زياد الرحياني كان طالبا مختلفا وعبقريا قال عنه مدرس الموسيقى «لا يعزف كما نُعلّم، ولا يسمع كما نحب، لكنه يسبقنا جميعًا بخطوة إلى حيث لا نجرؤ».

مدرّس الموسيقى فى المدرسة وصف #زياد بأنه «خطأ فى الكتيّب التعليمى»، وقال:«لا يعزف كما نُعلّم، ولا يسمع كما نحب، لكنه يسبقنا جميعًا بخطوة إلى حيث لا نجرؤ».لم يكن #زياد طالبًا مجتهدًا على الورق، لكنه كان يعرف تمامًا كيف يختبئ خلف صمته. وكان المعلمون يتعاملون معه كما يتعامل صيّاد سمك مع تمساح: بحذر، وريبة، وإعجابٍ مكتوم.لم يتشاجر #زياد مع أحد، لكنه أيضًا لم يصادق أحدًا. لم يكن منغلقًا، بل متحفّظًا، وكأن لديه شيئًا يخشى تسريبه.وحين سُئل مرة عن اسمه الكامل، قال:«#زياد فقط. الباقى يخصّهم».كان يقصد «الرحابنة». الاسم الذى فتح له كل الأبواب، لكنه أيضًا حمّله عبئًا لم يختره.فى أحد أيام الخميس، دُعى طلاب الصف إلى المشاركة فى حفل المدرسة السنوى. اختار بعضهم الشعر، والبعض الآخر الرقص الشعبى، أما #زياد، فطلب شيئا لم يفهمه أحد: «احتاج آلة بيانو غير مضبوطة تماما».ضحك المدير، وسأله: «ولماذا غير مضبوطة؟»فأجاب #زياد:«لأن الحياة مش ماشية على السُّلَّم الموسيقى».لم يفهموا. لكنهم تركوه يفعل ما يريد، فقط ليكتشفوا بعد الحفل أنه ألقى خطابًا موسيقيًّا لا شفهيًّا، عن الزيف، عن الإيقاع المفروض، عن المجاملات التى تُغنّى.فى نهاية العرض، صفق له الجمهور قليلًا، وصمت كثيرًا. لم يعرفوا إن كان ما فعله فنًّا أم تمرّدًا، لكنه بالتأكيد لم يكن عاديًّا.منذ تلك اللحظة، بدأت أسطورة #الصبي الذى لا يخاف من النشاز.فى البيت، لم يتحدث عن الحفل. فقط جلس أمام البيانو، وبدأ يعيد العزف على مقطوعات لم يُسمح له بها، يضيف إليها جملًا غير متوقعة، يقطعها فى منتصفها، يضحك، ثم يبدأ من جديد.كانت الموسيقى بالنسبة إليه ليست أداءً، بل لعبة خطِرة مع النظام. وكل مرة يعزف فيها، كان كأنه يُجرّب كيف يبدو العالم لو كان حرًّا من كل قواعد التناغم.وحين لاحظت فيروز أنه يعيد عزف إحدى أغانيها لكن بنغمة حزن مفرط، قالت له:«#زياد، هذه الأغنية فرحة».فردّ دون أن ينظر إليها:«مش لما تتغنى بصوتك».كان هذا ردّه الأول، المبكر، على الإرث، على الحب، وعلى فكرة أن الفن قد يُرغِم أحدًا على الفرح.كبر #زياد داخل قوقعة لحنية صامتة. كان يرى فى عينى والده عاصى شيئًا أكبر من الإبداع: مرارة مكبوتة. كان يفهم أن «عاصى» ليس فقط ملحنًا عبقريًّا، بل أيضًا رجلٌ يحاول أن يبقى واقفًا فى وسط زلزال.وكلما أصغى إليه، شعر #زياد بأنه لا بد أن يبدأ مبكرًا فى الاستعداد للهزّة المقبلة.لذلك، كان عزفه منذ البداية يشبه جدارًا يريد أن يحتمى خلفه، أو ربما يريد أن يهدمه.

#فيروز المنارة #مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم