ظل على الطريق بقلم : أمثل عبد الحي

في مدينةٍ لا تُذكر على الخرائط،
عاش شابٌّ لا يشبه أحدًا.

كان يجلس معهم. يتكلم. يبتسم.
لكن شيئًا ما لا يصل.
كأن بينه وبين الناس زجاجًا.
يراهم. يسمعهم. ولا أحد يسمعه.

وحده ظله كان قريبًا.
يمتد على الأرض، نحيلًا، هادئًا،
كأنه يعرف شيئًا لا يعرفه هو.

وفي مساءٍ ما،
في زقاقٍ لم يسلكه قبلًا،
وجده واقفًا.
رداء طويل. قبعة سوداء. لا يتحرك.

قال صاحب الرداء الأسود:
— تبدو متعبًا.
الشاب:
— الكل متعب.

صاحب الرداء الأسود:
— ليس الكل بنفس الطريقة.

صمت.

ثم قال:
— ماذا تريد؟

سؤال بسيط.
لكنه سقط في صدر الشاب
مثل حجر في ماء ساكن.

أراد أن يقول: من أنت ؟
لكنه لم يجرؤ

ما خرج من فمه كان شيئًا آخر:

— أن اغادر
ألا أعود أبدًا.

صاحب الرداء الأسود:
— إذن تريد أن تبيع ظلك.

نظر الشاب إلى الأرض.
تحت قدمي صاحب الرداء الأسود — لا شيء.
لا ظل.

اومئ الشاب برأسه بعد ان وجد من يفهمه اخيرا

صاحب الرداء الأسود:
— غدًا. عند الجسر. قبل الفجر.

حزم حقيبته.
لم يضع فيها شيئًا.
خرج.

عبر الجسر القديم.
نظر إلى الأرض.
لم يجده.

توقف.
استدار.
عند حدود المدينة، كان ظله واقفًا.

شاهدًا فقط.

ناداه. لم يجبه.
مشى خطوة. لم يتبعه.

حينها فهم:
لم يكن صاحب الرداء الأسود يشتري الظلال.
كان يشتري من يغادرون.

وعلى الطريق، بعد خطوات،
وجد خيالًا آخر.
وقف ينظر إليه.

ثم ابتسم.

ومشى.
وكان الخيال يسبقه،
كأنه يعرف الطريق.

أخر المقالات

منكم وإليكم