد بعينهم.
هذا النص ليس هامشيًا.
هذا هو ميزان العدالة في المسألة كلها.


أين تبدأ المشكلة؟
المشكلة لا تكمن في القانون…
بل في تطبيقه الانتقائي.
الاستثناء واضح:
✔️مشهد عام
✔️فعالية وطنية
✔️مهرجان شعبي
✔️حدث ثقافي أو سياحي
لكن عند التطبيق، يحدث الآتي:

  • هاتف المواطن = مسموح ومرحب به
  • كاميرا المصوّر = اشتباه، سؤال، تصريح، حاكم إداري، ربما توقيف
    وهنا نسأل بهدوء:
    هل تغيّر المشهد؟
    أم تغيّرت الأداة فقط؟

الاستثناء لا يحمي (الأداة… بل يحمي الإنسان)
القانون لم يذكر:

  • نوع الكاميرا
  • حجم العدسة
  • شكل الحامل الثلاثي
    القانون تحدّث عن:
  • النية
  • السياق
  • الخصوصية
  • الإساءة
    وبالتالي:
    الاستثناء القانوني لا يفرّق بين هاتف وكاميرا،
    بل يفرّق بين سلوك مشروع وسلوك مسيء.
    فلماذا نُحمّل الأداة ما لا تحمله النصوص؟

مفارقة السائح … وغياب العدالة
السائح الأجنبي الذي يزور الأردن:

  • اتى من خلفية مجهولة ولا يعرف احد نواياه.
  • يحمل كاميرات احترافية وجوال ايضا
  • يجوب ويصوّر الشوارع
  • يوثّق الناس والفعاليات
  • ينشر الصور عالميًا
    وغالبًا:
  • لا يُسأل
  • لا يُستوقف
  • لا يُطلب منه تصريح
    بل تُرحّب صوره، وتُعاد مشاركتها، وتُعد دعاية سياحية للبلد وربما يتم تكريمه.

المصور الأردني:

  • مواطن بهوية
  • يعرف القانون
  • يعيش المكان
  • ويصوّر المشهد ذاته
  • يحب بلده ويعشق ذرات ترابه وشوارعه وازقته وناسه
  • يصنع ذاكرة بصرية وطنية
  • ينشر صور بلده في المحافل والمعارض والمسابقات المحلية والعربية والدولية المتخصصة.
  • يساهم في الترويج السياحي دون أن يطلب أجراً او مقابل.
  • رغم ذلك قد يُساء فهمه، أو يُمنع، أو يُستوقف

جوهر الإشكالية: ازدواجية المعايير
وهنا يطرح السؤال نفسه دون انفعال:
إذا كان السائح يُمنح حرية التصوير بوصفها أداة ترويج للبلد،
فلماذا لا يُمنح المصوّر الأردني الحق ذاته في ممارسة فنه وهوايته؟
إن كان المعيار هو أمن المكان،
فالمشهد واحد.
وإن كان المعيار هو الخصوصية،
فالقانون واحد.
أما إن أصبح المعيار هو هوية حامل الكاميرا او الكاميرا نفسها،
فهنا نكون أمام ازدواجية لا يبررها نص ولا منطق.
وهذا يتعارض صراحة مع روح الاستثناء القانوني.

كل صورة جميلة تُنشر عن الأردن:

  • إعلان سياحي مجاني
  • سفير بلا جواز سفر
  • استثمار بلا تكلفة
    فلماذا يُعامل المصوّر وكأنه عبء… لا قيمة؟
    المصوّر الأردني ليس متهمًا افتراضيًا

ماذا نطلب؟ (وليس ماذا نرفض)
نحن لا نطلب:

  • فوضى
  • أو تصويرًا عبثيًا
  • أو تجاوزًا للقانون

نحن نطلب:

  1. تفسيرًا واضحًا وموحدًا للاستثناء القانوني.
  2. تطبيقًا عادلًا لا يميّز بين هاتف وكاميرا او بين سائح ومواطن.
  3. تدريبًا وتعميماً للجهات الميدانية على الفروق بين:
  • التصوير العام
  • وانتهاك الخصوصية
  1. آلية تصاريح واضحة ومحددة عند الحاجة، لا اجتهادية.

خاتمة
القانون وُضع لحماية الناس…
لا لمصادرة الأدوات.
الكاتب لا يُمنع من قلمه.
الرسّام لا يُمنع من ريشته.
والمصوّر لا يجب أن يُمنع من كاميرته.
ما دام يحترم القانون والإنسان.
المشهد العام لا يصبح جريمة بتغيير الأداة.
السكاكين تباع على البسطات والقانون لا يمنع بيعها.
لكن السكين من الممكن ان تكون اداة جريمة.
القانون يحاسب الفعل… لا الأداة.
القانون يحاسب المسيء وليس الكاميرا.
دعوا المصوّر يكتب بوعي.
ودعوا القانون يُطبّق بعدالة.


المصور رافد لخزينة الدولة
مقترح عملي… دون المساس بجوهر الحق

دون أن يكون ذلك شرطًا لممارسة الحق،
ودون أن تتحول الحرية إلى امتياز مدفوع،
يمكن التفكير بحل تنظيمي اختياري يحقق مصلحة الجميع.
في الأردن، يوجد تمثيل رسمي للتصوير من خلال
الجمعية الأردنية للتصوير
وهي جمعية تأسست عام 1994، وتتبع لوزارة الثقافة الأردنية.
يمكن للجمعية، وبالتنسيق مع أمانة عمّان والجهات ذات العلاقة،
ايجاد صيغة لاستحداث رخصة مهنية اختيارية باسم “مصور حر”
تُمنح برسوم رمزية،
وتتيح لحاملها مزاولة هوايته أو مهنته بثقة قانونية أوضح،
أسوة بباقي المهن الحرة.
على أن يبقى دور الجهات الأمنية محصورًا في التحقق المهني والتنظيمي،
لا في مصادرة الحق أو تقييده،
وأن تبقى هذه الرخصة أداة حماية للمصور…
لا أداة تضييق عليه أو إقصاء لغيره.

حين تتحول الكاميرا من شبهة إلى مهنة،
ومن خوف إلى ثقة،
نكون قد خدمنا الدولة والمجتمع والمشهد البصري معًا.


إذا كنت مع هذا الحق ..وهذا الرأي يمثلك فشاركه
لنصنع معاً وعياً قانونياً يليق بمصورينا ووعيهم البصري .

هذه دعوة إلى اصحاب القرار والمؤسسات المعنية والإعلام.

يحيى مساد

Yahya_Massad

حقك تصور

حرية التصوير

حقوق_المصور

مصورين_الأردن

وزارةالسياحة

هيئةتنشيط السياحة

وزارةالثقافةوالفنون

الإعلام_الأردني

الصحافة_الأردنية

الجمعية الأردنية للتصوير


مواضيع ذات صلة : أخلاقيات التصوير
https://www.facebook.com/photo?fbid=10240733266052823&set=a.1606311281480
@followers

أخر المقالات

منكم وإليكم