

تواصل رواية «صدى البقاء» للروائية سكون شاهين رحلتها خارج حدود اللغة العربية بعد ترجمتها إلى اللغتين الإيطالية والإنجليزية، لتفتح نافذة جديدة أمام القارئ العالمي على تجربة إنسانية تتناول قضايا الذاكرة والوطن والفقد والبحث عن معنى البقاء.
في حوار نتوقف مع الأديبة سكون شاهين لمجلة إيليت فوتو آرت أشارت إلى أن فكرة الرواية ورسالتها وأهمية الترجمة في نقل الأدب العربي إلى فضاءات ثقافية مختلفة. – بدايةً، كيف ولدت فكرة رواية «صدى البقاء»؟ولدت فكرة الرواية من سؤال جوهري: ماذا يبقى من الإنسان حين يُسلب منه المكان والأمان والأهل؟ وماذا يبقى من الوطن حين تصبح الذاكرة ملاذه الأخير؟ حاولت من خلال «صدى البقاء» الاقتراب من الإنسان في لحظات الفقد والاقتلاع، ورصد ما يتركه ذلك من آثار عميقة في داخله.- كيف تناولت الرواية موضوع الحرب؟لم أتعامل مع الحرب بوصفها حدثاً سياسياً أو عسكرياً فقط، بل باعتبارها زلزالاً إنسانياً يطال الروح والذاكرة والعلاقات. الرواية ترصد أثر الفقد والاغتراب ومحاولة الإنسان استعادة ذاته وسط عالم فقد الكثير من معانيه.- شخصيات الرواية، مثل آدم وأمينة وسها، تحمل تجارب إنسانية مختلفة، ماذا تمثل هذه الشخصيات؟شخصيات الرواية ليست مجرد حكايات فردية، بل أصوات لتجارب إنسانية مشتركة، فهي تعبر عن وجع جماعي يتجاوز حدود المكان والزمان، وعن الإنسان الذي يحاول الحفاظ على هويته وذاكرته رغم كل ما يحيط به من خراب.- ما المقصود بالبقاء في عنوان الرواية؟البقاء لا يعني فقط النجاة من الموت، بل يعني الحفاظ على الإنسان في داخلنا؛ الاحتفاظ بالذاكرة والهوية والحلم. فالذاكرة تصبح شكلاً من أشكال المقاومة للنسيان، والكتابة تصبح فعلاً من أفعال النجاة.- ماذا تمثل ترجمة «صدى البقاء» إلى الإيطالية والإنجليزية؟الترجمة انتقال بالنص من دائرته اللغوية والجغرافية إلى فضاء إنساني أوسع. هي ليست مجرد نقل للكلمات، بل جسر للحوار بين الثقافات، وفرصة لأن تصل التجربة العربية إلى قراء من خلفيات مختلفة.- ما التحديات التي تواجه ترجمة رواية ترتبط بالمكان والذاكرة والتجربة الإنسانية؟التحدي الأكبر الحفاظ على روح النص وهويته، لأن الترجمة الأدبية ليست نقلاً حرفياً، بل إعادة خلق للعمل في لغة جديدة. وعندما ترتبط الرواية بالوطن واللجوء والذاكرة، تصبح المهمة أكثر حساسية بسبب ارتباط المعاني بالسياق الثقافي والصور والإيحاءات.- كيف ترين حضور الأدب العربي في المشهد الثقافي العالمي عبر الترجمة؟الترجمة تمنح الأدب العربي فرصة للحضور العالمي بوصفه أدباً يمتلك خصوصيته الثقافية والجمالية، وفي الوقت نفسه قادراً على مخاطبة الإنسان أينما كان، لأن القضايا الكبرى مثل الفقد والحنين والبحث عن الأمان تتجاوز الحدود.- هل يمكن أن تكون الترجمة طريقاً للحصول على جوائز أدبية عالمية؟وصول الرواية إلى لغات أخرى يتيح لها فرصاً أكبر للقراءة النقدية والتفاعل الثقافي، لكنه لا يمثل ضماناً للحصول على جائزة. القيمة الحقيقية للعمل الأدبي تكمن في قدرته على الوصول إلى القارئ وفتح أسئلة جديدة لديه.- ما الرسالة التي تحملها «صدى البقاء» للقارئ العربي والأجنبي؟رسالة الرواية إنسانية بالدرجة الأولى؛ فالإنسان قد يمر بأقسى التجارب، لكنه لا يجب أن يسمح للألم بأن ينتزع منه إنسانيته أو ذاكرته أو قدرته على الأمل. أردت أن يرى القارئ الإنسان قبل القضية، والذاكرة قبل الخبر، والحلم قبل الخراب.- كلمة أخيرة حول ترجمة الرواية والجهد المبذول في إيصالها إلى قراء جدد؟أتوجه بالشكر إلى الدكتور الأب ألبر عساف الذي تولى ترجمة الرواية إلى اللغتين الإيطالية والإنجليزية، فقد تعامل مع النص بروح مسؤولة، ولم يكن عمله نقلاً لغوياً فقط، بل حفاظاً على جوهر التجربة الإنسانية التي تحملها الرواية.


