شعراء من سورية..الشاعرة هنادي زرقة .

أنطولوجيا الشعر العربي الحديث ((شعراء من سوريا))
بساتينٌ لراحةِ الياسمين والقطط


هنادي زرقة
1974-
شاعرة

من مواليد سوريا /في اللاذقية
حاصلة على بكالوريس هندسة زراعية 1998

ببلوغرافيا:

  • “1-على غفلة من يديك”(شعر)2001
  • “2-إعادة الفوضى إلى مكانها” (شعر) حاصلة على جائزة محمد الماغوط-وزارة الثقافة-دمشق2006.

-3-زائد عن حاجتي”( شعر) ضمن مسابقة الأمانة العامة لاحتفالية دمشق عاصمة الثقافة العربية 2008 للكتاب الشباب

4- “ألزهايمر”
5-“الحياة هادئة في الفيترين”
6- “رأيت غيمة شاحبة سمعت مطرًا أسود”.

ما كتب عنها:

هنادي زرقة.. تعيد الفوضى إلى مكانها

«مدن ضائعة» و «إعادة الفوضى إلى مكانها» اختارتهما هنادي زرقة عنوانين عريضين لقصائد عديدة وهواجس مختلفة، في مجموعتها «إعادة الفوضى إلى مكانها» الصادرة حديثاً عن وزارة الثقافة، والفائزة بالجائزة الأولى في مسابقة محمد الماغوط للشعر لعام 2004.
بين العنوانين/ الجزءين، نلمح شاعرة تصعد بهدوء وتأني المدرك لخطواته في درب الصعود إلى شاهق الشعر. فما أن نغادر الجزء الأول اللافت بقوة الفكرة والبساطة المألوفين، حتى يغدق علينا الجزء الثاني وفرة وغنى في الأداء الفني الشعري، واللغوي والتقني على حدٍّ سواء. ‏
لا تجسّد الحكاية أرضية قصائد «مدن ضائعة» الخمس عشرة وحسب، وإنما تنقذ النصوص من الإحساس الذي ولدته لدى القارئ أغلب الدواوين الشعرية، الصادرة خلال ما يزيد عن عقد ولّى، التي قلّما كان قصر القصيدة فيها يعبّر عن نضج التجربة ويندر ايضاً أن تلفّعت بالصمت الكثيف شرط وجودها… في حين أن القصائد المنضوية تحت العنوان العريض «إعادة الفوضى إلى مكانها» الاثنتين والأربعين، فإننا نلمس فيها،بشكل عام، نضجاً فنياً بارزاً، ينزع عن روح القارئ الإحساس بالضيق وعدم الامتلاء أو الإشباع الشعري والفني، ليحلّ محلّه متعة ودهشة شرطا جودة النص الأدبي شعراً كان أم نثراً. ‏
في «مدن ضائعة» نقرأ حكاية الريف والمدينة، إشكالية أبدية ربما،وهذه المرّة مرئيّة بعين أنثى، الفتاة الريفية التي ستصير في المدينة امرأة: (بقرطٍ صغير/ في أذني/ وبدعوات أمي/ خرجتُ من القرية./ وعند باب المدينة/ أضعت القرط/ هززتُ جذع السماء/ تساقطت/ دعوات أمي/ ومطر/غسل رائحة القشّ/ من عيني./ إذاً هي هاربة من الأم والعائلة والبيت/ الحصار/أفرُّ/ حمامة../حمامة../ من شجرة العائلة). ‏
لتبدأ بعد ذلك حكاية التحولات والاغتراب، وصدمة المدينة المخيِّبة/ المستذئبة: (مدينة ضيّقة/ لا تتسع لي/ لا تصلح لأخي الصغير/…/تغيّرتُ كثيراً/ نعم/ تغيرتُ/ مذ عرفتك/ ضاقت عيناي كثيراً/ ثمة ذئبة عجوز في المرآة.)/
ترى هنادي المدينة تائهة بين الخيانات المتبادلة بينها وبين أهلها وروّادها وأيضاً بين هؤلاء فيما بينهم. لنقرأ: (عليك أن تغادر/ جفّ الهواء/ ولم يعد بوسعك أن تركله بعيداً./ المدينة الخائنة/ ستنساك/ على عجل،/ وتربي أبناء آخرين/ تعطيهم/ ثديها/ وتخنقهم به/). وفي قصيدة «اللاذقية»: (/ كانت مستعدة/ للقيام بأي شيء/ كأن تخترع طقساً جميلاً/ مقاهي/ مواعيد/ وعشّاق. /…/وحيناً/ وكأنه واجبٌ عليها/ أن تدرّب هواءها/ على أنوفنا/ أن تمدّ/أرصفة/ لأحذيتنا./…/ كلّ ذلك/ لم يمنعنا/ من مغادرتها/ في أوّل حافلة). ‏
مفارقات عديدة تنطوي عليها رؤية هنادي زرقة الواقعية والموضوعية للمدينة، وقد كسرت النمط المألوف الذي طالما كرّس فكرة الريفي القادم من المدينة إلى الريف، في شتّى الأعمال الأدبية ، ذلك الريفي البريء والمكسور الخاطر والأحلام دائماً والمدينة المُكَسِّرة المخيِّبة أبداً. وعبر صورة مدهشة ترينا هنادي فضيحة المدن كما رأتها هي: / رأيتهم/ يلتصقون بالجدار/ يمشون../ يخفضون سماءهم العالية/ رأيت الفضيحة/ تهبُّ/ تهدم الجدران «../تستحقُّ الفضيحةُ/ مدينةً أرحب/». ‏
من الإحساس بالاغتراب في الريف والمدينة في آن معاً، تتابع هنادي في الجزء الثاني سرد وحشتها ووحدتها، تصوغ من الإحساس بالاختناق والضّيق عالماً شعريّاً بديلاً، دون أن تزيّن لنا وحشة العالم وصقيعه بأوهام الخلاص، بل هي تطلق صرخةً شعرية تزلزل هذا الواقع المرتّب بفظاعة، فالترتيب المزعوم ليس أكثر من استيحاش دائم، تقول قصيدتها «مكانٌ للفوضى»:/ الرجل الذي ينتظرني/ ترك لي رسالة/: أنا أرتّب/ تعالي/ أعيدي الفوضى/ إلى مكانها./ ‏
ليس من باب العبث أن تختار هنادي عنوانين متماثلين وبعبارات مختلفة، عنونت بالأوّل المجموعة «إعادة الفوضى إلى مكانها» وبالآخر القصيدة «مكان للفوضى»، ثم لتأتي عبارة (أعيدي الفوضى إلى مكانها)، دون أن يشعر القارئ بملل التكرار أو عدم جدواه، بل إن في ذلك تكريس للفكرة الرئيسة التي تجسّد فضاءً موحّداً للقصائد كلها وشاسعاً شساعة الخيبات والآلام والإحساس بالعبثية لامرأة مقموعة، وشساعة اللغة أيضاً بصورها المكثفة التي تشي بدلالات بعيدة الأغوار، والمفروشة على أرض يؤنقها الشعر، تغْنيه سيرورة أنثى/ طفلة/ فتاة/ امرأة. في قصيدة «أحلام مسروقة» تقول:/ صغيرة/ نامت على وسادتي/حلمت أحلامي/ صباحاً/ رسمت نوافذ مفتوحة/ نسيت أن ترسم البيت./ ‏
امرأة ترسم تفاصيل حكاياها العديدة بجرأة ، تبوح وتعلن وتعترف، ربما كي تتحمل عبء حصارها تارة وأخرى لتنفلت في شعاب البحث عن حلم، أو حبّ، عن حرية وعن رجل، وأبداً تتعثّر وتعود خائبة: /لم تتعلم أبداً/ كلما أحبّت رجلاً/ تعثّرت./ لن تتعلّم أبداً كلما تعثّرت/ أحبت رجلاً./ هي ذي إحدى حكاياها المديدة من الماضي الذي أشارت إليه بـ (لم) إلى المستقبل المعلن بـ (لن). ومابين الماضي والمستقبل تقمعها اللّطمات مزدوجة، من الحبيب ومنها أيضاً: / أرجوك../أرجوك../كفّ عن لطم شهوتي/ كلما استباحتني/ حين أراك./ كلما ذُكر اسمك/ وضعت اصبعي على قلبي/ هُسْ../ هُسْ./ ورغم كلّ ذلك تبدو عاشقة أبدية كأبدية وحدتها المريرة:/ غادرني/ مثلهم / بضربة حظ./ أشكره/ أشكرهم جميعاً/ على قُبلٍ،/ وباقات زهرٍ/ ستأتيني/ بعد حين./ ‏
مابين (لم) و(لن) و(بعد حين)، ينحشر الوقتُ، تفصله عن الزمن، كانفصالها/ المرأة/النساء عنه، ليس زمناً مالديها وإنما وقت، تكّات عقارب لامرئية تفيض في عالم من رعب وعجز وأوهام وجزع، عقارب تلسع حنايا السؤال والانتظار، تؤلّق هنادي عبره القصيدة وتبرز فظاعة الوجود الأنثوي، في فضاء مجتمع ضيق الأفق والرؤية، مجتمع جلاّد للحريات وللحياة، كما ترسمه في حنايا قصائد المجموعة، تتفنّن بإدراج التقابلات والصور الشعرية، بالشخصيات والحوارات والأمكنة، والعبارات المتلونة تلوّن العناوين وجاذبيتها اللغوية والوظيفية، كأن يظهر العنوان مثلاً ما أخفته القصيدة، الأمر الذي يدفع بالقارئ للتوجه في مسار رئيسي محدّد، ثم تفاجئه بشعاب وحنايا دروب مكثفة، توجز ما قد تحويه رواية. فلنُصْغِ مليّاً إلى قصيدة «عشب يطلع من راحة يدها»: (/ لم يكن قلقاً/ ما يحرّك الأشكال/ في سكونها/ لم يكن ظلاًّ،/ ولا زغباً،/ كان وقتاً يسرح تحت السرير،/ وعشباً/ ينبت/ في راحة اليد/). ‏

إذاً، ومرة أخرى، يعود البيت والعائلة وحصار الجسد والأحلام في الجزء الثاني، فالأنثى هي ذاتها في مجتمع من إرث قمعي مستبد يتآمر فيه الرجال والنساء معاً، فيه يندحر نبض الجسد الأنثوي ويتلاشى دفئه الإنساني وتوأد أحلامه إلى أن يفقد أي قدرة على التمرد والمقاومة في كثير من الأحيان، فيتشيأ ويتماهى مع حصاره وأسباب قتله مرّات ومرّات، في قصيدة بعنوان «إرث» تقول:/ كم أشبه بيت أمي/ كلما غضب أحدهم/ كسر زجاج نافذة./ أو خلع باب./ هكذا يغادرون/ أتلمّسُ ضلعاً مكسوراً/ أو جرحاً في زاوية العين./ حين اقتسم إخوتي الإرث/قالوا:/ هذا البيت لك/ أعيدي إصلاحه كما تشائين./ ‏
تبدو هنادي زرقة، باعترافها بضرورة الحب وبحثها الدائم عن حب وحبيب، أنثى واعية متزنة الرؤية متصالحة مع ذاتها ومع الرجل أيضاً، فهي لا تحمّله مسؤولية كوارث مجتمع ذكوري استبدادي متخلف. ويتأتى هذا الوعي عبر ثقافة تتخفى وراء أدائها الشعري المميّز بلغته وتقنياته وموضوعاته المدهشة أحيانا كثيرة، وبخاصة في الجزء الثاني من المجموعة، كما أن هذه الثقافة كانت إحدى التقنيات التي اتخذتها هنادي كتناصات وانزياحات في قصائد مختلفة، كاعتمادها على الإرث الأدبي مثلاً، فنقرأ القصة القوزاقية الشهيرة «دائرة الطباشير» وقد انزاحت على هوى القصيدة وعنْونتها «/خذوه/ خذوه/ لاتقسموه نصفين/» تصرخ امرأة ثكلى داخلي «/ إنه حبيبي/ أرضعته حليب أيامي/ قمّطته بالرحيل/ أيقظتُ رؤاه في الليل/ اشتعلتُ/ انطفأتُ به./». امرأة أخرى تلمع مثل السّيف /تصرخ/: سأعطيكِ نصفه/ سأعطيكِ نصفه./ وفي مكان آخر تكتب وقد اعتمدت الإرث الدّيني/: وكان ليل/ تركوا المدينة وحيدة/ في الظلام./ قساة/ ذبحوا الدّيكة/ ناموا../ لم ينتظروا/ الصباح/ أنكروني/. ‏
بإعادة الفوضى إلى مكانها، تخلخل هنادي زرقة الواقع الفظيع الواهم بترتيبه، عبر عالمها الشعري، وبفنية لافتة تقوّض أيضاً واقع الشعر لدينا وما تصدره الأقلام والمطابع من مجموعات شعرية وقصائد قصيرة/ قاصرة إن في شكلها أو مضمونها.‏

(i)

طقوس:
جوائز احتفالية دمشق… الوقــــوع فــــي الألـــم مــــن أول قـصيــدة

من يقرأ هنادي زرقة عبر إصدارها الشعري (زائد عن حاجتي) سيشعر بتلك الصدقية المخبوءة وراء كل كلمة تكتبها,

و التي تشكل مناخات لمجمل نصوص الكتاب و مرجعها الأولي، صدق قابع في كل ركن و كل حجرة بناء جملة, أو نقش صورة تتفرد, و تتكاتف لتؤلف مشهدًا شعرياً منطوقاً باسم الشاعرة وحدها، و يكون مدخلاً رئيسا لدخول غرف حياتها الخاصة جدا، كأن الشاعرة مجبولة من ضلع الشعر أو مقصوصة من بتلات الألم و التيه و الحب الخاطف اللعين، شاعرة مختنقة برائحة ماض يتسرب هنيهة هنيهة بين أمشاط حلم, أو يقظة متقرحة تفضي إلى العودة إلى الذات, و الجلوس فيه و تسليم أمر مصيرها للغيب و الظنون و القلق المراوغ:‏‏

أفتح البابَ / أرتطم بالفراغ / أرتبكُ‏‏

الفراغ كان ضيّقاً عليّ / الفراغ كبير وقاسٍ‏‏

الأماكن لم تعد تزدحم.‏‏

كانت تتهدّل وتنكسر‏‏

فيما أنزع شعري عن الوسادة.‏‏

الوسائد تنعم بالذكريات.‏‏

مفردات هنادي رغبوية مشتهية كل شيء, و تكاد تكون مرعوبة من تدفقها و سيلانها اللامبررين، الرغبة المنتزعة التي تحيل الشاعرة و تجعلها تسترسل في طباعها و شعورها و ذكرياتها و اصطكاكها بشهوات خجولة تتأجج تحت لسان الكلمات، كل كلمة ملغمة بألم طافح سينفجر بين الحين و الحين، لكن اللغة بحيلها و مكرها تؤجل كل شيء, و تبعد تلك المتعة (الرغبة المؤجلة)نحو أزمنة و أمكنة تتراءى لأول مرة في مخاطبة وهمية لإنسان لا يرى و لا يسمع دقات قلب تستنجد الكمال و الدفء و الإصغاء:‏‏

الألم يهرم / لا يجفّ أمام العتبات‏‏

تحت شمس الظهيرة / الألم يكبر رغماً عنّا‏‏

ينشر بقعه على دقائقنا / يندفع في موج أحلامنا‏‏

يكسر شجر أنوفنا / نتبعه نحن الغاوين.‏‏

الألم وحده ألفٌ لا تلتفت.‏‏

هنادي زرقة شاعرة منشغلة ومنذ كتابها الأول (إعادة الفوضى إلى مكانها) الحائز على جائزة (محمد الماغوط) الشعرية على إيجاز مفردة العذاب و العذوبة, وعلى تحسيس الدهشة و الاغتراب و استنطاقهما حتى وان تحملت اللغة أعباء تركيب هذه التضادات و العمل على إيقاظها, و هي تتقلّب في سياقات شعرية تلتمع و تتدفق فجأة في صداها المحيّر، وربما هي شكل من أشكال الامتحان المفرط للذات الشاعرة, أو اختبار مرح لشعريتها التي امتزجت بين كشف المعنى و إخفائه و بين إثارة اللفظ أو لمسه من خارجه:‏‏

هو جسدي / أنظر إليه كل يوم‏‏

أُعجَب به / وأقول:‏‏

تستحق أن تكون جسداً‏‏

لامرأة مثلي..‏‏

حين تعب جسدي‏‏

كم تمنيت لو أنه لامرأة أخرى.‏‏

نصوص (زائد عن حاجتي) تقف على تماس مع النصوص الشعرية النسائية السورية التي نحتت بقليل من الحظ ملامح شعرية جديدة قوامها (الجرأة) في اقتحام عالم الشعر من بوابته الأمامية، و خلق حالة من التواصل مع تجارب حداثوية طارئة بدأت تظهر ثمارها على يد الكثير من الشاعرات السوريات.‏‏
(ii)

فلاش
كتب أسعد الجبوري: تركز الشاعرة هنادي زرقة الجهد لتثبيت الهم الإنساني في نصوصها المنهمكة بكل ما هو يومي وجارح في الحياة. شاعرة تفاصيل.تسردُ ما تحت جلدها من آلام دون مانع.لذلك تستطرد قصائدها بالحكي عن العالم وثماره .عن الجسد وغرفه المظلمة.عن الموت ومحطاته.

نماذج:

:::مُجردُ راكبين في حافلة:::

يسأل عن الجميع بحرارة
الكلُّ يتلقى قبلاته
حتى زوجات الأصدقاء
وَحدي مَن نصيبُها
فقط
نظرة
/
يَتجاهلُ كِرسيَّاً بجانِبي
ويجلسُ في أَبعد زاوية
مِن
عيني.
/
يُديرُ ظهره لي
ويَتحدَّثُ عن نِساءٍ أَحببنه
وعن سابق قَصد
يُسقِط اسمي من الحافلة
في أول
شارع
فرعي
/
أُدير له ظهري
وأتحدث عن رجالٍ أحببتهم
وعن سابق قصد
أُسقِطُه من
الحافلة
في أول
شارع
فرعي.


إعادةُ الفوضى إلى مَكانها

سَيُحِبُّها إذا لم تأت

سمراءٌ بفمٍ كبير
قد يُحِبَّها أَحدٌ
إذا أَتَت
وفي الموعد المُحدَّد
دائماً
/
لَم يُحِبِّها أَحد
/
أطيلي الوقوف أَمام المرآة
ضَعي قليلاً من مساحيق التَّجميل
سينتظرونك إذا تأخرت
وسوف يحبَّك أحدُهم
إذا
لم تأتي.


أنا في البيت

إذن أَنتِ في البيت
تَتصلين بالجَميع
تَتركين لهم رسائل
(أَنا في البيت
عندما تَعودون اتصلوا)
/
تَلتقيهم بعدَ أيام
صُدفةً في الشارع
مسرعين
يعتذرون منك
لم يتصلوا
لا يستطيعون الوقوف أكثر
لضيق الوقت
/
أَرهقتِهم
عودي إلى البيت.


الصُّورةُ الأُخرى

أيُّ حَظٍّ عاثر
يترصَّدُها
إن لم يكن بوسعها
حتَّى أَن تطلق
يديها في الهواء
باتجاهه
/
الله الذي زادت حيرته
حين خلقها
كصورةٍ عنه
لا يعرفها.


أَسبرين للأَزهار

الأَخت الصَّغيرة
تَكتفي بقبلةٍ على الخَد
وتغادر
/
لَدَيَّ من الأزرق
ما يكفي لنهارٍ لا يَنتهي
ومن العصافير
مايكفي لسماءٍ أُخرى
أُحاولُ الكفَّ عن قضم أظافري
كلَّما عُدتُ إلى البيت
مُتأخِّرة
/
ليس لديها من الأَسبرين
مايكفي لتسكين
وجع رأس
أَزهارها.


أُمنيةٌ مَكسورَة

لم تكُن غريباً عنَّي كفاية
لتكتشف
أَنَّ لي عَينين جََميلتين
/
لم تكن غريباً كفاية
لتقولَ لي
أن مايعوزكَ هو بقائي
/
الصُّدفة أم الخيبة
ما جعل قلمكَ يَنكسر
قبل أَن تَكتب
ما تتمناهُ
لي.


مَطرٌ مُتأخر

تَعدُني دائماً
ولكَ أسبابك
أن تتأخر
أو لا تأتي
فأنا أنتظر
/
وحين تصل
مُتأخراً كعادتك
وعصبياً كما ينبغي
تدَّعي أَن حالة الطُّرق سيئة
وإنَّ المطر
قَد فاجَأَك
/
ربما لم تنتبه
أن المطر تأخَّر سنةً
على الأقل
منذ أن قررت
مواعدتي.


ما عادت عصافيرها تصلح لإيقاظه

كان عليها أن
أن تستيقظ باكراً
لتفرغ أحلامها في الشارع.
/
ما عادت تصلح كعصفورة
فقد تكفلت
نساءٌ أُخريات
بإيقاظه.
/
كان عليها أن
تصل متأخِّرة
فقد تفاجئها
رائحة من سبقنها..


لا وجود لمكانٍ سيء

انحنى ليقبل طفلاً
كانت تمسكه بيدها
تمنت لو كانت
ذلك الخد.
/
أخبرها بأن الشَّارع
ليس مكانه المفضل
لتبادل القبل
أصرت
…
لا وجود لمكانٍ سيءٍ
للقبل..


غرباء

كعادتهم
الغرباء
يأكلون الخبز
والجبن
يرتمون على السرير
ويحلمون
أحلامي.
/
وكعادتهم
يغادرون
تاركين وراءهم
صحوناً
وأكواباً
للغسيل..


تساعده خياناته

سيخبئ أزهاري
بعد ذهابي
في الدولاب
تحت المغسلة
وبيديه القاسيتين
سوف يمسح
رائحتي.
/
في غيابي
سوف تساعده
خياناته..


ضبط التحقيق

يسقط اسمي من فمه
سهواً.
/
ويسقط أيضاً
من دليل هواتفه
من دفتر مذكراته
من ضبط
التحقيق
لإجراءات أمنية..


الخالق

1-كَتَبَ لَهُم أحلامَهُم

لا يَسَعُهم فعلُ شيء
كتبَ الله لهم
حتى ما يروه في
أحلامهم.
/
التَّمائم والصَّلوات
ثمَّ المَوت
والمَغفرَة.
/
خُلِقوا
ليسعَدَ بِخَلقِهم.
/
أوصاهم بَأن يَدَعوا
كُلَّ شيءٍ لَه
ثُمَّ سئم تَحريكَ العالَم
وَحدَه
على ذلكَ النَّحو
الذي
لا يُطاق..


2-لا أَحدَ يولدُ معلِّماً

منذ البدء
هو من يَتكَلَّم
ونحن
مَن يُصغي.
/
أحَبَّ تَعليمنا
كُلَّ شيءٍ
لذا
لا أَحد
يُولَدُ
مُعلِّماً..


3-لن يدَعوهُ يستريح

في اليوم السابع
وجَد كُلَّ شيءٍ
حَسناً
فجلَسَ يستريح.
/
ورغم أنَّه لَم
يدع لَهم فرصةً للخيار
لَم يُعجبهم ترتيبه.
/
مذ ذاك أدرك
أنَّهم لَن
يدعوه
يستريح..


شموع وبراكين

أنتَ تُشعِلُ لها الشُّموع
وهي
تُطفئ لكَ
البراكين.


عُشبٌ يطلعُ في راحَةِ يدِها

لَم يكن قلقاً
ما يحرك الأشكال في
سكونها
لَم يكن ظلاً
ولا زغباً
كان وَقتاً يسرحُ
تَحت السَّرير
وعُشباً يَنبُتُ في راحة اليد..


اليوم السابع

ستة أيام
لم أنم
في اليوم السابع
لم أسترح
لا وجود لشيء حسن
أهيئ سماء جسدي وأرضه
و لا أحفل بزائر
هل كان عليّ
أن أُخلَق وأغوي
أعاقب الكائنات
أخفي النبوءات
أبرز التجاويف
لا شيء
لا شيء يعجبني
البدايات كما النهايات
مفتوحة دوماً
ولا أعرف كيف أسير
وسط الحشد بانتظام
و لا شيء يقلقني.


اليوم صباحاً
لم أقلب فنجاني
كما يحدث عادة
في الدوام الرسمي
و أتوسل الفتاة البلهاء
أن تكشف لي
خبايا الرسوم والخطوط
اليوم…. لن أفعل شيئاً
فقد عرفت منذ المساء
أنك غادرت سريري.

لا أستطيع أن أحبك كما تستحق
فأنت
و إن كنت الأخير الذي طرق بابي
أكبرُ من وهم
و أنت
و إن كنت الوحيد
الذي سمحت له بولوج عتمة روحي
كنت مضمخاً برائحة الأطفال
مسكوناً بعبث الغمام
وأنا
خائفة أن أبتلّ
لا أستطيع أن أحبك كما أشتهي
فأنا
وإن كنت آخر النساء
التي ستورّثها نبض قلبك
وحرارة حلمك
أحبك
أخاف إن تفصّدت مسامك
أن أخرج
كالخيبة بين أصابعك
وأسقط في الرمل.


لقد عاد
عاد
مع أنك غيرتِ أقفال قلبك
عاد
كأنه لص بارع في فتح الأقفال
ربما كنت تدعين
أنك غيّرت الأقفال
لكنه لم يخلع باباً
لم يفعل أي شيء
هل تركتِ الباب مفتوحاً
لماذا تندهشين
ألستِ من راهن
على أنه من دخل هواءك
لا يستطيع الخروج منه
كنت تخبئين دائماً شيئاً من الحكاية
فيًضطّر الرجال للعودة
وإذ يعودون
تكونين قد نسيت الحكاية
يعودون
لأنه يجب أن يعودوا
هكذا دون سبب واضح
كلما خرجوا منك
يصطدمون بالجدار.

i(?)تشرين ـ رباب هلال

ii(?)إبراهيم FileName=71742920720090503211345

#انطلوجيا الشعر العربي الحديث#مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم