مخبر سيرن… هل هو مجرد علم؟ أم شيء أعمق؟في زمن كانت فيه أوروبا مدمّرة بعد الحرب العالمية الثانية،مدن مهدّمة… شعوب جائعة… واقتصادات منهارة…كان المنطقي أن تُصرف الأموال لإطعام الناس وبناء البيوت…لكن ما حدث كان مختلفًا.تم استثمار مليارات الدولارات في مشروع لا يُطعم جائعًا،ولا يبني بيتًا،ولا يربح حربًا…مخبر “سيرن” (CERN).لمن لا يعرفه:هو أكبر مركز أبحاث فيزياء الجسيمات في العالم، يقع على الحدود بين سويسرا وفرنسا،ويحتوي على أنفاق عملاقة تحت الأرض بطول يقارب 27 كيلومترًا (حلقة دائرية ضخمة)،وعلى عمق يتراوح بين 50 إلى 175 مترًا تحت سطح الأرض،تدور داخلها جسيمات بسرعة تقارب سرعة الضوء،ثم يتم تصادمها لمعرفة ممّ تتكوّن المادة،وكيف بدأ الكون أصلًا بعد الانفجار العظيم.تأسس عام 1954بمشاركة 12 دولة أوروبية،كان كثيرٌ منها قبل سنوات قليلة فقط في حالة حرب أو عداء مباشر، مثل:فرنسا، ألمانيا (الغربية)، إيطاليا، بريطانيا، هولندا، بلجيكا، الدنمارك، النرويج، السويد، سويسرا…في وقت كانت فيه هذه الدول تعيد بناء نفسها من الصفر،قررت أن تتحد في مشروع علمي ضخملفهم أصل المادة والكون.اليوم، ميزانية سيرن التشغيلية السنوية تقارب 1.3 مليار دولار،أما تكلفة مصادم الهدرونات الكبير (LHC) وحدهفقد تجاوزت 4 إلى 5 مليارات دولار.لكن السؤال الحقيقي ليس: ماذا يفعل سيرن؟بل:لماذا أُنشئ أصلًا؟نحن نعلم أن:الحرب انتهت عام 1945القنبلة النووية ظهرت في نفس الفترةحادثة روزويل (1947) فتحت بابًا لأسئلة غير تقليديةوبعدها بسنوات قليلة…يولد مشروع يسعى لفهم أصغر مكونات الكون.صدفة؟أم تسلسل منطقي لحدث لم يُفهم بالكامل؟في النهاية…سيرن ليس مجرد مختبر،بل رسالة:أن الإنسان،حتى وهو خارج من تحت الركام،لا يتوقف عن طرح أعظم سؤال:ممّ يتكوّن هذا الكون… ومن نحن داخله؟كما أنني مقتنع … ان الذي وحد هذه الدول المتناحرة على إنجاز واحد من أعظم مشاريع البحوث العلمية و بهذه الميزانية التي تعجز عنها دول و في ظل كتمان صحفي غريب … هو سبب خارج المنطق البشري اساسابقلم #م.خالد معصراني#مجلة ايليت فوتو ارت..


