الياسمين الشامي عبق الشرق وجمال الطبيعة
بقلم نجوى عبد العزيز محمود
يُعدّ الياسمين الشامي المعروف علمياً باسمJasminun grandiflorum، من أشهر النباتات العطرية في العالم العربي، وخاصة في دمشق التي ارتبط اسمه بها حتى صار رمزاً من رموزها الثقافية والحضارية، ولايقتصر حضور هذا النبات على كونه زينة جميلة، بل يتجاوز ذلك ليحمل دلالات عاطفية وتاريخية عميقة، فلهذه الزهرة قيمة معنوية عالية بالنسبة للسوريين حيث تحولت إلى رمز دمشقي بعدما ارتبطت بتاريخ الشام وانتشرت في بساتين غوطتها وعلى شرفات منازلها وقرب جدران بيوتها القديمة، وما زالت تشكّل أحد مميزات البيت الدمشقي الرئيسية طالما أن رائحتها توفرأجواء الراحة وتضفي على الجلسات جمالية خاصة.
كما أنه يحمل رمزية عميقة في الثقافة العربية فاتصف بالنقاء والبراءة بسبب لونه الأبيض،وبالحب والرومانسية لرائحته الجذابة، وبالحنين لأنه مرتبط بالبيوت القديمة والذكريات، وقد أصبح رمزاً وطنياً غير رسمي لمدينة دمشق، حتى لُقبت بـ”مدينة الياسمين”.
يرجع أصل الياسمين الشامي إلى مناطق جنوب آسيا، لكنه انتشر منذ قرون في منطقة الشرق الأوسط؛خاصة في بلاد الشام، وقد أصبح جزءاً لا يتجزأ من المشهد العمراني في المدن القديمة، حيث يزين الشرفات والباحات الداخلية، ففي دمشق يمكن رؤية الياسمين متدلياً من النوافذ القديمة، مما يمنح المدينة طابعها الساحر الذي ألهم الشعراء والكتاب عبر العصور، حيث حضر الياسمين الشامي بقوة في الشعر العربي، حيث تغنى به الشعراء كرمز للجمال والحنين. كما ظهر في الأغاني واللوحات الفنية التي تجسد الحياة الدمشقية، وقد تغنّى الشعراء بالياسمين وغنوا له، وتدلّى على شرفات المنازل وغطّى أدراج البيوت ومداخلها وعتباتها، وفي مدينة دمشق عطّرت رائحة الياسمين المساءات والأزقة والأفق الواسع حتى عُرفت بمدينة الياسمين،وبدت كما يصفها الشاعر الأندلسي ابن الأبار( فتلـك عروش الياسمـين وزهـره كزهر النجوم وسط أفلاكها تبدو)، ولعل أكثر من تغنى بياسمين دمشق الشاعر نزار قباني الذي أهدته دمشق “أبجدية الياسمين” حسب تعبيره، وحكاية نزار قباني مع الياسمينة الدمشقية بدأت منذ فتح عينيه على هذه الحياة لأول مرة، ترعرع في ظلها لتصبح جزءاً من حياته وتفكيره وشعره ونثره، فالياسمينة الدمشقية موجودة في الكثير من قصائد نزار قباني . وأظهر تعلقه الشديد بها حتى أواخر حياته حينما كان يوصي ويصر على أن يُدفن في التراب نفسه الذي نبتت فيه حبيبته ياسمينة دمشق، حيث قال: إنني أرغب في أن ينقل جثماني بعد وفاتي إلى دمشق ويدفن فيها في مقبرة الأهل لأن دمشق هي الرحم الذي علمني الشعر وعلمني الإبداع وأهداني أبجدية الياسمين.
أما الشاعر محمود درويش فيقول في قصيدته”في الشام”بمجموعته (لا تعتذر عما فعلت): في الشام أعرف من أنا وسط الزحام، يدلّني قمر تلألأ في يد امرأة عليّ، يدلّني حجر توضأ في دموع الياسمينة ثم نام.
وذكر”أبو البقاء عبد الله البدري” في كتابه “نزهة الأنام في محاسن الشام”أن من محاسن الشام (الحواكير) وهي كالحدائق في سفح جبل قاسيون، زُرعت بالرياحين والياسمين والأزهار المتنوعة ليحمل منها النسيم العابر طيب الريح، ويسري به إلى أماكن أخرى من المدينة.
وهكذا نرى إن الياسمين الشامي علامة تميّز الهوية السورية، وينبوعاً للجمال، وأغنية للشعراء،حيث أنه قصة حضارة وعطر ذاكرة يجمع بين الجمال الطبيعي والرمزية الثقافية، ليظل شاهداً حياً على تاريخ طويل من الحب والانتماء. سواء في حديقة منزلية أو على جدران مدينة عريقة، ليظل عبقه رسالة سلام وجمال تتجاوز الحدود.










***&***
– المصادر:
– موقع :حلول
– موقع الشرق الاوسط
– موقع إرم نيوز: https://www.eremnews.com
– موقع: مهرجان القاهرة الدولي للكتاب
– 360 : دمشق سوريا
– مجلة عقول
– موقع VietNamNet
– موقع عمان
– موقع اكسبوجر
– صفحة الإتحاد العربي للثقافة
– موقع البيان
– موقع : هيبا www.hipa.ae
– موقع الجريدة
– موقع: جامعة الزهراء
– موقع: سانا السوري
– المجلة الجزائرية الثقافية
– دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)
– مجلة كل الأسرة
– مجلة: الرافد الإماراتية
– موقع وكالة سانا السورية
– موقع : إرم نيوز www.eremnews.com
– موقع مجلة : الحرف والكلمة
– نادي الكتاب اللبناني
– الإتحاد العربي للثقافة
– صفحة المواهب الفوتوغرافية
– موقع :Role- بي بي سي
موقع : عالم التقنية
https://p.dw.com- موقع ألمانيا
– المصدر: https://dantri.com.vn
– موقع عكاظ
– موقع الشرق الاوسط
– موقع رؤية
– جائزة هيبا www.hipa.ae
– موقع الإمارات اليوم
مواقع تواصل إجتماعي – ويكيبيديا.
– موقع: ويب طب www.webteb.com
– موقع اليوم السابع
– العربية.نت
– موقع الجزيرة.نت
موقع : مصراوي
موقع: إيليت فوتو آرت
https://elitephotoart.net
– مواقع: الصحافة الأجنبية .


