الخوف البدائيPrimal Fear هذا فيلم إثارة قانوني ، و هو من أجمل أفلام الممثلَين الأمريكيَين ” ريتشارد غير ” و ” ادوارد نورتون ” الذي تفوق على 2100 شاب خاضوا الاختبار لتمثيل دور ” آرون ستامبلر ” في الفيلم . و عندما أُنتج هذا الفيلم عام 1996 كان ” غير ” في السابعة و الأربعين من عمره ، فيما كان ” نورتون ” في السابعة و العشرين و كان هذا أول ظهور سينمائي له . لكن هذا الفارق في السن لم يمنع ” نورتون ” من أن يكون نداً بارعاً في التمثيل أمام ” غير ” ذي الخبرة ، ، بل كان نداً متستراً من الناحية الأخلاقية ، في الفيلم ، حين ظهر في دور المتهم فيما اضطلع ” غير ” بدور محامي الدفاع عنه ، و الفيلم برمته قائم على فكرة الأخلاق . و إذ إنه يُصنَّف كفيلم من أفلام الجريمة فهو يشد المشاهد منذ البداية و يرمي به في متاهة الشكوك حول مختلف أبطال قصته بسبب جريمة بشعة قُتل فيها رئيس الأساقفة ” ريتشارد راشمان ” ( لعب دوره ” ستانلي أندرسون ” ) ، و كان مشهد الجريمة داخل الكنيسة ثاني مشهد ــ مباشرة ً ــ في الفيلم بعد مشهد الحفل الكنيسي الذي يظهر فيه ” أدوارد نورتون ” بدور ” آرون ستامبلر ” المُنشِد في كورس صبيان ( سانت مايكل ) في حفل احتفاء برئيس الأساقفة قبل وقوع جريمة قتله التي نُفّذت بطريقة انتقامية بشعة .لماذا نقول عنها أنها انتقامية ؟هي انتقامية لأنها جاءت كرد فعل على السلوك المشين الذي سار عليه عدد كبير من رجال الدين المسيحي الكاثوليكي ، في الأديرة و الكنائس و المدارس التابعة لها ، و المتمثل باغتصاب الصبيان من قبل الرهبان و القساوسة ، و نحن لا ندري ما الذي جرى في التاريخ الكنيسي قبل أن يضع صحفيون في العصر الحديث أيدهم على تلك الجرائم و يميطوا اللثام عنها ، و قبل أن تأتي السينما لتترجمها بصرياً في أفلام عديدة تتناول هذا الموضوع الذي أحرج الفاتيكان في السنوات الأخيرة و قد تزايدت التحقيقات الصحفية و الأفلام السينمائية عنه حين ما عاد موضوع الفضائح هذا سراً .بعد الكشف عن واقعة قتل رئيس الأساقفة ” ريتشارد راشمان ” ، حالاً وُجِّهت أصابع الاتهام الى ” ستامبلر ” الذي راحت الشرطة تطارده و حذاؤه و ملابسه ملطخة بالدماء . المحامي ” مارتن فايل ” ( ريتشارد غير ) ما أن علم بالقضية حتى سارع الى تولي الدفاع عن الفتى ، كونه على يقين من أن هذه الجريمة يقف وراءها أشخاص مشبوهون يعرفهم جيداً و يعرف تحركاتهم و خططهم ، و هم أشخاص من نخبة المجتمع .تحركات و شكوك المحامي في هذا الفيلم تجعلنا ــ كما في جميع الأفلام الأمريكية التي من هذا النمط ــ نشك في أطراف عديدة ، و نحاول أن نمسك بأي خيط يوصلنا الى هوية المجرم ، ولكن هذا الفيلم يركز على الجانب الأخلاقي في طبيعة الجريمة و طبيعة الضحية و هوية القاتل و طبيعته الأخلاقية و دوافعه و دوافع المحامي و الأسس التي اعتمدها في الدفاع .. و أخيراً في صدمة المحامي الذي انتهى الفيلم بصمته المطبق ، و هو الذي عُرفت عنه غطرسته و توليه الدفاع عن قضايا شائكة ، مثلما عُرف عنه سعيه الى الظهور الإعلامي ، و قد عمل على تحطيم كبرياء المدعية العامة في هذه القضية .. و التي كانت عشيقته السابقة .فيلم تشويقي مُحبَك ، يستحق المشاهدة ، من إخراج ” غريغوري هوبليت ” . أُنتج بثلاثين مليون دولار ليعود بأكثر من 100 مليون من الإيرادات . ولكني أود أن أنبّه الى خطأ فاضح في الإخراج : فقد لَكَم السجينُ محاميه ــ في الزنزانة ــ في الجهة اليسرى من شفته .. لكنها ظهرت ــ لاحقاً ــ في الجهة اليمنى .ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ#سينما العالم#مجلة ايليت فوتو ارت…


