فلسفة ديفيد هيوم،وانشغاله بالشك والسببية.

🔷 الشك والسببية في فلسفة ديفيد هيوم إن ديفيد من أبرز فلاسفة التجريبية في العصر الحديث، وقد ارتبط اسمه بمشكلتين فلسفيتين أساسيتين: الشك والسببية. وقد أثّرت أفكاره بعمق في الفلسفة الحديثة، خاصة عند إيمانويل كانط الذي قال إن هيوم “أيقظه من سباته الدوغمائي”.🔷 أولًا: الشك عند ديفيد هيوم:1. معنى الشك عند هيومالشك عند هيوم ليس إنكارًا مطلقًا للمعرفة، بل هو موقف نقدي يشكك في قدرة العقل على الوصول إلى يقين مطلق، خاصة في القضايا التي تتجاوز التجربة الحسية.يرى هيوم أن:كل معارفنا ترجع إلى التجربة الحسية.العقل وحده لا يستطيع إنتاج أفكار جديدة دون خبرة حسية.كثير من المفاهيم الفلسفية التقليدية (كالجوهر، النفس، العلية الضرورية) ليست سوى عادات ذهنية.2. أنواع الإدراكات عند هيومقسّم هيوم الإدراكات إلى:الانطباعات: وهي المعطيات الحسية القوية المباشرة.الأفكار: وهي صور ضعيفة للانطباعات في الذهن.وبالتالي فكل فكرة لا أصل لها في الانطباع تُعدّ فكرة مشكوكًا فيها.3. نتائج شكهأدّى شك هيوم إلى:نقد الميتافيزيقا التقليدية.التشكيك في وجود “الذات الثابتة”.إنكار إمكانية البرهنة العقلية على بعض القوانين العامة.🔷 ثانيًا: السببية عند هيوم:1. مفهوم السببية التقليديكان الفلاسفة قبل هيوم يرون أن العلاقة بين السبب والنتيجة علاقة ضرورية؛ أي أن السبب يؤدي حتمًا إلى النتيجة.مثال: النار سبب الاحتراق.2. نقد هيوم للسببيةرفض هيوم فكرة “الضرورة” في العلاقة السببية، وقال إننا لا نرى في الواقع إلا:تعاقبًا بين حدثين،وتكرارًا لهذا التعاقب.فنحن نلاحظ أن النار تأتي دائمًا قبل الاحتراق، لكننا لا ندرك بالحس “القوة الضرورية” التي تجعل الاحتراق نتيجة حتمية للنار.3. العادة أساس السببيةيرى هيوم أن العقل يربط بين السبب والنتيجة بسبب العادة الذهنية الناتجة عن التكرار.فعندما نرى حدثين متتابعين باستمرار، نعتاد توقع الثاني عند ظهور الأول.مثال: عند رؤية البرق نتوقع الرعد، لا لأن العقل أدرك ضرورة عقلية، بل لأن التجربة تكررت كثيرًا.4. مشكلة الاستقراءمن هنا طرح هيوم مشكلة فلسفية شهيرة: كيف نضمن أن المستقبل سيكون مثل الماضي؟لا يوجد برهان عقلي يؤكد أن القوانين الطبيعية ستستمر دائمًا، وإنما نحن نؤمن بذلك اعتمادًا على العادة والتجربة.🔷 العلاقة بين الشك والسببية عند هيوم:ترتبط السببية مباشرة بنزعة هيوم الشكية:لأنه شكّ في قدرة العقل على إدراك الضرورة السببية.اعتبر أن المعرفة العلمية نفسها تقوم على الاحتمال لا اليقين المطلق.فالعقل يعتمد على التجربة والعادة أكثر من اعتماده على البرهان العقلي.🔷 نقد فلسفة هيوم:أبرز الانتقادات:قيل إن هيوم بالغ في الشك حتى هدد أسس العلم.إذا كانت السببية مجرد عادة، فكيف نفسر نجاح العلوم الدقيقة؟رأى ايمانويل كانط أن العقل يحتوي على مبادئ قبلية تنظّم التجربة، ومنها مبدأ السببية.🔷 خاتمة:تقوم فلسفة ديفيد هيوم على النزعة التجريبية والشك النقدي، وقد أعاد النظر في مفهوم السببية معتبرًا أنها ليست علاقة ضرورية يدركها العقل، بل مجرد اقتران متكرر تولّده العادة الذهنية. وقد مهّدت أفكاره لظهور الفلسفة النقدية الحديثة وأثّرت بعمق في فلسفة المعرفة والعلم.🔷 الصفحة الرسمية 👈🏾 كريم جدي 🔷 رابط عدد من برنامج #مدار_الفكر على قناة #الوطنيةTv مع البروفيسور #خزعل_الماجدي أستاذ تاريخ الأديان والحضارات بجامعة #هولندا في حلقة بعنوان ( ميثولوجيا وأساطير نهاية الزمان

#كريم جدي#مجلة ايليت فوتو ارت

أخر المقالات

منكم وإليكم