شم النسيم .. احتفال تعود جذوره لأكثر من 4500 عام في مصر القديمة .. احتفل به المصريون المسيحيون والمسلمون على حد سواء

بقلم / سلمى مندور 

يُعدّ شم النسيم من أقدم الاحتفالات؛ حيث يعود جذوره إلى أكثر من 4500 عام في مصر القديمة، فهو عيد مصرى الهوى والهوية، احتفل به المصريون المسيحيون والمسلمون على حد سواء.

أطلق قدماء المصريين على ذلك العيد اسم (عيد شموش) أي بعث الحياة، كما جاء من الكلمة القبطية شوم نيسيم (swm `nnicim) شوم” swm بستان، و نيسيم nicim الزروع، قديمًا كان المصرى القديم كان يقسم السنة إلى 3 فصول، وكان يتم الاحتفال به فيما يوافق شهر مارس، وتزامنه مع الصوم الكبير تم تأجيله.

وأصبح المصريون يحتفلون بعيد شم النسيم في اليوم التالي الموافق يوم الاثنين، الذي يأتي بعد يوم عيد القيامة المجيد، ولا يزال المصريون يحتفلون به حتى وقتنا الحالي في نفس التوقيت. 
 
● شم النسيم في مصر القديمة 

اختلف العلماء في تحديد بداية احتفال المصريين بعيد شم النسيم، فمنهم من رأى أن الاحتفال بدأ في عصور ما قبل الأسرات، ورأى آخرون أنه يرجع إلى عام 4000 قبل الميلاد، لكن رجحت أغلب الآراء على اعتباره قد بدأ عام 2700 قبل الميلاد.

مع نهاية عصر الأسرة الثالثة وبداية عصر الأسرة الرابعة. كان شم النسيم يمثل بداية فصل الربيع وموسم الحصاد، فأتي على قائمة الأعياد الزراعية في مصر القديمة. كان يُعرف في الأصل باسم شيمو بمعنى الحصاد أو تجديد الحياة، ويرى بعض المتخصصين أن “شمو (حصاد)- ان (ال)- سم (نبات)”. 

● تحديد موعده قديمًا

ارتبط شم النسيم كباقي الأعياد عند المصريين القدماء بالمظاهر الفلكية فقد حددوا ميعاده بالانقلاب الربيعي الذي يتساوى فيه الليل والنهار، ويقع في الخامس والعشرين من شهر برمهات، وارتبط بلحظة الرؤية، حين يتربع قرص الشمس فوق قمة الهرم الأكبر، ثم تشط واجهة الهرم الأكبر إلى شطرين مظلم ومضئ. 

● الأطعمة ومدلولها 

اهتمت النقوش بتصوير مشاهد الموائد سواء للطبقات العليا أو عامة الشعب، التي كانت تتفق أنها تحمل مدلول ارتبط بعقيدة المصري القديم، وقد جاءت كالآتي: 
 
• البيضة 

أطلق عليها “سوحت”، وكانت ترمز إلى التجدد وبداية الخلق في العقيدة الدينية المصرية، وذكرت في برديات أن الإله خلق الأرض من صلصال في هيئة بيضة، ودب فيها الروح، فبدأت فيها الحياة، ونُسب إلى الإله بتاح أنه خالق البيضة التي أخرجت الشمس، وكان المصرى القديم يرسم على بيض النعام وبيض التماسيح، كما نقش عليها أمنياته الخاصة، ويضعها في سلة مصنوعة من سعف النخيل ويعلقه فى سلال على أغصان الشجر وعندما تشرق الشمس تظهر على البيض المعلق، وكانوا يعلقون البيض على بيوتهم لمنع دخول الأرواح الشريرة. 

كما ذكرت في أنشودة أخناتون، وفقًا للفرنسي لالويت “أنت الذي يهب الحياة للابن في بطن أمه، وتخفف روعها و تجفف دموعها، وتمده بالغذاء في بطن أمه، واهبًا الهواء لتحيا به جميع المخلوقات، وعند نزوله في يوم ولادته، تفتح فمه وتمنحه احتياجاته. والفرخ في العش يزقزق في بيضته، لأنك أنت من الآن تمنحه من خلالها نسمات تعطيه الحياة، وتشكله بالكامل، ليتمكن من تحطيم قشرة البيضة، ويخرج يزقزق سائرًا على رجليه”.

• السمك المملح (الفسيخ)

كان يوجد في مصر القديمة أماكن مخصصة لصناعة السمك المملح، كما ذكر في مقبرة الوزير رخ-مي-رع في الأسرة 18، حيث ارتبط عند المصرى القديم بأسباب عقائدية ترجع على أن الحياة خُلقت من محيط مائي أزلى لا حدود له، خرجت منه جميع الكائنات، أعقبه بعث للحياة ووضع قوانين الكون، كما تشير بردية ايبرس الطبية إلى أنه يساهم في الوقاية من ضربات الشمس، والعلاج من بعض الأمراض. 

• البصل 

ارتبطت أهميته بأسطورة عن شفاء أمير من مرض عجز الأطباء عن علاجه، وأخبره الكهنة بأنه يعانى من سحر، ولكنه شفي بوضع البصل أسفل وسادته بعد قراءة بعض التعاويذ عليها، وعندما استنشقه في صباح عيد شم النسيم. 

• الخس

وقد عرف ابتداء من الأسرة الفرعونية الرابعة حيث ظهرت صوره من سلال القرابين؛ حيث ارتبط بالإله مين، إله الخصوبة والتناسل، كما ورد بردية ايبرس فوائده لعلاج أمراض الجهاز الهضمي. 

• الحمص الأخضر (الملانة) 

أطلق عليه المصريون اسم “حور-بك” أي رأس الصقر لأنها تشبه رأس حور الصقر المقدس عندهم، كما كانت ثمرة الحمُص عندما تمتليء وتنضج، ترمز عنده بقدوم فترة الربيع، وكانت الفتيات يصنعن من حبات حمص الملانة الخضراء عقودا، وأساور يتزين بها في الاحتفالات بالعيد، كما يقمن باستعمالها في زينة الحيطان ونوافذ المنازل في الحفلات المنزلية.

******
المصادر
رؤية وطن
إيليت فوتو آرت

أخر المقالات

منكم وإليكم