خلال السنوات الأخيرة، أحدثت تقنيات الذكاء الاصطناعي، مثل نظام “ألفا فولد” الذي طورته “غوغل ديب مايند”، نقلة كبيرة في علم الأحياء الهيكلي، لكنها ركزت أساسًا على إنتاج صور ثابتة للبروتينات، من دون تمثيل كامل للتحولات البنيوية…
طوّر باحثون نظامًا قائمًا على الذكاء الاصطناعي قادرًا على إنتاج نماذج ديناميكية عالية الدقة للبروتينات، في خطوة قد تساهم في تسريع اكتشاف أدوية وعلاجات جديدة.
ويعتمد النظام الجديد على توليد تمثيلات بنيوية كاملة الذرات للبروتينات، بما يشمل تفاصيل السلاسل الجانبية وحركتها المستمرة، وهي عناصر أساسية لفهم كيفية تفاعل البروتينات مع الجزيئات الدوائية داخل الخلايا.
وتُعد البروتينات من أهم المكونات الحيوية في الخلايا الحية، إذ تؤدي وظائفها عبر تغيرات دائمة في الشكل والحركة. ولذلك يسعى العلماء منذ سنوات إلى فهم بنيتها ثلاثية الأبعاد وآليات طيّها وتحولاتها الحركية، لما لذلك من أهمية في تصميم الأدوية والأجسام المضادة.
وخلال السنوات الأخيرة، أحدثت تقنيات الذكاء الاصطناعي، مثل نظام “ألفا فولد” الذي طورته “غوغل ديب مايند”، نقلة كبيرة في علم الأحياء الهيكلي، لكنها ركزت أساسًا على إنتاج صور ثابتة للبروتينات، من دون تمثيل كامل للتحولات البنيوية الدقيقة التي تحدث بمرور الوقت.
ولمعالجة هذه الفجوة، تعاون باحثون من المعهد الفدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان “EPFL” على تطوير إطار عمل جديد يحمل اسم “LD-FPG”، وهو نظام توليدي يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحليل الحركات البنيوية للبروتينات اعتمادًا على بيانات محاكاة الديناميكا الجزيئية.
ويستخدم النظام تقنية “الشبكات العصبية الرسومية”، التي تتعامل مع البروتين كما لو كان رسمًا بيانيًا رياضيًا، حيث تُمثل الذرات كعُقد والروابط الكيميائية بينها كحواف، ما يسمح بضغط البيانات المعقدة في نموذج مبسط يركز على أنماط تغير الشكل والحركة.
بعد ذلك، يتولى نموذج انتشار رياضي تحليل هذه البيانات والتعلم من آلاف اللقطات المستمدة من محاكاة حركة الجزيئات، قبل إعادة بناء نماذج بروتينية دقيقة تشمل تفاصيل السلاسل الجانبية والتحولات البنيوية المختلفة.
واختبر الباحثون النظام على نوع معقد من البروتينات يُعرف بـ”المستقبلات المقترنة بالبروتين جي” (GPCR)، وهي أهداف دوائية تمثل نحو 36% من الأدوية المتداولة عالميًا.
ونجح النظام في محاكاة مستقبل الدوبامين البشري “D2R” بدقة عالية، متفوقًا، وفق الباحثين، على أنظمة أخرى حديثة مثل “ألفا فلو” و”بيو إيمو”، خصوصًا في التقاط التغيرات المحلية للسلاسل الجانبية.
ويرى الباحثون أن هذا التطور قد يساعد مستقبلًا على تصميم أدوية أكثر دقة تستهدف السلوك الديناميكي للبروتينات، بدل الاعتماد فقط على شكلها الثابت، ما قد يقلل الحاجة إلى عمليات طويلة من التجربة والخطأ في تطوير العلاجات.
ورغم التقدم المحقق، شدد الفريق العلمي على أن جودة البيانات تبقى العامل الحاسم في نجاح هذه الأنظمة، مؤكدين أن الذكاء الاصطناعي لا يمكنه الاستغناء عن دور الباحثين في إنتاج بيانات دقيقة ووضع معايير تقييم موثوقة.
******
المصادر
عرب ٤٨
إيليت فوتو أرت


