جون فيتزجيرالد كينيديالرئيس الذي اغتيل وهو في ذروة الحلموُلد جون فيتزجيرالد كينيدي في 29 مايو 1917 بمدينة بروكلين بولاية ماساتشوستس، في عائلة ثرية نافذة ذات طموح سياسي واضح. كان والده، جوزيف كينيدي، رجل أعمال ودبلوماسيًا، وقد هيّأ أبناءه منذ الصغر لفكرة القيادة والسلطة. لكن جون، رغم هشاشة صحته في شبابه، كان الأكثر كاريزما، والأكثر قدرة على أسر القلوب.صعود مبكر وسط عالم مضطربشارك كينيدي في الحرب العالمية الثانية كضابط في البحرية الأمريكية، وأظهر شجاعة لافتة عندما نجا من غرق زورقه الحربي وأنقذ بعض جنوده، وهو ما منحه وسام الشرف. هذه التجربة صقلت صورته كبطل، ومهّدت لدخوله عالم السياسة.في عام 1947 انتُخب عضوًا في مجلس النواب، ثم سيناتورًا عن ماساتشوستس عام 1953. وبذكاء سياسي وحضور إعلامي طاغٍ، نجح في أن يكون رمزًا لجيل جديد من السياسيين الأمريكيين.أصغر رئيس… وأجرأ رؤيةفي عام 1960، فاز كينيدي في انتخابات رئاسية تاريخية، ليصبح أصغر رئيس منتخب في تاريخ الولايات المتحدة، وأول رئيس كاثوليكي. رفع شعار “الحدود الجديدة”، داعيًا إلى العدالة الاجتماعية، والحقوق المدنية، والتقدم العلمي.شهد عهده أحداثًا مصيرية:أزمة الصواريخ الكوبية (1962)، حيث وقف العالم على حافة حرب نووية.دعم حركات الحقوق المدنية للسود.إطلاق مشروع غزو الفضاء والوعد بالوصول إلى القمر.تصاعد التوتر في فيتنام.كان كينيدي خطيبًا مفوهًا، يحمل نبرة أمل، ويُخاطب الشعوب لا المؤسسات فقط. لكن خلف هذا البريق، كانت هناك عداوات سياسية عميقة، وصراعات خفية داخل الدولة العميقة، وأجهزة الاستخبارات، والمافيا، والحرب الباردة.النهاية المأساوية: الرصاص الذي أوقف الزمنفي 22 نوفمبر 1963، وفي مدينة دالاس – تكساس، خرج كينيدي في موكب رسمي بسيارة مكشوفة، إلى جانبه زوجته جاكلين، يلوّح للجماهير.وفجأة…دوّى صوت الرصاص.أُصيب كينيدي برصاصة قاتلة في الرأس، وأخرى في العنق. نُقل على عجل إلى المستشفى، لكن الأطباء أعلنوا وفاته بعد دقائق. كان عمره 46 عامًا فقط.اتهمت السلطات لي هارفي أوزوالد بتنفيذ الاغتيال، لكنه قُتل بدوره بعد يومين على الهواء مباشرة، قبل أن يُحاكم، لتبدأ واحدة من أكثر نظريات المؤامرة غموضًا في التاريخ الحديث:هل كان وحده؟أم كانت المافيا؟أم الاستخبارات؟أم صراع الحرب الباردة؟إرث رئيس لم يكتملبموت كينيدي، لم تُغتل حياة رجل فقط، بل اغتيل حلم جيل كامل. تحوّل إلى أسطورة، وإلى رمز للرئيس الذي لم يُمنح الوقت ليُكمل ما بدأه.ولا يزال اغتياله، بعد أكثر من ستة عقود، جرحًا مفتوحًا في الذاكرة الأمريكية، وسؤالًا بلا إجابة:ماذا لو عاش كينيدي؟#الكاتب_رامي_رجائي#مجلة ايليت فوتو ارت.


