فقرات من كتاب خزعل الماجدي ،انبياء سومريون..

كتاب أنبياء سومريون – خزعل الماجدي

ماذا لو لم يكن “آدم” و”نوح” و”إدريس” شخصيات معزولة عن تاريخ الحضارات القديمة، بل امتدادات لذاكرة أقدم ضاعت بين الأسطورة والدين والسياسة؟في كتابه “أنبياء سومريون”، يقتحم خزعل الماجدي واحدة من أكثر المناطق حساسية وإثارة في تاريخ الأديان، محاولًا إعادة قراءة الشخصيات التوراتية الأولى من خلال النصوص السومرية والرافدينية القديمة، وعبر مقاربة تنتمي إلى حقل تاريخ الأديان المقارن (Histoire comparée des religions).الفكرة المركزية التي يطرحها الكتاب صادمة بقدر ما هي مثيرة للتفكير:الآباء الأوائل الذين نعرفهم بوصفهم أنبياء، قد يكونون في الأصل ملوكًا سومريين حقيقيين جرى تحويلهم لاحقًا داخل السرديات الدينية إلى شخصيات نبوية مؤسسة للبشرية.ومن هنا يبدأ الكتاب في تفكيك العلاقة المعقدة بين الأسطورة (Mythe)، والتاريخ (Histoire)، والذاكرة الدينية (Mémoire religieuse)، مبرزًا أن النصوص المقدسة لم تتشكل خارج السياقات الحضارية القديمة، بل عبر تراكم طويل من التحولات الرمزية والثقافية.لا يتعامل الماجدي مع المسألة بمنطق الإنكار أو الإثبات العقائدي، بل بمنهج تاريخي-أنثروبولوجي يحاول تتبع كيف تنتقل الشخصيات من فضاء السلطة السياسية إلى فضاء المقدس، وكيف تتحول الوقائع التاريخية، عبر الزمن، إلى رموز دينية كبرى.والأهم أن الكتاب يفتح سؤالًا فلسفيًا عميقًا:هل الذاكرة الدينية تحفظ التاريخ كما وقع…أم تعيد تشكيله وفق حاجات الإنسان الرمزية والروحية؟تكمن قوة هذا العمل في أنه يزعزع التصورات الجاهزة، ويدفع القارئ إلى النظر إلى بدايات الإنسان الدينية بوصفها منطقة متشابكة بين الميثولوجيا، والسلطة، والتأويل، لا مجرد سرديات مغلقة ونهائية.إنه كتاب يضع القارئ أمام حقيقة مقلقة:كلما عدنا إلى “البدايات”، اكتشفنا أن الحدود بين الأسطورة والحقيقة أكثر هشاشة مما كنا نتصور.ولهذا يظل “أنبياء سومريون” من الكتب التي لا تُقرأ بحثًا عن أجوبة نهائية، بل بحثًا عن شجاعة السؤال نفسه.# على دروب الفلسفة#مجلة ايليت فوتو ارت..

أخر المقالات

منكم وإليكم