سورية.الاصل.فينيقي، وفينيقيا)، اشتقتا في الاغريقية من المفردة (فوينيكس)، بمعنى (أحمر

يقول (ميخائيل نسطور): ظهر اسم (كنعان) في نصوص مسماريَّة، عُثر عليها في (تل العمارنة، وبوغازكوي)، بأشكال متعددة: كيناخنا، كيناخني، كيناخي. ثمَّ فُسِّرت كلمة (كنعان)، بوصفها كلمة حورية، واكتشف أيضًا أن كلمة (كيناخّو)، كانت تعني (الصباغ الأرجواني الأحمر في النصوص الأكاديّة في (مدينة نوزو الحوريّة)). وفهم منه أنّه يعني صفة مشتقّة من (كنعان)، التسمية المحلية الأصلية لفينيقيا، الشهيرة بإنتاج الأرجوان. وحسب أولبرايت، فإنِّ (كنعان) تسمية حورية لفينيقيا، بوصفها بلد الصباغ الأرجواني (موريكس). أمّا افتراض أنَّ (كنعان)، هي الأرض المنخفضة، فلم يعد مقبولاً، لأنَّ الجذر (كنع)، لا ينطوي على معنى فعل الانخفاض. أما (كنعنو)، فله دلالة على (أرض الغروب)، أو (الأرض الغربيَّة)، وهي الترجمة أو المرادف لعبارة (أمورو)، وهي تدلُّ على سوريا الطبيعيّة، وعبارتا: (كنعان)، و(أمورّو)، جاءتا مترادفتين إلى حدّ بعيد. ومن جهة أخرى، فإنَّ كلمتي (فينيقي، وفينيقيا)، اشتقتا في الاغريقية من المفردة (فوينيكس)، بمعنى (أحمر)، أو مصبوغ باللون الأحمر، ومدهون باللون القرمزي. أمّا كلمة (فُوَّة) العربية، فهي اسم يطلق على الجذور الصبغية، التي تنبت في كل من سوريا وفلسطين ومصر. كما نجد أنّ تقنية إنتاج الأرجوان، تعطينا اشتقاقًا وحيداً ومقنعًا لكلمة (بورفيرا = الفَوَران، الغَلَيان)، كما في الفعل العربي: فارَ، فَوَرانًا، بمعنى حالة الغليان، والفعل الآرامي: (بَربِر)، ويعني الحركة وعدم الاستقرار. وهكذا، يضيف نسطور: يبدو أن صيَّادي الأرجوان الفينيقيين (الكنعانيين) من العصر البرونزي، انجذبوا إلى بحر (إيجة)، لكثرة (المُرّيق) فيه، ونقلو إلى اليونان، التعبير التقني الدالّ على (عملية الغلي)، بصفته تعبيرًا دالاً على الصباغ الأرجواني، الذي يتم الحصول عليه من خلال طريقة الغلي الطويل -(ميخائيل نسطور: كنعان، وفينيقيا، قَدْمس، 2001 – ص:19-27).– ويقول (علي فهمي خشيم)، بأنَّ (بونيقيا، أو بونيًّا)، الدالَّتين على سكّان شمال افريقيا)، هما تعريبٌ لما أراد الأروبيّون تمييزه من اللّغة والتّاريخ الكنعانيين في شمال افريقيا، وقرطاجة بالذّات، عن الوطن الأم في بلاد الشام. وهم انطلقو ممّا ورثوه عن اللاتينية (Punicus, Poenus)، وعن اليونانيّة (Phoinix)، والأصل فيها: (بنو كنعان): سقطت النون المزيدة أصلاً على الجذر (كنع)، فكانت (بنوكَنَعْ)، وطبيعي أن تسقط العين التي لا توجد في اليونانيّة، كما حذفت النون المكررة، فكانت (بنوك، بَنَك) مع إبدال الباء المفردة، باءً مهموسة (P)، والكاف، خاءً، (بنخ)، كما أبدلت الباء في المصريّة القديمة، فاءً، فنجدها (فنخ). وهذه الخاء، هي التي صارت في اللغات الأوروبية، تُنطق (كْسْ-X)، وحوّلت في العربيّة إلى قاف (فَنَقَ)، ومنها الترجمة الخاطئة: (فينيقيا، فينيقيون). ولا صحَّة إطلاقًا لما يُروى من أنَّ تسمية (فينيقيا) أصلها، اللون الأحمر الأرجواني، أو النخلة في اليونانيّة. فالنقوش القرطاجيّة، مكتوبة بلهجة قرطاجه، الكنعانيّة .– ويقول (ريتشارد فراي) عن أصل اسم (سورية): على امتداد التاريخ إلى يومنا هذا، ظلَّ الالتباس بين الكلمتين: (سورية)، و(آشور) قائمًا. وقد درج الإغريق على إطلاق اسم (سوريين)، دون حرف الألف المتصدر على الاسم (أشور) على الآشوريين. وقد وضع هيرودوت، اسم: (سوري، وآشوري)، مترادفين، وهو يقول بأنَّ السوريين يعرفون باسم (الكبادوكيين = ديار بكر)، لدى الفرس. ويضيف (فراي)، بأنَّ الإغريق استخدموا عبارة (سورية/آشور) لأول مرَّة في أوائل (القرن السابع، ق.م) ، وكانت لهم صلة بأهالي قيليقيا، وقبدونيا، الذين أطلقوا عليهم اسم: (السوريين). ومع اعتماد (اللغة الآرامية) في الألف الثاني ق.م في الإدارة الأشورية، فقد تمَّ الخلط بين الكلمة (آشوري) السياسية، وعبارة (الناطق بالآرامية) اللغويّة. أما الإغريق، فلم يستخدموا قطُّ عبارة (آرامي)، بل اكتفوا بكلمة (سوري). ومع حلول العهد البيزنطي، كان استخدام كلمة (سوري)، قد انتشر في الكتابات الأوروبية. أما اسم (الشام)، فقد أطلقة العرب على سورية الحاليّة، حيث ربطوا اسم سورية، باللغة السوريانيّة – (ريتشارد فراي: اسم سورية، دار قدمس: ص:9-17). # سورية ارض الحضارات # مجلة ايليت فوتو ارت

أخر المقالات

منكم وإليكم