8 ــ “الإمكان التقني لا يعني وجوب استخدامه” #فردريك_وايزمان: “لم تبدّل التقنيات الحديثة جوهر طريقتي في العمل، وإن فرضتْ عليّ تحوّلات عملية. اليوم، أصوّر رقمياً على مضض، لا اقتناعاً كاملاً. فعل التصوير نفسه لم يتغيّر، ما تغيّر هو أننا لم نعد مضطرين إلى تبديل البكرات كلّ إحدى عشرة دقيقة ونصف دقيقة. صار في إمكاننا التصوير لأكثر من ساعة متواصلة بلا انقطاع. في الماضي، حين كنّا نعمل بشريط 16 ملم، لم أكن أشعر أنني أفقد شيئاً بسبب تبديل البكرة. لم يستغرق الأمر أكثر من عشرين ثانية. كنّا نوقف الصورة، لكننا نبقي الصوت مستمراً حفاظاً على الاستمرارية. كانت بكرة الصوت تتّسع لسبع وعشرين دقيقة، ونادراً ما كانت تنفذ بالتزامن مع الصورة. كان التصوير مكلفاً: نحو 1200 دولار لكلّ بكرة، تشمل شراء الشريط الخام وتحميضه. اليوم، يكاد التصوير الرقمي لا يكلّف شيئاً، لكن مرحلة ما بعد الإنتاج — المونتاج، الميكساج، تصحيح الألوان — باتت تستنزف الجزء الأكبر من الموازنة، وبعض خدماتها قد تبلغ خمسمئة دولار في الساعة. أنجز المونتاج بنفسي، أما تصحيح الألوان فأستعين فيه بخبير. التكنولوجيا الحالية تجعل كلّ شيء ممكناً على طاولة المونتاج: يمكن حذف ما تشاء، إضافة ما تشاء، تغيير الألوان حتى يصير الأسود أحمر. غير أنني أضع لنفسي حدوداً صارمة، فالإمكان التقني لا يعني وجوب استخدامه. في السابق، كانت موازنة الفيلم تُستهلَك في التصوير، أما اليوم، فهي تُستنزَف بعد أن تتوقّف الكاميرا عن الدوران. ومع ذلك، يبقى جوهر العمل واحداً. التقنية تتبدّل، أمّا النظرة فتبقى”.من مقال “كيف ننجز فيلماً وثائقياً؟”… #عشرة دروس لفردريك وايزمان. # هوفيك حبشيان# مجلة ايليت فوتو ارت..


