8 – “إذا لم تكن حذراً، ابتلعك النظام””إنجاز الفيلم الثاني أصعب بكثير من إنجاز الأول. عند إنجاز فيلمك الأول، لا يوجد خوف، تتوجّه نحو الأشياء ببساطة، ببراءة وطاقة خالصة. لكن بعد عرضه، يلصقون بك هوية معينة. فجأةً، تصبح تحت وطأة مسؤوليات وأسئلة، وأنت لا تملك بعد نفوذاً كافياً للوقوف بثقة. هذا الفراغ خطير. الفرص التي قد لا تناسبك ستتوالى، وستدخل غرف اجتماعات كبيرة وواعدة، لكنها لا تؤدّي إلى أي مكان. فيلمي الأول لم يُوزَّع خارج فرنسا، لكن بعد عرضه، دُعيتُ لعرض مشاريع ضخمة. كنت أجلس في تلك الاجتماعات وأسأل لنفسي: ماذا أفعل هنا؟ في مرحلة معينة، أدركتُ اني إذا لم أكن حذرة، ابتلعني النظام. لم يكن لديّ بعد قدرة كافية لتأمين موازنة ضخمة، ولم أرغب في فقدان نفسي في السعي خلفها. بعد الفيلم الأول، يحدث شيء مهم: تبدأ في غرس الجذور، وفي فهم أين قوتك وضعفك. ترى بوضوح ما تجده فعلياً. لذلك، من ناحيتي، اتخذتُ قراراً: سأنجز فيلماً آخر بـ80.000 دولار. الهدف كان تصحيح أخطاء الفيلم الأول، من دون إثبات شيء علنياً. أردتُ ببساطة أن يرى العالم هذين الفيلمين معاً ويفهم: هذا ما أقدّمه.هذه الطريق أدّت في النهاية إلى “نومادلاند”، الذي كلّف خمسة ملايين دولار، هذا ليس موازنة ضخمة لاستوديو، لكنه خطوة إلى الأمام. وحدث ذلك لأن فرانسز ماكدورماند آمنت بي. آمنت بي بما يكفي لأقاتل من أجل الفيلم. خلاصة الكلام، إذا واصلتَ صقل صوتك الداخلي، والتحدّث بوضوح من خلال عملك، فستجذب في النهاية متعاونين يؤمنون بك، أشخاصاً يشهدون لك، وربما حتى يخاطرون أو يخسرون المال من أجلك. هناك طريقتان للقيادة: يمكنك أن تقود مثل الجنرال، بالسلطة، أو مثل الكاهن، بالاقتناع والرؤيا. الناس لن يتبعوك، إلا إذا شعروا بشيء أصيل، إذا أحسّوا بأنك تقدّم شيئاً مغايراً. لذلك، بعد فيلمك الأول، كن واعياً جداً، وقرر بعناية خطوتك التالية. إذا كان ذلك يعني أخذ قرض لصنع شيء بسيط مرة أخرى، فلا تتردّد. لا تنتظر الإذن إذا كان الانتظار سيضعف صوتك، لأنك إذا كتمتَ هذا الصوت لتناسب النظام، فقد لا تجذب المتعاونين الذين يمكنهم تغيير حياتك”.# هوفيك حبشيان# مجلة ايليت فوتو ارت


