فيلم لا جنة لمن تقتله امرأة للمخرج هالكوت مصطفى ..احتمل جدلا اكبر من موضوعه.

💥 «لا جنة لمن تقتله امرأة».. بطلة أقوى من حكايتها. هالكوت مصطفى يصنع توتراً بلا عمق كافٍ فينيسيا ــ خاص «سينماتوغراف» لا يراهن «لا جنة لمن تقتله امرأة» على سهولة المشاهدة. منذ اللقطة الأولى، يضع المخرج هالكوت مصطفى شخصيته الرئيسية وسط مدينة مدمرة، حيث يمكن لرصاصة مجهولة أن تنهي كل شيء، وحيث يتحول الانتقال من شارع إلى آخر إلى مغامرة محفوفة بالموت. إنه اختيار موفق لفيلم يريد أن يجعل الحرب تجربة حسية، لا مجرد خلفية لحكاية انتقام.لكن المشكلة أن الفيلم، كلما تقدم، يكشف عن مفارقة واضحة، مصطفى يعرف جيداً كيف يصنع التوتر، لكنه لا ينجح دائماً في تحويل هذا التوتر إلى دراما بالعمق نفسه.تؤدي أفان جمال دور فيان، القناصة الكردية التي تعود إلى الموصل بحثاً عن شقيقتها هيلين، المختطفة على يد تنظيم «داعش». خلف المهمة العسكرية توجد مأساة عائلية قاسية، والدان قُتلا، وشقيقتان تعرضتا لأهوال الأسر، وامرأة قررت أن تحمل ذاكرتها إلى ساحة الحرب بدلاً من أن تدفنها خلفها.هذه الخلفية تمنح الفيلم ثقله الإنساني، لكنها في الوقت نفسه تكشف أحد أوجه ضعفه. فالماضي الذي يفترض أن يفسر شخصية فيان يُستخدم أحياناً كأداة مباشرة لدفع الحبكة، بدلاً من أن يتحول إلى طبقات نفسية أكثر تعقيداً. نعرف لماذا تقاتل، لكننا لا نعرف دائماً ماذا فعلت الحرب بها من الداخل.** قلب الفيلمإذا كان هناك عنصر يصعب تجاهله، فهو أفان جمال.لا تقدم الممثلة شخصية فيان باعتبارها بطلة أكشن تقليدية. قوتها الأساسية في الصمت، وفي الطريقة التي تتحرك بها داخل الكادر، وفي قدرتها على جعل الألم يبدو مكبوتاً تحت سطح شديد الصلابة. حتى إطلاق النار لا يحمل معنى البطولة بقدر ما يكشف عن امرأة اعتادت التعامل مع الموت كجزء من حياتها اليومية.وتصبح جمال أكثر إثارة للاهتمام عندما يتراجع الفيلم عن الحركة ويمنحها مساحة للتأمل أو استعادة الذاكرة. هنا تظهر شخصية كان يمكن للسيناريو أن يذهب بها إلى مناطق أعمق بكثير.ففيان ليست مجرد جندية تريد إنقاذ شقيقتها، إنها ناجية تحمل ذنب النجاة، وذاكرة عنيفة، وهوية تم اختبارها أكثر من مرة، وكان يمكن لهذه العناصر أن تصنع شخصية سينمائية استثنائية، لكن الفيلم يفضل في كثير من الأحيان إبقاءها داخل قالب البطلة التي لا تتوقف.وهذه واحدة من الفرص الضائعة في العمل.** التشويق سلاح ذو حدينيعرف مصطفى كيف يجعل المشاهد ينتظر. مدينة مدمرة، قناصة، أنفاق، عبوات ناسفة، مبانٍ يمكن أن تتحول في أي لحظة إلى مصيدة، كل عناصر التشويق موجودة، والمخرج يستثمرها بمهارة تقنية واضحة.غير أن الفيلم يبالغ أحياناً في ثقته بهذا الأسلوب.فبعض المشاهد تطول أكثر مما تحتاج، وبعض لحظات الانتظار تبدو وكأنها موجودة لإطالة الإحساس بالخطر لا لتطوير الشخصية أو القصة. ومع تكرار الصيغة ــ تتحرك فيان، تتوقف، تراقب، ننتظر، ثم يأتي الخطر ــ يفقد التشويق شيئاً من تأثيره الأول.المفارقة أن الفيلم يريد أن يجعلنا نشعر بأن كل ثانية قد تكون قاتلة، لكنه يمنحنا في بعض المراحل وقتاً طويلاً للتفكير في آلية صناعة هذا الخطر.وهنا يتراجع الإحساس بالخوف لمصلحة الإحساس بالافتعال.** الحرب ليست مجرد متاهةمن الناحية البصرية، يقدم الفيلم صورة قاسية ومقنعة لمدينة سحقتها الحرب. الأنقاض ليست ديكوراً، والرصاص لا يبدو مؤثراً صوتياً فحسب، بل جزءاً من بيئة لا تسمح للشخصيات بالتقاط أنفاسها.لكن تحويل الحرب إلى تجربة بصرية وصوتية لا يكفي وحده لصناعة فيلم حربي كبير.فالفيلم يقترب من موضوعات ثقيلة، العنف ضد النساء، التطرف، الأسر، النزوح، فقدان الأسرة، والنجاة من الحرب. إلا أنه لا يمنح جميع هذه الموضوعات المساحة نفسها من التأمل. في بعض اللحظات، يبدو وكأنه يريد أن يقول أشياء كثيرة، ثم يعود سريعاً إلى مهمته الأساسية.. إبقاء فيان على قيد الحياة.ولهذا تبدو الحرب أحياناً أكثر حضوراً من آثارها على الإنسان.** الانتقام أم إنقاذ الذات؟أفضل ما كان يمكن للفيلم أن يفعله هو تعقيد دوافع فيان. هل تبحث فعلاً عن شقيقتها فقط؟، أم أنها تحاول أيضاً استعادة جزء من حياتها التي سرقتها الحرب؟.السؤال موجود في خلفية الفيلم، لكنه لا يحصل دائماً على الإجابة التي يستحقها.فعودة فيان إلى خطوط المواجهة يمكن قراءتها بوصفها بطولة، لكنها يمكن أيضاً أن تُفهم باعتبارها رفضاً لقبول الحياة بعد الصدمة. وهذه المنطقة الرمادية كانت ستمنح الشخصية عمقاً استثنائياً لو دفع بها السيناريو إلى النهاية.بدلاً من ذلك، يختار الفيلم في معظم مراحله الطريق الأكثر وضوحاً، امرأة شجاعة، أخت في خطر، وعدو يجب الوصول إليه.إنها معادلة فعالة جماهيرياً، لكنها أقل تعقيداً مما يوحي به تاريخ الشخصية.** نهاية تحت ضغط التوقعاتكلما اقترب الفيلم من نهايته، تتصاعد المخاطر داخل شبكة الأنفاق، وتصبح فيان محاصرة بالإرهاق والموت والأعداء. تقنياً، تنجح هذه المقاطع في رفع مستوى التوتر، ويعمل التصوير والمونتاج والصوت معاً على خلق إحساس خانق بالخطر.لكن الذروة تعاني من مشكلة أخرى.. الفيلم أمضى وقتاً طويلاً في إعدادنا لها، ولذلك يصبح من الصعب أن تفاجئنا بالقدر الذي يريد.حين يصل العمل إلى نهايته، يكون تأثير الأحداث مرتبطاً أكثر بالصدمة العاطفية وبالعلاقة بين الشقيقتين، وليس دائماً بما يكفي منطقياً بما بناه السيناريو قبل ذلك.وهنا يظهر الفارق بين فيلم يعرف كيف ينهي المطاردة، وفيلم يعرف كيف يترك سؤالاً بعد انتهائها.** فيلم أقوى من نصه«لا جنة لمن تقتله امرأة» ليس فيلماً ضعيفاً، لكنه أيضاً لا يستثمر كل إمكاناته.قوته الحقيقية تكمن في أفان جمال، وفي الحس البصري لهالكوت مصطفى، وفي قدرته على صناعة بيئة حرب تبدو خطرة ومادية ومخيفة. أما ضعفه، فيظهر عندما يحاول الانتقال من فيلم بقاء وتشويق إلى دراما نفسية عن آثار الحرب والنجاة.هناك فيلم أكثر قوة مختبئ داخل هذا الفيلم، فيلم أقل اعتماداً على الرصاص والأنفاق، وأكثر اهتماماً بما يحدث داخل فيان نفسها.ومع ذلك، يصعب الخروج من التجربة من دون الاعتراف بحضور جمال اللافت. فهي لا تحمل الشخصية فقط، وإنما تحمل الفيلم في لحظات يتراجع فيها السيناريو عن مستوى الصورة والأداء.في النهاية، يقدم هالكوت مصطفى عملاً قاسياً ومشحوناً، لكنه أحياناً يطلب من التشويق أن يقوم بالعمل الذي كان ينبغي للدراما أن تنجزه. #فيديو، #أفلام، #فيديوهات، #ممثل، #ممثلين، #ممثلة، #ممثلات، #سينما، #سيما، #هوليوود، #فيلم_اليوم، #رعب، #رومانس، #كوميدي، #أكشن، #خيال_علمي، #وثائقي، #تاريخي، #مهرجانات_سينمائية، #سينما_العالم، #سينما_مختلفة، #تقارير_فنية، #مراجعات_أفلام، #بلاتوهات، #نجوم، #أخبار، #ذاكرة_العالم_أمام_عينيك#مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم