تقوّى الوصلات العصبونية، مثل تلك الموضحة هنا، بفعل ”غراء“ بروتيني
بقلم: إميلي كوك
هل كنتَ تعلم؟
هناك نحو 100 تريليون وصلة
مشتبكية Synaptic connections
في الدماغ بعض الذكريات تدوم مدى الحياة، فقد اكتشف علماء نوعاً من ”الغراء“ Glue الجزيئي الذي يساعد على بقاء تلك الذكريات. تتشكل الذكريات عندما تفعّل مجموعات من العصبونات (الخلايا العصبية) Neurons في منطقة من الدماغ تسمى الحُصين Hippocampus استجابة لتجربة معينة. في كل مرة تتذكر تلك التجربة، تنشط مجموعة الخلايا نفسها. وعندما يفعّل أحد العصبونات عصبوناً آخر بصورة متكررة، يتعزز الاتصال بين هذين العصبونين. وبمرور الوقت، تعمل هذه العملية التي تنفذ في الحصين، إلى جانب الأنشطة ذات الصلة في مناطق أخرى من الدماغ، على ترسيخ الذاكرة قصيرة المدى وتحويلها إلى ذكريات طويلة المدى. لحفظ هذه الذكريات الطويلة المدى، تصنع خلايا الدماغ بروتينات تساعد على تقوية الروابط أو المشتبكات العصبية Synapses بين العصبونات. أحد البروتينات المهمة هو إنزيم كينيز (كيناز) البروتين إم زيتا PKMzeta، الذي تُنتجه العصبونات باستمرار. لكن السؤال المهم هو كيف ”يعرف“ هذا الإنزيم كيفية التوجه إلى المشتبكات العصبية الصحيحة لضمان بقاء ذكريات معينة في أذهاننا مدى الحياة.
يعتقد العلماء أنهم وجدوا الإجابة: جزيء مجهول يسمى كبيرا KIBRA، والذي يلصق الإنزيم بمشتبكات عصبية قوية ويستدعي أيضاً جزيئات جديدة من الإنزيم PKMzeta لتحل محل هذا الإنزيم عندما يتحلل. أشارت الأبحاث السابقة التي أجريت على البشر إلى أن الصيغ المختلفة من جزيء كبيرا ترتبط باختلافات في أداء الذاكرة، سواء للأفضل أو الأسوأ. من المعروف أيضاً أن جزيء كيبرا يتفاعل مع الإنزيم PKMzeta الموجود في الحُصين لدى الفئران. قرّر العلماء الذين أجروا دراسة جديدة التعمق أكثر في هذا التفاعل. وفي تجاربهم المختبرية، بحث الفريق فيما إن كان إيقاف التفاعل بين جزيء كبيرا والإنزيم PKMzeta يؤثر في مدى جودة أداء الفئران في اختبارات الذاكرة الطويلة المدى. تضمنت هذه الاختبارات معرفة ما إن كان بوسع الفئران أن تتذكر تجنب دخول منطقة سبق أن تعرضت فيها لصدمة كهربائية. أدى منع التفاعل بين كيبرا والإنزيم PKMzeta إلى إضعاف الذاكرة المكانية الطويلة المدى لدى الفئران؛ وبعبارة أخرى، قدرتها على اجتناب منطقة الصدمة. وفي تجربة منفصلة، عندما تُرك تفاعل كبيرا – الإنزيم PKMzeta دون تغيير، وجد الفريق أنه حتى عندما تحلل الإنزيم PKMzeta كما هو متوقع، تشكّلت مُركَّبات complexes جديدة من كيبرا والإنزيم PKMzeta في الحصين. ساعد هذا بدوره في الحفاظ على ذاكرة الفئران لمنطقة الصدمة لمدة شهر.
أظهر بحث سابق للفريق نفسه أنه إذا زاد الباحثون كمية الإنزيم PKMzeta في دماغ القوارض، يبدو أن ذلك يعزز الذكريات الطويلة المدى الواهية التي تلاشت بمرور الوقت. فاجأ هذا العلماء في البداية، حيث توقع الفريق أن يعزّز الإنزيم PKMzeta قوة المشتبكات العصبية عشوائياً، وليس التأثير بشكل محدد على تلك المرتبطة بالذاكرة طويلة المدى. وتشير النتائج الجديدة إلى أن جزيء كبيرا يعمل كـ”الغراء“، فيلتصق بهذه المشتبكات العصبية القوية وكذلك يوجه الإنزيم PKMzeta إليها، وهو ما يفسر هذه الظاهرة.
لا يزال البحث في بداياته. وفي نهاية المطاف، قد يمكن استخدام هذه المعرفة لعلاج اضطرابات الدماغ التي تسبب فقدان الذاكرة. في الوقت الحالي، تدعو الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم كيف يترجم التفاعل بين الإنزيم PKMzeta وجزيء كيبرا فعلياً إلى تجارب تتعلق بالذاكرة لدى البشر.
******
المصادر
التقدم العلمي للنشر – ASPD
إيليت فوتو أرت


