لم يكن روي سوليفان مجرد حارس غابات عادي في منتزه شيناندوا بفرجينيا، بل تحوّل إلى لغز حيّ حيّر العلماء وأذهل العالم، حتى عُرف باسم “موصل الصواعق البشري”. رجل بدا وكأن السماء اختارته هدفًا لها، مرارًا وتكرارًا.
بدأت حكايته الغريبة عام 1942، عندما ضر*بته أول صاعقة داخل برج مراقبة، فانتزعت ظفر إبهام قدمه. حا*دثة قا*سية، لكنها لم تكن سوى البداية. بعد سنوات، عادت الصواعق لتطارده بشكل مخـيف؛ ففي 1969، أصا*بته صاعقة وهو يقود شاحنته، فأحر,قت شعره وأزالت حاجبيه ورموشه. ثم في 1970، ضر*بة أخرى في حديقة منزله أحر*قت كتفه الأيسر.
ومع تكرار الكارثة، أصبحت حياته سلسلة من النجاة المستحيلة. في 1972، اشتعل شعره مجددًا داخل محطة الحراس، ومنذ ذلك اليوم لم يفارق دلو الماء يده خو*فًا من أن تشـتعل رأسه مرة أخرى. لكن الصواعق لم تتوقف؛ ففي 1973 احتر*ق شعره للمرة الثالثة، ثم في 1976 أُصـيب في كاحله أثناء سيره في أحد المسارات.
أما اللحظة الأكثر غرابة فجاءت في 1977، حين أصا*بته الصاعقة السابعة أثناء الصيد، فأحرقت صدره وبطنه… وكأن ذلك لم يكن كافيًا، اضطر في نفس اللحظة لمواجهة دبٍّ حاول سر*قة سمكته، فتصدى له بعصا وهو لا يزال تحت أثر الصدمة!
لم تكن هذه الحوا*دث تمرّ دون أثر؛ فقد خُلعت أحذيته، واحتر*ق جسده أكثر من مرة، واشتـعل شعره مرارًا. ومع الوقت، تحوّل خوفه إلى هاجس دائم؛ كان يراقب السماء بقلق، وإذا اقتربت عاصفة، يوقف شاحنته ويختبئ أسفل المقاعد، حاملًا معه دلو ماء تحسبًا لأي طارئ.
لكن المعاناة لم تكن جسدية فقط، بل اجتماعية أيضًا. فقد أصبح الناس يتجنبونه أثناء المطر، وكأن وجوده يجذب الصواعق إليهم، فعاش عزلة فرضتها عليه سمعته الغريبة.
ورغم نجاته من سبع صواعق مؤكدة—في احتمال يُقدَّر بحوالي 1 من كل 10^28
وهو رقم يكاد يكون مستحيلًا—لم تكن النهاية كما توقع الجميع. فالسماء التي طاردته طوال حياته لم تقـتله.
في عام 1983، رحل روي سوليفان عن عمر 71 عامًا، لكن ليس بسبب صاعقة… بل إثر طـلقة نارية أنهى بها حياته بعد قصة حب انتهت بكـسر قلبه.
هكذا انتهت حكاية الرجل الذي نجا من غضـ*ب السماء سبع مرات، لكنه لم يستطع النجاة من ألمٍ كان أقـسى من الصواعق نفسها.
# مجلة إيليت فوتو آرت

