سميرة حاج جيلاني من الجزائر تطرح مشروعاً للصورة الدوليةلتكون السينما اكثر من مجرد ثقافة بصرية.

💥 «السينما كقوة ناعمة».. هل تصنع الجزائر نفوذها؟سميرة حاج جيلاني تطرح مشروعاً للصورة الدولية الجزائر ـ «سينماتوغراف»هل تستطيع الجزائر أن تجعل من السينما أكثر من صناعة ثقافية، وأن تحولها إلى أداة لصناعة النفوذ والصورة والوجود الدولي؟، هذا هو السؤال الذي يضعه كتاب «السينما كقوة ناعمة» للمخرجة الجزائرية سميرة بن سودة حاج جيلاني في قلب النقاش حول مستقبل السينما الجزائرية، في محاولة للانتقال بها من مساحة الدعم الثقافي إلى مشروع صناعة قادر على مخاطبة العالم.صدر الكتاب باللغة الفرنسية عن دار الأمة للنشر والتوزيع في الجزائر، ويقدم قراءة تتجاوز تاريخ الأفلام ومراحل الإنتاج إلى سؤال أوسع يتعلق بما تستطيع السينما أن تفعله خارج قاعات العرض: كيف يمكن لفيلم أن يعرّف ببلد، ولحكاية أن تعيد تشكيل صورته، ولصناعة سينمائية أن تتحول إلى قناة نفوذ ثقافي واقتصادي تتجاوز الحدود؟** من الشاشة إلى صناعة الصورةتنطلق حاج جيلاني من فكرة أساسية مفادها أن السينما لم تعد مجرد منتج ثقافي، فالفيلم يحمل معه صورة البلد الذي أنتجه، كما تحملها قصصه وممثلوه ومخرجوه ومواقعه وذاكرته. ومن هنا، تصبح السينما جزءاً من الطريقة التي يرى بها العالم بلداً ما، ومن الأدوات التي يمكن أن تستخدمها الدول لبناء حضور ثقافي يتجاوز جغرافيتها.وتختصر المؤلفة هذا التصور بعبارة واضحة: «إنتاج الأفلام هو سياسة ثقافية، والتوزيع هو سياسة صناعية، أما منح الناس الرغبة في معرفة الجزائر من خلال هذه الأفلام فهي سياسة قوة ناعمة».لكن الكتاب لا يتعامل مع «القوة الناعمة» كشعار جاهز، بل يربطها بشروط صناعة حقيقية، فلا نفوذ بلا إنتاج، ولا انتشار بلا توزيع، ولا حضور دولي من دون منظومة قادرة على تمويل الأفلام وتطوير المواهب وتسويق الأعمال وتصديرها.** تاريخ طويل.. وصناعة لم تكتمليعود الكتاب إلى تاريخ السينما الجزائرية، خصوصاً التحولات التي أعقبت الاستقلال، والنجاحات التي حققتها أفلام جزائرية في المحافل الدولية، قبل أن يتوقف عند الأزمات البنيوية التي أضعفت القطاع وحدّت من قدرته على بناء صناعة مستدامة.ومن هذه النقطة، تقرأ حاج جيلاني التحولات التي بدأت منذ عام 2019، وما رافقها من توجهات جديدة نحو اعتبار السينما صناعة حقيقية، لا مجرد قطاع يعتمد على الدعم. وترى أن هذا التحول يحتاج إلى بناء أسس واضحة تشمل التمويل، والتكوين، والبنية التحتية، والتوزيع، واستراتيجية للتصدير.فالمشكلة، وفق هذا التصور، لا تكمن فقط في إنتاج عدد أكبر من الأفلام، وإنما في امتلاك القدرة على جعل هذه الأفلام تصل إلى جمهور أوسع وتعيش خارج لحظة عرضها الأولى.** القوة الناعمة تحتاج صناعة قويةتقترح المؤلفة مساراً متكاملاً لإعادة بناء القطاع السينمائي، يبدأ بزيادة إنتاج الأفلام والمسلسلات، ويمر بتطوير الاستوديوهات وخدمات ما بعد الإنتاج، وتعزيز قاعات السينما وشبكات التوزيع، ولا يتوقف عند جذب الاستثمارات الخاصة وتكوين جيل جديد من المحترفين.كما تدعو إلى تطوير الإنتاجات الدولية، واستقطاب أفلام أجنبية للتصوير في الجزائر، وتوسيع حضور الأعمال الجزائرية خارج البلاد، والاستفادة من المنصات الرقمية بوصفها فضاءات جديدة للتوزيع والوصول إلى الجمهور العالمي.وفي هذا السياق، لا تعود الجزائر مجرد موقع للتصوير، بل يمكن أن تصبح طرفاً في صناعة سينمائية عابرة للحدود، إذا نجحت في تحويل إمكاناتها البشرية والجغرافية والتاريخية إلى عناصر إنتاج قابلة للمنافسة.** التاريخ الجزائري.. شاشة مفتوحة للعالميمنح الكتاب الذاكرة والتراث السينمائي والتاريخ الجزائري مساحة مركزية في مشروعه. فالأرشيف، في رؤية حاج جيلاني، ليس مجرد مستودع للماضي، وإنما مادة يمكن إعادة اكتشافها وتوظيفها ضمن استراتيجية ثقافية طويلة المدى.ويمثل التاريخ الجزائري، بما يحمله من أحداث وشخصيات وذاكرة وطنية، أحد أبرز الموارد التي تستطيع السينما تحويلها إلى سرديات تصل إلى الجمهور العالمي. لكن التحدي هنا لا يتعلق بامتلاك التاريخ، وإنما بكيفية روايته سينمائياً، وبالقدرة على تحويل الذاكرة إلى قصص قادرة على العبور من السياق المحلي إلى المشاهدة العالمية.** 2019.. بداية اختبار جديدويضع الكتاب التحولات التي شهدها القطاع منذ 2019 في سياق أوسع، مع القانون الجديد للصناعة الفيلمية، وتحديث المؤسسات، وتطوير التعليم العالي المتخصص، والطموحات الجديدة المرتبطة بالسينما.غير أن الانتقال من مرحلة إلى أخرى لا تحسمه القوانين وحدها. فالصناعة تحتاج إلى استمرارية في التمويل، وتراكم في الخبرات، وأسواق للتوزيع، وشبكة إنتاج قادرة على المنافسة، فضلاً عن استراتيجية تجعل الفيلم الجزائري حاضراً بعد انتهاء مهرجانه وعرضه المحلي.** السؤال الأصعب: ماذا بعد الفيلم؟في جوهره، لا يسأل كتاب «السينما كقوة ناعمة» فقط عن عدد الأفلام التي تستطيع الجزائر إنتاجها، وإنما عن قدرتها على جعل السينما جزءاً من صورتها الدولية.وهنا تكمن قيمة السؤال الذي تطرحه سميرة حاج جيلاني: هل تستطيع الجزائر أن تحول تاريخها السينمائي، وذاكرتها، ومواهبها، ومواقعها، وشبابها إلى نفوذ ثقافي حقيقي؟الإجابة لن تحددها كثرة الإنتاج وحدها، بل قدرة الصناعة على بناء منظومة متكاملة تجعل الفيلم الجزائري قابلاً للوصول والمشاهدة والتداول خارج حدوده. فالقوة الناعمة لا تبدأ عندما يُعرض الفيلم، بل عندما يصبح قادراً على جعل العالم يريد أن يعرف البلد الذي جاء منه.وبذلك يضع الكتاب السينما الجزائرية أمام اختبار يتجاوز الشاشة: إما أن تبقى السينما قطاعاً ينتظر الدعم، أو تتحول إلى صناعة تصنع صورتها وتبيع قصصها وتبني حضورها في العالم. #فيديو، #أفلام، #فيديوهات، #ممثل، #ممثلين، #ممثلة، #ممثلات، #سينما، #سيما، #هوليوود، #فيلم_اليوم، #رعب، #رومانس، #كوميدي، #أكشن، #خيال_علمي، #وثائقي، #تاريخي، #مهرجانات_سينمائية، #سينما_العالم، #سينما_مختلفة، #تقارير_فنية، #مراجعات_أفلام، #بلاتوهات، #نجوم، #أخبار، #ذاكرة_العالم_أمام_عينيك#مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم