د. إيمان بشير ابوكبدة
تشهد الأنهار الجليدية حول العالم تراجعًا غير مسبوق، في واحدة من أخطر تداعيات التغير المناخي المعاصر. فقد كشفت دراسات علمية حديثة أن ذوبان الجليد لم يعد ظاهرة تدريجية بطيئة، بل تحول إلى أزمة بيئية متسارعة تهدد التوازن الطبيعي، والموارد المائية، والأنشطة البشرية المرتبطة بالمناطق الجليدية.
تسارع مقلق في فقدان الأنهار الجليدية
تشير أحدث الأبحاث إلى أن كوكب الأرض يفقد حاليًا نحو ألف نهر جليدي سنويًا، مع توقعات بارتفاع هذا الرقم بشكل حاد خلال العقود المقبلة. ووفق السيناريوهات المناخية المختلفة، قد يصل عدد الأنهار الجليدية المختفية إلى ما بين 2000 و4000 نهر سنويًا بحلول منتصف القرن الحالي، في حال استمرار الانبعاثات الحرارية بالمعدلات الراهنة.
السيناريوهات المناخية وتأثيرها
يوضح العلماء أن مستقبل الأنهار الجليدية مرتبط ارتباطًا مباشرًا بقدرة الدول على كبح الاحترار العالمي. ففي حال نجح العالم في حصر ارتفاع درجات الحرارة عند 1.5 درجة مئوية، ستبقى أقل من نصف الأنهار الجليدية بحلول عام 2100.
أما إذا ارتفعت الحرارة إلى 2.7 درجة مئوية، فلن يتبقى سوى نحو خمس الأنهار الجليدية الحالية. وفي أسوأ الاحتمالات، مع ارتفاع درجات الحرارة بمقدار 4 درجات مئوية، قد تختفي أكثر من 90% من الأنهار الجليدية مع نهاية القرن.
آثار بيئية واقتصادية متعددة
ورغم أن ذوبان الأنهار الجليدية الصغيرة لا يسهم بشكل كبير في ارتفاع مستوى سطح البحر مقارنة بالكتل الجليدية الضخمة، إلا أن اختفاءها يترك آثارًا بيئية واقتصادية عميقة. إذ تعتمد العديد من المناطق على هذه الأنهار كمصدر رئيسي للمياه العذبة، فضلًا عن دورها في دعم السياحة الجبلية والحفاظ على النظم البيئية المحلية والثقافات المرتبطة بها.
دور السياسات المناخية
أكد الباحثون أن الفارق بين إنقاذ جزء كبير من الأنهار الجليدية أو فقدانها شبه الكامل يكمن في القرارات السياسية اليوم.
فاعتماد سياسات مناخية أكثر صرامة، وتقليل الانبعاثات الكربونية، والانتقال إلى مصادر الطاقة النظيفة، يمكن أن يحدّ من تسارع الذوبان ويخفف من حجم الخسائر المستقبلية.
******
المصادر
حديث وطن
إيليت فوتو أرت


