علماء يحذرون من صدمات مناخية تتجاوز خطط الاستعداد العالميّة

يبقى ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي فترات طويلة، ولذلك فإن بلوغ صافي انبعاثات صفري يوقف إضافة مزيد من الاحترار تدريجيًا لكنه لا يعيد المناخ فورًا إلى حالته السابقة…

حذر علماء مناخ من أن العالم يقترب من صدمات أكبر وأكثر تزامنًا مع ارتفاع متوسط حرارة الأرض بنحو 1.44 درجة مئوية فوق مستوى ما قبل الثورة الصناعية.

ولا تعني الرسالة توقع كارثة واحدة في موعد محدد، بل أن احتمالات موجات الحر والفيضانات والجفاف والحرائق الشديدة ترتفع، وأن وقوع أكثر من أزمة في الوقت نفسه قد يتجاوز قدرة المدن والدول على الاستجابة.

توضح مراجعة نشرتها وكالة “أسوشيتد برس” أن كثيرًا من خطط الطوارئ بُني على سجلات مناخية لم تعد تمثل الظروف الحالية. فشبكة الكهرباء المصممة لاحتمال حرارة تاريخية قد تتعطل في موجة أطول، بينما تحتاج المستشفيات إلى التعامل مع أمراض الحرارة بالتزامن مع انقطاع الطاقة أو تلوث الهواء بالدخان.

يسمي الباحثون هذا النوع “المخاطر المركبة”. قد يضرب الجفاف إنتاج الغذاء، ثم تأتي موجة حر ترفع استهلاك الكهرباء، بينما تؤدي حرائق الغابات إلى إغلاق طرق الإجلاء. وكل واقعة يمكن إدارتها منفردة، لكن اجتماعها يضاعف الخسائر بدل أن يجمعها حسابيًا.

يناقش العلماء أيضًا نقاط التحول، وهي عتبات قد يؤدي تجاوزها إلى تغيرات يصعب عكسها، مثل تدهور الشعاب المرجانية أو فقدان أجزاء من الغطاء الجليدي أو تحول مناطق من غابات الأمازون. ولا توجد درجة واحدة متفق عليها تشغل جميع هذه العمليات؛ فلكل نظام حساسيته وفترته الزمنية ومستوى عدم اليقين الخاص به.

يبقى ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي فترات طويلة، ولذلك فإن بلوغ صافي انبعاثات صفري يوقف إضافة مزيد من الاحترار تدريجيًا لكنه لا يعيد المناخ فورًا إلى حالته السابقة.

وهذا يفرض مسارين متوازيين: خفض الانبعاثات لمنع مخاطر إضافية، والتكيف مع مستوى الضرر الذي أصبح متوقعًا بالفعل.

وحسب خبراء، لا ينبغي تحويل التحذير إلى حتمية أو عجز، فالفارق بين 1.5 ودرجتين أو أكثر مهم؛ كل جزء من الدرجة يزيد تعرض السكان والأنظمة الطبيعية.

كما يمكن للإنذار المبكر، وتبريد المدن، وتحسين شبكات الكهرباء، ومنع البناء في مجاري الفيضانات أن يخفض الوفيات حتى إذا استمر الاحترار.

وتظهر الصدمات الأخيرة أن الأثر لا يتوزع بالتساوي. فالدول والمجتمعات الأقل مساهمة في الانبعاثات تملك غالبًا موارد أضعف للتأمين وإعادة البناء. وكانت الولايات المتحدة أكبر مساهم تاريخي تراكمي في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، فيما تتوزع الزيادة الحالية بين اقتصادات كبرى متعددة.

وحسب خبراء، فالمغزى العملي ليس انتظار “الكارثة الكبرى”، بل اختبار كل بنية أساسية أمام أحداث تتجاوز سجل القرن الماضي. فالاستعداد الذي يفترض بقاء المناخ ثابتًا يصبح مصدر خطر بحد ذاته، بينما يقلل الاستثمار المبكر في المرونة كلفة الإنقاذ والتعافي لاحقًا.

******
المصادر
عرب ٤٨
إيليت فوتو أرت

أخر المقالات

منكم وإليكم