كتب لوقيانوس السميساطي: “تقوم في سوريا مدينة تدعى هييرا، وهي غير بعيدة كثيراً عن نهر الفرات ومكرسة في الواقع لهيرا الآشورية… سأتحدث عن المدينة وعن كل ما حوته، وعن القوانين التي تحكم الطقس المقدس. ما سأرويه شاهدت جزءاً منه بعيني ونقل الكهنة إليّ الجزء الآخر، وهو يتعلق بكل ما سأعرضه من وقائع سبقت عصري… توجد في سوريا معابد لا تقل بقِدمها كثيراً عن المعابد التي تُرى في مصر، لقد زرت بنفسي معظمها وبخاصة معبد هيراقليس في صور، وهو غير هيراقليس الذي يحتفل به اليونان، إنما أتحدث عن آخر أقدم منه بكثير وهو بطل صور…( )في فينيقيا معبد كبير للصيدونيين، وهو بحسب ما يقولون، مكرسٌ لعشتروت. أحد الكهنة شرح لي أنه مكرس لأوروبا أخت قدموس، فعندما توارت أوروبا عن عيون الفينيقيين أقاموا لها معبداً تكريماً لها، ومع ذلك فإنّ الفينيقيين لا يتفقون أبداً كلهم على أنَّ هذا المعبد مكرسٌ لأوروبا. وقد رأيت أيضاً في جبيل معبداً مكرساً لأفروديت جبيل، وفيه تحيا طقوسٌ تكريماً لأدونيس. إنَّ الجبيليين يقولون: إنَّ الحادث الذي وقع لأدونيس بسبب خنزير جرى في بلادهم. وهكذا نراهم في ذكرى هذا الحادث من كل عام يضربون أجسامهم، ويتألمون نائحين، ويُحيون طقوساً تهتكية في حين يعم بلادهم كلها حزن عظيم. وعندما يكفون عن ضرب أنفسهم وعن البكاء يقومون بإحياء مأتم أدونيس وكأنه مات من جديد، ثم يعلنون في اليوم التالي أنه حي، ويصعدونه إلى السماء( ) ويحلقون شعر رؤوسهم. أما النساء اللواتي لا يقبلن مطلقاً حلق شعورهن فكن يعوضن عن ذلك بغرامة يجمعنها على هذا النحو: يمسين مستعدات خلال يوم كامل لجني الفائدة من جمالهن، ولم يكن يُسمَح بالوصول إلى الساحة التي يتجمعن فيها إلا للغرباء، وما كن يجمعنه يصبح تقدمة “لأفروديت”.( )نقطة وعي أو علم يذكرها لوقيانوس في تلون نهر أدونيس في لبنان، ففي جبيل يتلون النهر كل عام بلون الدم. ويقال: إنَّ هذا الدم من جراح أدونيس الأسطوري؛ لكن رجلاً من جبيل استوقفَ لوقيانوس وحدثه:”إنَّ نهر أدونيس، الغريب يجتاز جبل لبنان، وأرض جبل لبنان صهباء اللون إلى أقصى حد. وهكذا فإنَّ الرياح القوية التي تهب في مثل هذه الأيام تحمل إلى النهر هذا التراب الذي ليس في معظمه إلا مغرة زنجارية اللون، وهذا التراب يعطي للنهر لون الدم. فليس الدم إذاً، كما يقال سبب الظاهرة، بل التربة”.#المشرق تاريخ واثار#مجلة ايليت فوتو ارت …


