سؤال كبير واشكالي جدا يطرحه ويجيب عليه بان واحددمتور عصام عسيري..بستة حروف ماالفن ..؟ ما الماهية ما الجدوى..؟

ما الفن؟

هناك وفرة كبيرة في تعريفات الفن وكشف ماهيته وتوضيح طبيعته، أسهم في هذا الإنتاج الكبير فلاسفة ومفكرين ونقاد ومؤرخين وفنانين وأدباء وشعراء وووالخ،عقول أشغلتها ماهية الفن وغرضيته وعلاقته بالفرد والمجتمع. ويمكن سرد هذه التعريفات والمفاهيم في عدة تصنيفات من القديم للجديد، أو من المعقد والمركب للسهل والبسيط.

لعل من أكثر تعريفات الفن اختصاراً أن الفن هو “النظام” فمثلا يبقى الكلام عادياً، حتى يدخل عليه النظام في الفكرة وتسلسلها والكلمات ووزنها ونظمها في قوافي وصنع محسنات بديعية وأساليب بلاغية، فيصبح هذا الكلام فن “الشعر”، وكذلك الأشكال والخطوط والألوان عندما تُنظّم في نسق بصري أصبح فن “التصوير”.

وهناك تعريف آخر مختصر للفن وهو أن الفن عبارة عن “أنسنة المادة”، ويعني إضافة الطابع الإنساني كفكر وإحساس وعاطفة ومهارة وخبرة على الخامات والمواد الطبيعية، لتصبح شكل من أشكال الفن. فمثلا تبقى الصخرة مكون طبيعي من خلق الله، حتى تأتي ضربات الإزميل ومطرقة النحات على سطوحها، فيعبّر من خلال الخامة الطبيعة عن أفكاره وقضاياه ويوصّل رسالته للآخرين.

هذا الشرح يتابع كل تعريف للفن عبر الأزمنة، لكن المهم هنا هو، أن من خلال تاريخ الفن الطويل لاحظنا أن الفن لا يقبل أن يتقولب داخل تعريف واحد، أو نمط وطراز وينحصر داخله.

وعليه، اتضح أن الفن ذو طبيعة متمردة تطورية ثورية متغيره، لايقبل الحدود والقيود والقولبة. فهناك ثورة داخل روح الفن، تجعله دائما يتجدد ويتطور ويتغير في كل زمان وفي كل مكان وفي تجارب كل فنان.

يعني ببساطة؛ الفن ذو طبيعة حيوية زئبقية هلامية، لذا نجد تصنيفات كثيرة لتعريف الفن وتوضيح ماهيته، بعضها أخذ منحى الوثيقة والتسجيل والمحاكاة والتعبير المجتمع وروح العصر، وبعضها ركّز على أن الفن وسيلة تواصل بصرية بين الأفراد والجماعات ولغة عالمية، وبعضها يرجع الفن للنواحي النفسية والوجدانية عند الفنان والمتلقي، وبعضهم يرجعها للنواحي العقلية والإبداعية والمهارية.
كما أن هناك من يربط الفن بالجمال، أو بالإبداع، أو بالتعبير عن الإنسان والفنان، أو بنفع المجتمع والبشرية، فالفن لديهم هو نبض قلب الحياة وأساس حرية الإنسان.

في النهاية، الفن هو حالة إنسانية غير طبيعية غير محتملة وغير متوقعة، ولا يمكن التنبؤ بشكل وطبيعة الفن السنة القادمة، ولا نستطيع نتوقع نتيجة عمل فنان ينوي صنعه بحدسه. أي أن الفن حالة تستحق الدراسة والتحليل والتأمل والتذوق، بما فيها أشكال الفنون المعاصرة التي يتعمّد فيها بعض الفنان استبدال الجمال بالقبح في التعبير، واستخدام أشياء جاهزة بدل صنع الجديد، ويغفل التعبير عن نفسه وعن الإنسانية وخدمة مجتمعه ونفع البشرية، بما فيهم الفنانين الذين يعارضوا التاريخ الفني والتراث البصري في ثقافتهم المحلية، ويتمردوا على الواقع ويحطموا قواعده، ساعين بذلك لتجديد ثوب الفن وملامح الحياة عموماً.
د. عصام عسيري

آراؤكم أحبتي تثريني وإبداعاتكم الفنية تسعدني.
الأعمال للفنان الجميل أحمد الخزمري
#د.عصام عسيري#مجلة ايليت فوتو ارت..

🌺🌺🏵️🌺🌺

أخر المقالات

منكم وإليكم