قاص من المغرب ..عبد السميع بنصابر.الجيل الجديد من الكتاب.

عبد السميع بنصابر … 📖
حين تكتب مراكشُ حكاياتها بيد قاصٍ لا يهادن الذاكرة … 📖

بقلم : طارق الأسمر … ✍

في قريةٍ صغيرة تُدعى “المعدن الأصفر” على تخوم مدينة مراكش، وُلد عبد السميع بنصابر عام 1986، ليبدأ منذ طفولته رحلةً طويلة مع الحكاية، لا بوصفها تسليةً عابرة، بل كقدرٍ وجوديّ، ونافذةٍ يطلّ منها على العالم. لم يكن الطفل الذي يركض بين أزقة القرية يعلم أن الكلمات التي يخطّها على دفاتره المدرسية ستتحول يومًا إلى قصصٍ تُقرأ في المغرب وخارجه، وأن صوته السردي سيصبح من بين الأصوات اللافتة في المشهد الأدبي المغربي المعاصر.

انتقل عبد السميع إلى مدينة الداخلة منذ عام 1991، وهناك، بين رمال الجنوب وأفق المحيط، تشكّلت ملامح تجربته الأدبية. اشتغل مدرسًا، لكنه لم يكن يعلّم فقط، بل كان يكتب، ويقرأ، ويصغي إلى نبض الحياة اليومية، ليحوّله إلى نصوصٍ تنبض بالصدق والدهشة. لم تكن الكتابة عنده مهنة، بل ضرورة، ووسيلة لفهم الذات والعالم.

حيث تميّز عبد السميع بنصابر بتنوع إنتاجه الأدبي، إذ كتب القصة القصيرة والرواية والمسرح وأدب الطفل، وحتى السيناريو. من أبرز أعماله :

  • حب وبطاقة تعريف (2009): مجموعة قصصية تُجسّد تفاصيل الحياة اليومية بلغةٍ شفافة، وعمقٍ إنساني.
  • الرقص مع الأموات (2011): مجموعة قصصية حازت جائزة الإبداع من جوائز ناجي نعمان العالمية، وتُعد من أبرز محطاته السردية.
  • خلف السور بقليل (2013): رواية صدرت عن اتحاد كتاب المغرب، وتُبرز قدرته على بناء عوالم سردية متماسكة، تنبض بالتوتر والرمزية.
  • السكابندو : عمل روائي آخر يواصل فيه استكشافه للهوية والهامش والذاكرة.

كما كتب نصوصًا مسرحية حازت جوائز محلية، منها جائزة أحسن نص مسرحي بالمهرجان الجهوي للمسرح المدرسي بالداخلة عام 2008، وجائزة أحسن كلمات نشيد في مهرجان “أصوات” عام 2010.

كما لا يكتب عبد السميع بنصابر من برجٍ عاجي، بل من قلب الواقع. قصصه تنبض بأصوات المهمشين، وتُضيء زوايا معتمة من الحياة المغربية. هو كاتب لا يهادن، ولا يُجمل الواقع، بل يقدّمه كما هو، بلغةٍ لا تخلو من الشعر، وسردٍ لا يخلو من المفاجأة. في نصوصه، نجد الطفل والمرأة والعامل والمثقف، كلهم يتحركون في فضاءٍ سرديٍّ مشحونٍ بالأسئلة.

كما نال عبد السميع بنصابر عدة جوائز أدبية، منها :

  • الجائزة الأولى للقصة القصيرة في مسابقة أحمد بوزفور العربية (2010).
  • الجائزة الأولى للقصة القصيرة بملتقى فاس – دورة الزهرة رميج (2010).
  • جائزة “قصص على الهواء” من إذاعة BBC ومجلة العربي الكويتية (2011).
  • جائزة المغرب للكتاب في أدب الطفل عن كتابه الألوان المشاكسة (2023).

حيث أن هذه الجوائز لم تكن مجرد أوسمة، بل اعترافًا بمسارٍ أدبيٍّ متين، وبصوتٍ سرديٍّ يزداد نضجًا وتألقًا.

كما نُشرت أعماله في منابر عربية ودولية، منها مجلة الجوبة و السعودية، و القدس العربي و اللندنية، و دبي الثقافية ، إلى جانب الصحف المغربية الكبرى. هذا الحضور الإعلامي يعكس انفتاحه على العالم، وقدرته على مخاطبة القارئ العربي من موقعه المغربي، دون أن يفقد خصوصيته.

و ختاما فإن عبد السميع بنصابر ليس مجرد كاتب، بل هو شاهدٌ على زمنه، وراوٍ لحكاياتٍ لا تُروى إلا من الداخل. في نصوصه، نجد المغرب بكل تناقضاته، ونجد الإنسان في هشاشته وقوته، في انكساراته وأحلامه. هو كاتب يعرف أن الحكاية ليست ترفًا، بل مقاومة، وأن الكلمة حين تُكتب بصدق، تُصبح مرآةً للروح، وجسرًا نحو الآخر … # مجلة الحرف والكلمة # مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم