يمكن قراءة تجربة طارق صالح الأحدث من خلال فيلمه الأخير نسور الجمهورية، الذي عُرض ضمن المسابقة الرسمية في مهرجان كان السينمائي ، في هذا العمل لا تبدو الإشكالات التي ظهرت في تجاربه السابقة وكأنها تراجعت، بل يمكن القول إنها ازدادت حدة وتعقيدًا ، فكلما حاول الاقتراب أكثر من تفكيك العالم الذي يقدمه سواء بوصفه عالمه الشخصي أو مصر التي يسعى إلى محاكاتها سينمائيًا كلما وجد نفسه محاصرًا داخل إطار قرائي محدد سلفًا ، إطار يضع الفيلم داخل خانة جاهزة للاستقبال الغربي، لكنه في المقابل يخلق مسافة واضحة مع جزء من الجمهور المحلي، الذي قد يرى في هذا التقديم نسخة مبسطة أو مُعاد تشكيلها وفق تصور خارجي.المشكلة هنا لا تكمن فقط في النتائج، بل في فعل المحاكاة نفسه ، فمحاولة إعادة إنتاج واقع شديد التعقيد عبر أدوات بصرية موجهة أساسًا لمتلقٍ خارجي، قد تتحول إلى فخ جمالي وسردي ، فبدل أن تمنح صانع الفيلم مساحة أوسع للتجريب، قد تدفعه دون قصد إلى إعادة تدوير مفردات بصرية وسردية مألوفة، وهو ما يضعف ما يمتلكه من أدوات حقيقية لبناء عالم أكثر عمقًا وخصوصية.# احمد حسين# السينما والعالم#مجلة ايليت فوتو ارت ..


