شاكر لعيبي يكتب موضحا، الفارق بين اسرائيل وبني إسرائيل.

الفارق بين اسرائيل وبني إسرائيل

تثبيت فكرة كررتها فيما سبق، وأقولها الآن بأسلوب مختلف: لا ترد كلمة إسرائيل في النصوص المصرية القديمة والآشورية القديمة بالمعني الحديث للدولة ولدولة إسرائيل، وإنما في الغالب بمعنى بني أسرائيل المنصوص عليه في النص القرآني.وإليكم التفاصيل:في العصور القديمة (نحو القرن الحادي عشر قبل الميلاد): ظهرت “مملكة إسرائيل” الموحّدة على يد ملوك مثل داود وسليمان، ثم انقسمت لاحقاً إلى مملكتين: مملكة إسرائيل في الشمال ومملكة يهوذا في الجنوب. ومملكة إسرائيل هذه هو اسم مملكة جاء ذكرها في التوراة كمملكة لجميع أسباط بني إسرائيل الإثني عشرة (وهؤلاء هم بنو إسرائيل في الإسلام)، سماها باحثو التوراة بـمملكة إسرائيل الموحدة للتفريق عن المملكتين اللتين انفصلتا عنها لاحقًا، يذكر أن مملكة إسرائيل ومملكة يهوذا. هذه المملكة الموحدة حكمها كل من شاول، وداود وسليمان، وتوصف هذه المملكة في سفري صموئيل الأول والثاني كاتحاد لأسباط بني إسرائيل [أي بنو إسرائيل]. ومن تحليل نصوص السفرين، يقدر معظم دارسي العهد القديم تبعأً لما ورد فيه فترة وجود هذه المملكة الموحدة بأكثر من 100 عام، أي منذ سنة 1050 قبل الميلاد وحتى سنة 930 قبل الميلاد تقريبا.من جهتهم، غزا الآشوريون مملكة إسرائيل الشمالية (والتي كانت تُعرف أيضاً بمملكة السامرة وعاصمتها السامرة)، وذلك في إطار سلسلة من الحملات العسكرية التي قادتها الإمبراطورية الآشورية الحديثة في بلاد الشام. يمكن تفصيل الغزو على مرحلتين رئيسيتين: حملات تغلاث فلاسر الثالث (745 – 727 ق.م): بدأت سيطرة الآشوريين الفعلية باجتياح مناطق الجليل وجلعاد، حيث قام الملك الآشوري بترحيل أجزاء كبيرة من سكانها قسراً. سقوط المملكة وسبْي السامرة (722 – 721 ق.م): في عهد الملك الآشوري شلمنصر الخامس، بدأ حصار مدينة السامرة (عاصمة إسرائيل الشمالية)، وانتهى الحصار على يد خليفته الملك سرجون الثاني الذي أسقط المدينة ودمّرها، وقام بنقل الآلاف من اليهود إلى مناطق نائية في الإمبراطورية الآشورية، ليُعرفوا لاحقاً بـ “الأسباط العشرة المفقودة”. لم يتم غزو مملكة يهوذا (المملكة الجنوبية وعاصمتها أورشليم) بالكامل في تلك الفترة، حيث تمكنت من النجاة بعد أن وافق ملكها آنذاك على دفع جزية باهظة للآشوريين.ظهر اسم مقارب لإسرائيل في نص الملك مرنبتاح لا ذكر فيه لدولة، أو مملكة “إسرائيل”.يزعم بعض المؤرخين االصهاينة أن ذكر إسرائيل [يقصدون الدولة أو المملكة ] ورد لأول مرة في التاريخ في زمن الفرعون مرنبتاح. والأمر يحتاج بعض التوضيح بالنسبة لالتباسات المزاعم والتباس الرد عليها:في الغالب الأعم: لا يتحدث النص الفرعوني عن “دولة لإسرائيل” بل عن قبائل “بني إسرائيل” في الزمن الكنعانيّ نفسه وشتان (كما يتحدث مثلا ودون مقارنة النص القرآني متواترا عن بني إسرائيل)، ذلك إن مرنبتاح حكم حوالي عشر سنوات من عام 1213 ق.م إلى عام 1203 ق.م، القرن الثاني عشر قبل الميلاد (12 ق.م)، بينما حكمت مملكة إسرائيل الشمالية منذ عام 928 ق.م. وحتى عام 722 ق.م. (حسب التقدير الشائع) أي بدايةً القرن العاشر ق.م. والقرن التاسع ق.م. وهذان الزمنان لا يتطابقان، فزمن مرنبتاح أقدم.بنو إسرائيل (بالعبرية: בְּנֵי יִשְׂרָאֵל‏) هم مجموعة من القبائل الناطقة بلغة سامية قديمة في الشرق الأدنى القديم سكنوا جزءا من أرض كنعان خلال العصر الحديدي. تاريخيًا، ظهر اسم يماثل إسرائيل، ولعله بالأحرى إشارة لبني إسرائيل، لأول مرة في لوحة مرنبتاح المصرية والتي يرجع تاريخها إلى حوالي سنة 1200 ق.م. يشير علم الآثار الحديث إلى أن بني إسرائيل تفرّعوا من الكنعانيين خلال تطور ديانتهم التي عبدت إلهًا واحدًا من بين آلهة متعددة، ثم تحوّلت لاحقًا إلى ديانة توحيدية تتمحور حول الإله القومي يهوه. ولذا، يمكن وصفهم بأنهم مجموعة عرقية دينية، تحدّثت بصورة قديمة من اللغة العبرية والتي كانت لهجة إقليمية من اللغة الكنعانية المعروفة اليوم باسم العبرية الكتابية. في العصر الحديدي، ظهرت مملكتا إسرائيل ويهوذا. سقطت مملكة إسرائيل، وعاصمتها السامرة، على أيدي الإمبراطورية الآشورية الحديثة حوالي سنة 720 ق.م. في حين دَمرّت الإمبراطورية البابلية الحديثة مملكة يهوذا، وعاصمتها القدس سنة 586 ق.م. نُفي بعض سكان يهودا إلى بابل، لكنهم عادوا إلى إسرائيل بعد أن غزا كورش الكبير المنطقة.إذن نتحدث عن (مملكة إسرائيل) التي جاء ذكرها في التوراة كمملكة لعشرة أسباط من بني إسرائيل (تذكر في التوراة أيضاً باسم مملكة إفرايم والسامرة)، سماها باحثو التوراة بمملكة إسرائيل الشمالية للتفريق بينها وبين المملكة السابقة لها (مملكة إسرائيل) التي نتج عن تقسيمها كل من مملكة إسرائيل (الشمالية) ومملكة يهوذا.حسب التوراة (وهو ليس كتابا تاريخيا)، أنشأ عشرة من أسباط بني إسرائيل أسباط على رأسهم سبط إفرايم مملكة إسرائيل الشمالية، بينما أنشأ سبط يهوذا مملكة يهوذا. صمدت مملكة إسرائيل الشمالية لمدة 200 سنة تقريبا، منذ 928 ق.م. وحتى 722 ق.م (حسب التقدير الشائع) حتى احتلها تجلات بلاسر الثالث ملك آشور ودمرها. ويعتبر السامريون المعاصرون أنفسهم من نسل هذه المملكة القديمة.في نص مرنبتاح يجري الحديث عن كنعان وما تضم وكانت كنعان جزءا من المملكة المصرية في ذلك الوقت. بعبارة أخرى كان بنو إسرائيل فقط في نطاق كنعان.تعليقي مطول على نص الملك مرنبتاح في صفحتي هذه لمن يود الاستزادة. الآن أول أن النصوص الاسلامية عن “بني إسرائيل” تبدو مدعومة اليوم بالتاريخ.الصورة:نقش آشوري بارز من القصر الجنوبي الغربي لنينوى، يُصوّر سقوط لخيش (أو لكيش Siege of Lachish). بعد سقوط لخيش: جنود آشوريون ينهبون المدينة، ويُؤخذ أسرى يهود إلى المنفى مع ممتلكاتهم وحيواناتهم. اللوحتان 8-9 في الغرفة 36، حوالي 700-692 قبل الميلاد.#شاكر لعيبي #مجلة ايليت فوتو ارت..

أخر المقالات

منكم وإليكم