قراءة في فيلم ،الموت في البندقية..Death in Venice.

الموت في البندقية..Death in Venice

باخرة الركاب الصغيرة كانت تتقدم على مهل صوب أحد أرصفة مدينة البندقية الإيطالية وخلفها تتوارى رويدا رويدا شمس الأصيل الجميلة, وهي تحمل على متنها المؤلف الموسيقي غوستاف أشنباخ. جاء اشنباخ إلى هذه المدينة التي كان يأمها ارستقراطيو أوربا, كي يريح نفسه من بعض الأزمات الفنية والشخصية التي يمر بها. غير أنه في هذه المدينة يصطدم بحدثين مؤثرين يهزان طبيعة إقامته. الأول التقاؤه ب ( تاسيو ), ذلك الصبي الجميل, ذو الطلة المشرقة والأحساس الخفي, فيقع في غرامه، كنموذج فلسفي- اغريقي- للجمال النقي الخالص ليس إلا. اما الحدث الثاني، فهو وباء الطاعون الذي كان يتفشى في أرجاء المدينة ويحصد الأرواح, فيما السلطات تحاول التستر على الحالة خشية الأضرار بالمصالح السياحية و التجارية.

طيلة زمن الفيلم الذي يستغرق (130دقيقة) لم يحدث بين الاثنين (تاسيو و اشنباخ) أيما حوار يذكر سوى ابتسامة قاتلة ارسلها تاسيو إلى أشنباخ, رد عليها بمنلوج داخلي “لا تبتسم..لا تبتسم ارجوك”، كذلك لم يحظ اشنباخ من( تاسيو) على ثمة شيئ، خلا لمسة رقيقة من يده يمررها على خصلة شعره، و لكن، من خلال حلم في اليقظة.

أكثر ما كان يقلق أشنباخ من خطر الطاعون المستشري، هو “تاسيو” ، حتى أنه اضطر، حينما كان يجلس في الكازينو، ان ينهض ويتحدث إلى والدته، حيث جاء الاثنان إلى البندقية للاصطياف أيضا، والتي أدت دورها الممثلة البديعة” سلفانا منغانو”، ليخبرها ان عليهما أن يغادرا المدينة جراء إنتشار الطاعون المتستر عليه. خلال الفيلم هناك خمسة او ستة (فلاش باك) تجري خلالها نقاشات فنية وفلسفية بين اشنباخ و صديقه و تلميذه ألفريد ( Alfred), الذي جسد شخصيته الممثل الانكليزي مارك بيرنز Mark Berns.

الفيلم أنتج عام1971, وكان العرض الأول له في لندن ثم تم توزيعه بعد ذلك في بعض العواصم الأوربية الأخرى و منها برلين، حيث توفر لي مشاهدته آنذاك حينما كنت مقيما فيها . أخرج الفيلم وكتب له السيناريو الإيطالي لوشينو فسكونتي, وهو مخرج عالمي متمرس. وقام بالدورين الرئيسيين الإنكليزي أيضا، ديرك بوغارد Dirk Bogarde (غوستاف اشنباخ) الذي حاز في ما بعد على لقب (Sir) من الملكة اليزابيث الثانية لانجازاته الفنية المرموقة. والاخر, الممثل السويدي، الفتى اليافع الجميل – طبعا آنذاك- بجورن أندرسون Bjorn Andersen ( تاسيو)، اما موسيقى الفيلم فقد اختارها فسكونتي نفسه من السمفونية الخامسة والسادسة للمؤلف الألماني غوستاف مالر.

قصة الفيلم مقتبسة, وبذات الاسم, من رواية الأديب والروائي الألماني توماس مان, الحائز على جائزة نوبل عام 1929 .

أعتقد ممكن مشاهدة الفيلم من خلال النت. هو فيلم جميل وممتع بمخرجه وممثليه وكادره من الكبار.

#سينما العالم #مجلة ايليت فوتو ارت..

أخر المقالات

منكم وإليكم