#مقالة🎡 مواطنون جدد: التدمريون والاندماج في روما📍 بلير فولكس تشايلدزNew Citizens: Palmyrenes and Integration in Rome on the Ancient Eastern FrontierBlair Fowlkes Childsيتناول هذا المقال مسألة اندماج التدْمُريين الذين استقروا في مدينة روما خلال العصر الإمبراطوري الروماني، ويبحث في الكيفية التي حافظ بها هؤلاء المهاجرون على هويتهم الثقافية والدينية في الوقت نفسه الذي شاركوا فيه في الحياة الاجتماعية والدينية للعاصمة الإمبراطورية. تعتمد الباحثة في دراستها على تحليل متكامل لثلاثة أنواع من الأدلة: النقوش الكتابية (epigraphy)، والتمثيلات الأيقونوغرافية (iconography)، والسياق الطوبوغرافي للمواقع الدينية في روما، بهدف إعادة تقييم طبيعة وجود الجالية التدمرية هناك.يبدأ المقال بالإشارة إلى أن التدْمريين الذين استقروا في روما أسسوا معبداً لآلهتهم في حي ترانس تيبيريم (Transtiberim) في الضفة اليمنى لنهر التيبر، وذلك غالباً في النصف الأول من القرن الثاني الميلادي. وقد ضم هذا المعبد مجموعة من الآلهة المدنية التدمرية مثل بل (Bel)، ملكبل (Malakbel)، عجلبول (Aglibol)، يرحبول (Iarhibol)، عشتار (Astarte)، وآريس باترويوس (Ares Patroios). وتدل النقوش الدينية المكتشفة في روما على أن أبناء الجالية التدمرية كانوا حريصين على إظهار ارتباطهم بمدينتهم الأصلية، إذ احتفظوا بأسمائهم التدمرية وذكروا أنسابهم، كما استخدموا صيغاً دينية تقليدية مألوفة في تدمر. ويشير ذلك إلى أن هذه الجالية لم تندمج بالكامل في المجتمع الروماني، بل حافظت على هوية ثقافية واضحة.ومن أهم الأدلة التي يناقشها المقال اختيارات اللغة في النقوش الدينية. فقد كانت اللغتان الأكثر استخداماً هما اليونانية والآرامية التدمرية، بينما كان استخدام اللاتينية نادراً نسبياً. ويُفسَّر استخدام اليونانية بكونها لغة مشتركة واسعة الانتشار في العالم الروماني الشرقي، مما يسمح لأفراد الجالية بالتعبير عن أصولهم دون الظهور كغرباء تماماً في المجتمع الروماني. أما استخدام الآرامية التدمرية فيُعد علامة أقوى على الهوية المحلية. وقد ظهرت بعض النقوش بصيغة ثنائية اللغة (يونانية–تدمرية)، وهو أمر يعكس طبيعة تدمر نفسها بوصفها مدينة ثنائية اللغة في العصر الروماني. في المقابل، يظهر استخدام اللاتينية أساساً عندما يكون السياق مرتبطاً بالمؤسسات الرومانية أو بالإمبراطور.يتناول المقال أيضاً نقشين مهمين يسجلان تأسيس معبد للآلهة التدمرية في روما. ويذكر هذان النقشان شخصيتين هما هيليودوروس (Heliodorus) وغايوس ليسينيوس (C. Licinius) بوصفهما ممولين لبناء المعبد. ومن اللافت أن أحدهما يحمل صفة “التدمري”، بينما يشير الاسم الروماني للآخر إلى احتمال انتمائه لعائلة تدمرية حصلت على المواطنة الرومانية. ويُظهر ذلك أن بعض التدْمريين تمكنوا من الاندماج في النظام الاجتماعي الروماني مع الاحتفاظ بروابطهم الأصلية.كما تناقش الباحثة عدداً من المنحوتات والنقوش البارزة التي تعكس استمرار التقاليد الدينية التدمرية في روما. ومن بينها نقش رخامي يصوّر الثالوث الإلهي التدْمري بعل ويرحبول عجلبول، وقد كُتب باللغتين التدمرية واليونانية، مع إبراز نسب المتبرع، وهو تقليد معروف في النقوش التدمرية. ويُظهر أسلوب اللباس والهيئة في التمثيل الفني التزاماً واضحاً بالأيقونوغرافيا التدمرية المعروفة في تدمر نفسها. كما توجد قطعة أخرى تمثل الإلهة عشتار مع نقش باسمها باليونانية، مما يدل على استمرار عبادة هذه الإلهة في روما ضمن إطار الهوية التدمرية.ومن الأمثلة المهمة أيضاً مذبح مكرّس للإله آريس باترويوس، وهو في الحقيقة تجسيد للإله التدْمري أرصو (Arsu). ويتميز هذا المذبح باستخدام التقويم السلوقي في تأريخه، وهو أمر يعكس استمرار التقاليد الزمنية الخاصة بتدمر. إلا أن شكل المذبح نفسه يمثل نوعاً من التأقلم مع التقاليد الرومانية، لأن المذابح الحجرية كانت الشكل الأكثر شيوعاً للتكريس في روما.ويعرض المقال كذلك مثالاً متأخراً نسبياً من القرن الثالث الميلادي، وهو أيديكولا (aedicula) رخامية مكرسة للإلهين عجلبول وملكبل، تعود إلى سنة 236 م. وتظهر هذه القطعة الإلهين في هيئة متقابلة يتصافحان، في إشارة إلى مفهوم “الإخوة المقدسين” المعروف في النصوص التدمرية. وتبرز النقوش المرتبطة بها نسب المتبرع وأصوله التدمرية، كما تجمع بين اللغتين اليونانية والتدمرية، وهو ما يؤكد استمرار التقاليد الثقافية للتدمريين حتى بعد عدة أجيال من إقامتهم في روما.لكن أهم قطعة تناقشها الباحثة هي مذبح فاخر مكرّس للإله سول (Sol) والإله التدْمري ملكبل. يتميز هذا المذبح بوجود نقوش بلغتين مختلفتين: لاتينية على جانب، وتدمرية على الجانب الآخر. ويُظهر الجانب اللاتيني تكريساً للإله الروماني سول من قبل عائلة تحمل أسماء رومانية، بينما يسجل الجانب التدْمري تكريساً للإله ملكبل ولآلهة تدمر من قبل مجموعة من التدْمريين. وتشير دراسة الأيقونوغرافيا إلى أن صورة سول تمثل بالفعل الإله الروماني وليس ملكبل، مما يدل على أن المذبح يخلّد تكريسين منفصلين لآلهة مختلفة. وتقترح الباحثة أن هذا النصب يعكس نوعاً من التفاعل الديني بين المجتمعين الروماني والتدمري.ويرتبط هذا التفاعل أيضاً بالسياق الطوبوغرافي للموقع. فقد كشفت النقوش الأثرية عن وجود رواق (porticus) مكرس للإله سول بالقرب من المعبد التدْمري في نفس المنطقة من حي ترانس تيبيريم. ويبدو أن كلا الموقعين كانا موجودين في نفس الحي لكنهما كانا مستقلين دينياً. ومع ذلك، فإن قربهما الجغرافي يشير إلى احتمال مشاركة بعض أفراد الجالية التدمرية في طقوس دينية خارج إطار معبدهم الخاص.في الخلاصة، يبين المقال أن الجالية التدمرية في روما تمثل مثالاً واضحاً على التوازن بين الحفاظ على الهوية الأصلية والاندماج الجزئي في المجتمع المضيف. فقد حافظ التدْمريون على لغتهم وأيقونوغرافيتهم الدينية وأنماطهم الثقافية المرتبطة بتدمر، لكن بعضهم شارك أيضاً في الحياة الدينية المحلية في روما. ويظهر مذبح سول وملكبل على وجه الخصوص كيف يمكن لنصب ديني واحد أن يعكس شبكة معقدة من العلاقات بين المركز الإمبراطوري والأطراف الشرقية للإمبراطورية الرومانية.📌 الدكتورة بلير فولكس تشايلدز أستاذة مساعدة في التاريخ جامعة كولومبيا معهد الفنون الجميلة (جامعة نيويورك)📜 رابط المقال في التعليقات، وتجدونه أيضاً على صفحة مكتبة متحف تدمر الإفتراضي (ملف رقم 38#المتحف_الإفتراضي_السوري | مشروع قيد الإنجاز#ميراث_التراث_الثقافي_السوري#مكتبة_المتحف_الإفتراضي_السوري (متحف تدمر)# المشرق تاريخ وحضارة# مجلة؛ايليت فوتو ارت.


