سيروس_ النبي هوري
تأسست سيروس خلال الفترة الهلنستية وتعرف كواحدة من تاسيسات سلوقس نيكاتور على الرغم من عدم وجود أدلة كتابية تشير إلى المدينة قبل ٢٢٠ ق.م. هذه المدينة المتوسطة الحجم ٦٠ هكتاراً كانت تقع بالقرب من مدن التيترابوليس عواصم المملكة السلوقية (أفاميا على نهر العاصي، سلوقية_بيريا وانطاكية)، وعلى طرق الاتصال الرئيسية بين انطاكية ومدينتين على الفرات افاميا وسلوقية_زوغما. وما تزال هذه الطرق واضحة في الموقع من خلال بقايا ثلاثة جسور رومانية_بيزنطية تعبر نهري الصابون وعفرين.
تأسست سيروس في مكان محمي طبيعياً بواسطة هضبتين تسميان القلعة وغولغوفان وهضبة منبسطة ممتدة بشكل منحدر نحو الوادي تتالف مدينة سيروس من الأكربول المحصن والمدينة السفلى التي نظمت على جانبي شارعها الرئيسي الممتد من الشمال إلى الجنوب ويحيط بها سور دفاعي. يعود تاريخ التحصينات الحالية إلى الفترة البيزنطية كما يشير ذلك عدد من النصوص والنقوش التي تبين ان الاسوار اعيد بناؤها بشكل كامل في عصر جوستنيان. ويلاحظ على تلك التحصينات وجود بعض الترميمات والتدعيمات اللاحقة في العصور الوسطى.
في العام ٦٤ق.م. ضمت سيروس إلى الولاية الرومانية في سوريا وخلال الفترة الرومانية تم إضافة محور رئيسي جديد شرق_غرب والشارعين الرئيسيين الكاردو والديكومانوس. زودت سيروس بأروقة جانبية ورصفت بالبازلت فب منتصف القرم الثاني ميلادي، تم تطوير برنامج واسع من الاعمار وهذا ما يدل علية بناء المسرح والبيت الروماني الذي تم اكتشافه.
بني المسرح على منحدر الأكربول ويقع على بعد ١٠٠م من الشارع الرئيسي. ويبلغ قطره ١١٤م وهو بذلك يعد أحد اكبر الأمثلة في سورية بعد مسرح أفاميا. ويبدو أنه بني على طابقين. وفي الوقت الحالي ما حفظ من المسرح هو فقط الصفوف الأربعة عشر الأولى من المقاعد والاكسترا التي امتلأت بالحجارة المنهارة من الجدران
يقع البيت الروماني شمال شرق الموقع وهو بحالة حفظ سيئة عمارته بسيطة من حجارة الدبش ومع ذلك بينت حفريات (٢٠٠٨_٢٠١٠) وجود ارضيات عالية الجودة ومحفوظة بشكل جيد اربع منها كانت عبارة عن فسيفساء هندسية واخرى تمثل الفصول الأربعة مع مشهد اسطوري في الوسط وايطار هندسي
تعرضت المدينة في منتصف القرن الثالث الميلادي إلى عدد من الهجمات المتتالية من البارثيين والساسانين سبيت بلا شك تدمير المدينة في كتابات ثيودورت (٤٢٣_٤٦٦)، اسقف سيروس يصف الحالة السيئة للموقع بينما في القرن الخامس ميلادي أصبحت المدينة مركزاً مهماً للمسيحية
وعادت إلى شهرتها في القرن السادس تحت حکم جوستنیان (٥٦٥ ٥٢٧م). حيث تم تنفيذ برنامج واسع من التجميل وإعادة بناء المنشآت والتحصينات في ذلك الوقت في سيروس (أجيوبولس). شيدت العديد من المنشآت الضخمة في هذه الفترة، وبشكل يتوافق مع المخطط العمراني للمدينة . ولكن بعض المنشآت التي بنيت على طول الشارع الرئيسي تعدت على الأروقة، وهذا ما لاحظناه في بناء الكاتدرائية والكنيسة أمام المسرح
بنيت في الكاتدرائية، التي عرفها البعض على أنها الأغورة العائدة للفترة الهيلينستية وهي منشأه ضخمة مربعة الشكل كنيسة تتجه إلى الشرق. ولسوء الحظ، القليل من بقايا هذه الكنيسية ما يزال قائما ، وعلى ما يبدو إن هذه المنشأة دمرت بسبب إعادة استخدام حجراتها في إنشاء المسجد الأموي الكبير في حلب
في الواقع، في عام ٦٣٧ م، هاجمت الجيوش العربية مدينة قورش سيروس التي احتلت من قبل البيزنطيين في بداية القرن الحادي عشر الميلادي، وأعيد غزوها وتدميرها في العام ١١٥٠ م من قبل نور الدين الزنكي يعرف الموقع اليوم باسم النبي هوري نظراً لوجود ضريح روماني أعيد استخدامه كمقبرة إسلامية منذ القرن الرابع عشر
المرجع: كنجو، يوسف، مئة موقع أثري، ط١، ٢٠١٦، مؤسسة الصالحاني، دمشق، ص٣٥٩_٣٦٣
إعداد بسام الحمدان
#مواقع_اثرية
#تاريخنا
#سوريتي
#سيروس
#النبي_هوري
#تحولات_تاريخية
#حلب
الدكتور#يوسف_كنجو
#مجلة ايليت فوتو ارت.

