سيرة العمل الأهلي (مستشفى المواساة ) في دمشق .حين يصنع مؤسسة وطنية.

مستشفى المواساة في دمشق سيرة العمل الأهلي حين يصنع مؤسسة وطنية

يُعدّ مستشفى المواساة في دمشق واحدًا من أبرز الشواهد على قوة المبادرة المجتمعية في سوريا خلال النصف الأول من القرن العشرين، إذ نشأ هذا الصرح الطبي نتيجة عمل تطوعي خيري قادته نخبة من أبناء المدينة، بعيدًا عن الإنشاء الحكومي المباشر. فقد تأسست جمعية المواساة عام 1944 في مرحلة كانت البلاد تعاني فيها من ضعف الخدمات الصحية، فنهض عدد من الأطباء والتجار والوجهاء لتأسيس مشروع إنساني يهدف إلى علاج الفقراء وتقديم الرعاية الطبية للمحتاجين. وجاء إنشاء المستشفى تتويجًا لهذه الجهود، حيث تم تمويله من تبرعات المحسنين وأهل الخير، الذين رأوا في الصحة مسؤولية اجتماعية مشتركة لا تقل أهمية عن أي واجب وطني.
تُظهر الصورة التذكارية لمؤسسي الجمعية حجم هذا التكاتف، إذ ضمّت شخصيات بارزة مثل هاني الجلاد، الدكتور سامي قباني، رشدي البعلبكي، الشيخ عبد الحميد الطباع، فارس المهايني، أمين هاشم كتبي، عبد الوهاب صمادي، مصطفى سويد، إلى جانب عادل الخجا، ممدوح النص، بدر الدين دياب، الدكتور حسني سبح، سعيد الغزي، حسني هبل، ومسلم سيوفي، إضافة إلى عدد من الأسماء في الصف الخلفي مثل منيب الدردري وعبد الهادي المارديني وبديع قصص وغيرهم، وهو ما يعكس تنوع الخلفيات بين الطب والتجارة والإدارة. ولم يكن هذا المشروع مجرد مبادرة خيرية عابرة، بل كان تعبيرًا عن روح دمشق الاجتماعية، حيث تكاملت الجهود الفردية لتأسيس مؤسسة طبية متكاملة.
ومع تطور الدولة السورية بعد الاستقلال، انتقل مستشفى المواساة تدريجيًا إلى إطار الإشراف الحكومي، ليصبح لاحقًا من أهم المشافي التعليمية المرتبطة بجامعة دمشق، وهو تحول شهدته العديد من المؤسسات الخيرية لضمان استمراريتها وتوسيع خدماتها. ورغم أن جذوره تعود إلى العمل الأهلي، فإن وضعه القانوني الحالي يرتبط بمنظومة الدولة، ما يجعل النقاش حول ملكيته أو خصخصته مرتبطًا بالسياق القانوني الحديث لا بمرحلة التأسيس فقط. تبقى تجربة المواساة نموذجًا حيًا على قدرة المجتمع على بناء مؤسسات راسخة، وعلى الدور التاريخي الذي لعبته النخب السورية في دعم القطاعات الحيوية، حيث تحوّل فعل الخير إلى بنية مؤسسية مستدامة تخدم أجيالًا متعاقبة.
……………………………….
المصادر: أرشيف جامعة دمشق، سجلات غرفة تجارة دمشق
مراجع عن تطور القطاع الصحي في سوريا في القرن العشرين.
الصورة الاصلية بالاعلى وتم تلوينها

سوريات_Souriat

أخر المقالات

منكم وإليكم