“باخوس” جيجل.. عندما يتكلم الحجر بلهجة مغاربية!هل هو “خطأ فني” كما ادعى المحتل🇫🇷؟ أم هو “توقيع هوية” لفنان رفض الذوبان؟في عام 1861، بمدينة جيجل الساحلية 🇩🇿، خرجت من تحت التراب تحفة فسيفسائية أثارت جدلاً فنياً لا يقل صخباً عن جمالها. ميدالية دائرية بطلها شاب مُتوج بأوراق اللبلاب، قيل إنه “باخوس” (إله الخمر)، لكن ملامحه كانت تقول شيئاً آخر تماماً!1. الملامح “المتمردة”: أنف عربي وشفاه إفريقيةالنص الفرنسي المرفق (الذي كتبه آثاريون أوروبيون في القرن الـ19) لم يخفِ انزعاجه من تفاصيل الوجه، ووصفها بـ “الأخطاء” (incorrections). لماذا؟ * لأن الأنف كان “كبيراً جداً”. * والشفاه “غليظة وممتلئة”. * والذقن “طويل”.هنا تكمن “الحرحرة” التاريخية! الكاتب الأوروبي كان يبحث عن الجمال الروماني/اليوناني الكلاسيكي (الأنف الدقيق المستقيم، والشفاه الرفيعة). لكن الفنان “الجيجلي” الذي رصف هذه الحجارة ضرب بهذه القواعد عرض الحائط. لقد رسم “ولد لبلاد”! رسم وجهاً بملامح محلية صارخة (شمال إفريقية)، أنف ذو شخصية وشفاه ممتلئة، وكأنه يقول: “آلهتكم رومانية، لكن الفن والوجه لهذه الأرض”. ما رآه الفرنسي “خطأ”، نراه نحن اليوم “واقعية محلية” وتوثيقاً لوجوه أجدادنا.2. الخيط التونسي🇹🇳: “أودنة” وجيجل.. مدرسة واحدةلا يمكن الحديث عن فسيفساء الجزائر دون استحضار “تونس”، سيدة الفسيفساء في العالم 🇹🇳👌. الوثيقة نفسها تعترف بهذا الربط في الهوامش، حيث قارنت هذا العمل بفسيفساء عُثر عليها في فيلا بمدينة “أودنة” (Oudna) التونسية. * ماذا يعني هذا؟ يعني أن “الكتالوج” كان واحداً، و”الصنايعية” كانوا يتنقلون بين قرطاج، وأودنة، وجيجل، ولامبيز (تازولت). * هناك “وحدة فنية” عجيبة في شمال إفريقيا؛ نفس دقة المكعبات الرخامية (0.005 م)، نفس الألوان “المتحفظة والمتناغمة”، ونفس الروح التي تخلط الأساطير الرومانية بالنكهة المحلية. “باخوس” جيجل هو ابن عم “باخوس” أودنة، خرجا من مشكاة إبداع واحدة لم تعترف بالحدود.3. اللغز المثير: وثنية فوق رأس قديسة؟قمة الإثارة في هذا الاكتشاف هو مكانه. هذه اللوحة التي تمثل إلهاً وثنياً (رمز للمجون والملذات) وُجدت، للمفارقة، تغطي قبر امرأة يُعتقد أنها “شهيدة مسيحية” (Digna)! * كيف يجرؤ فنان على وضع “رمز الخمر” فوق “قبر قديسة”؟ * هذا يعكس “الخلطة السحرية” لتلك الحقبة في بلداننا: الدين يتغير، لكن التقاليد الفنية تبقى راسخة. الفنان المحلي لم يهتم بالتعارض العقائدي بقدر اهتمامه بجمالية اللوحة. بالنسبة له، باخوس لم يعد إلهاً يُعبد، بل أصبح “موتيڤ” (Motive) زخرفي جميل يليق بتكريم الموتى، سواء كانوا وثنيين أو مسيحيينصورة هذا الشاب ليست مجرد فسيفساء صامتة. إنها صرخة فنية بوجه القوالب الجاهزة. الرسم التخطيطي (الصورة الثانية) والنسخة الملونة يؤكدان نفس الحقيقة: هذا الوجه لا يشبه تماثيل روما الباردة، هذا وجه فيه دماء، وفيه شمس، وفيه ملامحنا التي لم تتغير منذ 1800 سنة.#قرطاش # فينقيو شمال افريقيا# م٠لة ايليت فوتو ارت.


