صورة توثق مشهداً من لقطة آسرة تعود إلى خمسينات القرن الماضي، توثق هذه الصورة إرثاً صوفياً وثقافياً عميق الجذور في مدينة حلب.
تظهر الصورة إقامة طقس “السماع” (Sema) لـ الدراويش المولوية، والذين لطالما شكّلت تكيّتهم في حلب (تكيّة المولوية في باب الفرج) واحدة من أهم منارات التصوف والموسيقى السلوكية في بلاد الشام.
تتجلى في المشهد تفاصيل دقيقة صمدت لقرون كإرث روحي :
اللِفْة أو القبعة الطويلة (السكة – Sikke): المصنوعة من اللباد البني، والتي ترمز تاريخياً إلى “شاهدة قبر الإيغو” أو كبح شهوات النفس والغرور.
الثوب الأبيض الفضفاض (التنورة): الذي يحاكي كفن النفس عند دورانها طلباً للاتحاد بالذات الإلهية الفانية عن المادة.ل
لغة الجسد الرمزية: اليد اليمنى الممتدة نحو السماء تلقياً للمدد والرحمة الإلهية، واليسرى الموجهة نحو الأرض لتوزيع هذا الخير والمحبة على البشر دون تمييز.
ما يميز هذه الصورة الحلبية تحديداً هو الحضور المتنوع لـ “أعيان حلب” منهم ريتشارد مورفي (اخر شخص ضمن الزاوية اليمينية للصورة)، القنصل الأميركي في حلب آنذاك، والذي أصبح لاحقًا معاونًا لوزير الخارجية الأميركي، وكذلك الدكتور مصطفى توفيق العطار.
وجوه أهلها الجالسين في الخلفية بخشوع وتأمل بملابسهم الرسمية وطرابيشهم التي توثق الأناقة الاجتماعية السائدة في تلك الحقبة الزمنية من تاريخ سوريا.
كانت حلب حاضنة أساسية لهذا الفن الروحي والمقامي البديع، ولم تكن المولوية فيها مجرد حركة دينية، بل مدرسة خرجت كبار المنشدين والموسيقيين الذين رفدوا الموسيقى الشرقية والقدود الحلبية بأعذب الألحان.
الصورة الأصلية من أرشيف ومشاركة الدكتور عمر بن الدكتور مصطفى توفيق العطار، مشكورا لهذه المشاركة القيمة والثقة.
توثيق ونشر جاد موصللي
#سوريون #syrianslive#مجلة ايليت فوتو ارت.

