عثر رجال الآثار في حفريات تـل الصالحية بدمشق على عدة قبور في عام 2008 . ومن بين هذه القبور قبر أطلَـق عليه اسم قبر العاشقين لأنه وجدت فيه أربعة هياكل عظمية في أوضاع غريبة.فقد جعل هيكل عظمي لرجل على جنبه الأيسر ومد ذراعه الأيسر على الأرض فاضطجع عليه هيكل عظمي لامرأة, ثم جعل ذراع الرجل الأيمن حول جسم المرأة.وقد تقرّب الرأسان من بعضهما بعضاً كأنهما رأسا عاشقين قد أسندا على وسادة. ووجد إزاء صدر المرأة دبوس برونزي جميل الشكل له ساق طويلة يظن أنه كان يمسك طرفي ثوب هذه المرأة.وعلى أقدام العاشقين جعل هيكل عظمي لطفل في العاشرة من العمر يعتقد أنه كان ابنهما. والى جانب هذه الهياكل الثلاثة هيكل رجل رابع يظن أنه خادم الأسرة.وما زالت بين يدي هذا الأخير أوانٍ فخارية لحفظ الزيت والعسل, وأكبر الظن أن فاجعة نزلت بهؤلاء الأفراد فماتوا جميعاً في وقت واحد, فجعل ذووهم جثثهم في القبر على الشكل الذي وصفنا.ويدل عناق العاشقين الرومانسي, كما يتحدث عالم التربية (فون دار أوستن) على أن العواطف الإنسانية النبيلة, ظلت إلى عصرنا هذا كما كانت قبل أربعة آلاف سنة, وأن تقديس الحب, والاحتفاء به وإجلاله, اللذين يتبديان في القبر الغافي على عبق التاريخ التليد, هما دليلان على مدى التقدم الروحي, الذي بلغه سكان دمشق, في زمن كان فيه كثير من الشعوب الأخرى في حالة مزرية من الهمجية والشراسة والعدوانية لا توصف, حتى إن المرء ليصاب بالدهشة والذهول
المشرق تاريخ واثار#مجلة ايليت فوتو ارت


