سلسلة حارات دمشقية مع صالح
الحلقة الثانية عشرة: زقاق السبع طوالع
في قلب حي العمارة الجوانية، شمالي الجامع الأموي وبالقرب من باب الفراديس، يمتد “زقاق السبع طوالع” ليشكل شرياناً حيوياً يصل بين زقاق الملك الظاهر شرقاً ومقام السيدة رقية وحارة سامي غرباً، موازياً في امتداده حارة الكلاسة.
يحاذي الزقاق في امتداده الجدار الخارجي للمعبد الروماني الذي كان في هذا الموقع، حيث تظهر أعمدة المعبد عند بداية الحي من جانب حمام الملك الظاهر.
ويرتبط اسم هذا الزقاق العريق بعبقرية الهندسة المائية الدمشقية القديمة، فالطالع هو خزان أو موزع حجري محكم، كانت وظيفته توزيع المياه بدقة على الأحياء والمساجد والحمامات وسُبل المياه العامة، حيث كان لكل بيت أنبوب مستقل يتصل بهذا الطالع لإمداده بحاجته من المياه.
وبحسب التسمية التاريخية، يتضح أنه كان في هذا الزقاق سبعة طوالع مخصصة لتزويده وتوزيع المياه بين جنباته، حيث يتألف الطالع من حوض تتجمع فيه المياه القادمة من أفرع نهر بردى، وتتوزع من جوانبه فتحات عيارية بمقاسات مختلفة لتوزيع الحصص المائية.
يستقبل هذا الزقاق العابرين بعدد من الساباطات المتتالية، والساباط هو ممر مسقوف يقع بين بيتين متقابلين، يمتد فوقه بناء أو غرف علوية مأهولة تستند على جسور خشبية متينة أو أقواس حجرية ممتدة عبر الأزقة الضيقة.
ويمثل الساباط حلولاً هندسية واجتماعية بالغة الذكاء في العمارة الدمشقية، فهو يتيح توسعاً عمرانياً علوياً لأصحاب البيوت دون المساس بحق المرور في الطريق، ويؤمن في الوقت ذاته مظلة طبيعية تحمي المشاة من لظى الشمس صيفاً ومن أمطار الشتاء، فضلاً عن دوره الإنشائي في ربط الجدران المتقابلة لتسند بعضها بعضاً وتزداد تماسكاً في وجه عاديات الزمن.
نتيجة لهذا النمط العمراني، تتوالى في زقاق السبع طوالع الأقواس المعمارية والأنفاق الحجرية لتشكل ممرات بصرية ممتدة تعكس عمق الحارة وهدوءها.
م. صالح المعراوي
يرجى عدم نسخ أو اقتباس النص دون الإشارة إلى المصدر، حفاظاً لحقوق الباحث


