رولان بارت،ومقولة موت المؤلف..مقالة لسالم يفوت.

✓ [مفهوم « موت المؤلف» ، رولان بارت . – سالم يفوت -] “إن ميلاد القارئ يجب أن يكون بثمن موت المؤلف”. بهذه العبارة الراديكالية، أطلق الناقد والمفكر الفرنسي “رولان بارت” في عام 1967 واحداً من أكثر المفاهيم تأثيراً وإثارة للجدل في تاريخ الدراسات الأدبية والفلسفية. لم يكن هذا المفهوم مجرد دعوة لتغيير طريقة قراءة الكتب، بل كان زلزالاً معرفياً استهدف الإطاحة بالتقاليد الأكاديمية التي قدّست الكاتب وجعلته المحور الأوحد الذي تدور في فلكه كل المعاني. في التقاليد النقدية السابقة لبارت، كان الكاتب يُعامل بوصفه “المؤلف-الإله” (Auteur-Dieu). كانت وظيفة الناقد أو القارئ تتلخص في أداء دور المحقق الذي يحاول فك شفرة النص للوصول إلى “النية الأصلية” للكاتب. ووفقاً لهذا المنهج، لتفهم رواية معينة، كان عليك أن تدرس نفسية مؤلفها، وظروفه الاجتماعية، وانتماءاته السياسية، وحتى يومياته الشخصية. رأى بارت أن هذا النهج يفرض سقفاً ديكتاتورياً على النص، ويختزله في تفسير أحادي مسطح، وكأن العمل الأدبي مجرد انعكاس باهت لسيرة شخصية. يُفكك بارت هذه المركزية من خلال الزعم بأن اللغة هي التي تتحدث، وليس المؤلف. الكاتب في نظر بارت ليس عبقرياً يخلق الأفكار من العدم الميتافيزيقي، بل هو مجرد “ناسخ” (Scriptor) حديث، يمتلك مهارة المزج بين كتابات وخطابات سابقة. النص، وفقاً لهذا المفهوم، ليس خطاً من الكلمات يصدر عن ذات مفردة، بل هو “نسيج من الاقتباسات” المنحدرة من مراكز لا حصر لها من الثقافة. فالكلمات التي يستخدمها الكاتب مشبعة بتاريخها الخاص، وهي تعيد إنتاج نفسها على الورق بغض النظر عن نواياه. علاوة على ذلك، يرى بارت أن ضمير المتكلم “أنا” في أي عمل أدبي هو مجرد أداة لغوية ووظيفة نحوية، ولا يشير بالضرورة إلى الشخص البيولوجي الذي أمسك بالقلم. بمجرد أن تدخل الحادثة في نسيج السرد، ودون أن يكون لها أي وظيفة سوى ممارسة اللغة ذاتها، ينفصل الصوت عن مصدره، ويبدأ “موت المؤلف” لتتكشف استقلالية الكتابة. النتيجة الحتمية لمفهوم “موت المؤلف” عند رولان بارت هي نقل مركز الثقل من “الإنتاج” إلى “التلقي”. فالمكان الوحيد الذي تتجمع فيه كل هذه الخيوط اللغوية المتعددة ليس رأس الكاتب، بل ذهن القارئ. القارئ هو المساحة التي تُنقش فيها كل الاقتباسات التي يتألف منها النص. وبذلك، أسس بارت لمرحلة ما بعد الحداثة، حيث لم يعد النص مغلقاً ونهائياً، بل أصبح فضاءً حراً للتأويل المستمر، تتغير معانيه وتتجدد مع كل عين تقرأه.#عن_سالم يفوت#رولان_بارت #البنيوية #موت_المؤلف#مجلة ايليت فوتو ارت…

أخر المقالات

منكم وإليكم