دراسة جديدة تشير الى ان تركيبة حصوات الكلية تحتوي نوع من البكتريا.

ورقة بحثية كسرت واحده من اقدم المسلمات البيولوجية، وكشفت إن حصوات الكلى مش بس معدن… ولكن فيه بكتيريا جوهها بتساهم في تكوينهامن أشهر وأكتر التحاليل اللي بتقابلنا في معامل التحاليل الطبية هو تحليل البول. وأثناء الفحص الميكروسكوبي، بنشوف أملاح وبلورات بأشكال مميزة جدًا، وكل شكل بيدل على نوع ملح معين. ومن أكتر البلورات الشائعة والمميزة اللي بتقابلنا هي بلورات Calcium oxalate. وجود البلورات دي في تحليل البول بيخلينا على طول نفكر إن الشخص ممكن يكون معرض لتكوين حصوات الكلى، لأن ظهورها غالبًا بيعكس خلل في توازن الأملاح داخل البول.الربط ده مش جاي من فراغ، لأن حصوات Calcium oxalate أصلًا بتمثل أكتر من 70% من كل حصوات الكلى، وده يخليها النوع الأكثر شيوعًا وانتشارًا بين الناس. علشان كده، أي ظهور متكرر أو واضح للبلورات دي في تحليل البول بيتشاف دايمًا كإنذار مبكر لاحتمال تكوين حصوة، حتى لو المريض لسه مش حاسس بأعراض.🔴زمان، لما كنا بنشوف حصوات الكلى، كنا متفقين تقريبًا على تفسير واحد. والفكرة كانت بسيطة وواضحة وهي أن: البول فيه معادن مذابة، زي الكالسيوم والأوكسالات. لما الشخص يشرب مية قليلة، أو لما تركيز المعادن يعلى زيادة عن اللزوم، البول ما يبقاش قادر يفضلهم مذابين. ساعتها المعادن دي تبدأ تمسك في بعض وتعمل بلورات صغيرة جدًا. البلورات دي تكبر مع الوقت، تتجمع، وفي الآخر تتحول لحصوة. حصوة صلبة، معدنية، مالهاش أي علاقة بكائنات حية. مجرد كيمياء وفيزياء.الفكرة دي كانت مستقرة في دماغنا لسنين طويلة، لدرجة إننا بقينا نتعامل معاها كإنها مسلمه بيولوجية. حصوات الكلى، وخصوصًا حصوات الكالسيوم أوكسالات، مجرد تراكم أملاح. مفيش بكتيريا، مفيش حياة، مفيش أي عنصر بيولوجي له دور حقيقي في التكوين.لحد ما اتنشرت دراسة جديدة في مجلة PNAS بعنوان:Intercalated bacterial biofilms are intrinsic internal components of calcium-based kidney stonesواللي كسرت المسلمه البيولوجية القديمه دي تماما.الباحثين في الدراسة أثبتوا إن حصوات الكالسيوم أوكسالات مش مجرد معدن، لكنها organic–inorganic biocomposite أو مركب عضوي معدني. يعني الحصوة نفسها مكونة من طبقات معدنية، وبينها طبقات عضوية، والطبقات العضوية دي فيها bacterial biofilm أو بيوفيلم بكتيري.المفاجأة الأكبر إن البكتيريا مش موجودة على سطح الحصوة بس، لكنها مترسبة ومندمجة بين طبقات البلورات نفسها، جوه الحصوة. وده اتلاقى حتى في حصوات مصنفة إكلينيكيًا إنها noninfectious غير معدية، وحتى في مرضى مفيش عندهم أي تاريخ مرضي لعدوى في الجهاز البولي.يعني البكتيريا مش بتيجي تركب على الحصوة في الآخر، لكنها جزء من تكوينها من بدري.🔴ازاي الحصوات بتتكون؟ وايه علاقه البكتيريا بالموضوع؟تكوين حصوات Calcium oxalate بيبدأ أساسًا من البول نفسه. البول الطبيعي بيبقى فيه Calcium وكمان Oxalate في صورة مذابة. طول ما التركيز في الحدود الطبيعية، الاتنين بيفضلوا سايبين بعض ومفيش أي مشكلة. لكن لما يحصل supersaturation، يعني تركيز الكالسيوم والأوكسالات يعلى أكتر من قدرة البول إنه يفضلهم مذابين، ساعتها المواد دي تبدأ تخرج من الحالة المذابة.أول خطوة في الخروج من الحالة المذابة هي nucleation، ودي معناها تكوين نواة صغيرة جدًا. النواة دي بتبقى نقطة البداية لتكوين البلورات. بعد كده تتكوّن بلورات متناهية الصغر اسمها crystallites. البلورات دي في الأول بتبقى صغيرة جدًا وبتتحرك مع سريان البول.مع استمرار supersaturation، البلورات الصغيرة دي تبدأ تكبر في الحجم، وده اللي بنسميه growth. بعد كده البلورات تمسك في بعض وتحصل تجمع aggregation. في المرحلة دي، لو حجم البلورات كبر لدرجة إنها ما تعرفش تتحرك مع البول، تبدأ تترسب جوه الكلى، ومع الوقت تكبر أكتر وتتحول لحصوة.علشان كده دايمًا كنا بنربط بين قلة شرب المية وتكوين الحصوات، لأن قلة المية بتزود تركيز الأملاح في البول، وبالتالي تزود فرصة supersaturation. وعلشان نفس السبب، اتدرست مواد كتير تقلل التكوين ده زي potassium citrate و magnesium، لأنهم يا إما يقللوا تركيز الكالسيوم والأوكسالات، يا إما يمنعوا نمو البلورات.كمان البول نفسه مش سائل خام، ده فيه بروتينات بتأثر على عملية التبلور. بروتينات زي nephrocalcin و uromodulin و osteopontin. البروتينات دي ممكن تمنع التبلور أو أحيانًا تساعد فيه، حسب تركيزها وشكلها وطريقة تجمعها. وده كان بيوضح إن تكوين الحصوة عملية معقدة، لكنها في كل الأحوال كانت متفسرة على إنها عملية كيميائية وفيزيائية فقط، من غير أي دور لكائنات حية.🖐️ده كان الإطار التقليدي اللي اتدرّس واتطبق سنين طويلة. الحصوة عبارة عن معدن، وكل اللي بيحصل هو تفاعل بين أملاح وبروتينات البول.لكن البحث الجديد غير الفكره بتاعه الفحص تماما، و الباحثين قرروا يبصوا للحصوات من جوه، مش من بره بس، ويسألوا سؤال مهم: هل الحصوة فعلًا قطعة معدن صامتة؟ ولا ممكن يكون جواها مكونات عضوية ماكناش واخدين بالنا منها؟علشان يجاوبوا، استخدموا Scanning Electron Microscopy علشان يشوفوا التركيب المجهري للحصوات. الصور الأولية بيّنت إن الحصوة مش نسيج واحد متجانس، لكن فيها طبقات مختلفة، وفيه تراكيب شبه خلوية، مش مجرد بلورات معدنية منتظمة.هنا ظهر مشكله تقنية مهمه وهي أن Scanning Electron Microscopy التقليدي بيحتاج العينة تكون ناشفة. المشكلة إن bacterial biofilm بطبيعته مليان مية. لما العينة بتتجفف أثناء التحضير، البيوفيلم بينكمش ويتشوّه، فالشبكة اللي مغلفة الخلايا البكتيرية بتتفكك، ويفضل باين أشكال مش واضحة.علشان يتغلبوا على المشكلة دي، استخدموا تقنية اسمها ionic liquid coating. التقنية دي بتغطي العينة بسائل أيوني بيمنع الجفاف، وبيحافظ على الحالة الرطبة الطبيعية للبيوفيلم. باستخدام الطريقة دي، قدروا يشوفوا الخلايا البكتيرية والـ biofilm matrix بتاعتها بشكل واضح جدًا.بعد كده عملوا مقارنة مهمة. وقارَنوا الحصوات البشرية بعينات abiotic CaOx crystals، وهي بلورات Calcium oxalate متحضّرة معمليًا من غير أي كائن حي. البلورات النقية دي كانت ملساء ومنتظمة، ومفيهاش أي خلايا أو تراكيب عضوية. الفرق كان واضح جدًا، وده أكد إن اللي موجود في الحصوات البشرية مش ناتج عن الكالسيوم نفسه.علشان يتأكدوا إن التراكيب دي فعلًا بكتيرية، استخدموا صبغات كيميائية متخصصة. استخدموا osmium tetroxide علشان الدهون، و ruthenium red علشان extracellular polysaccharides، و Uranyless علشان DNA. الأماكن اللي ظهرت كبايوفيلم في الصور هي نفسها اللي اتصبغت بالصبغات دي، وده أثبت إن التركيب ده تركيب كيميائي بكتيري حقيقي.بعد كده استخدموا fluorescence microscopy و confocal microscopy. صبغات زي HHL-FITC كشفت السكريات اللي فيها mannose الموجودة في البيوفيلم، وصبغة BactoView كشفت الـ DNA سواء جوه الخلايا أو extracellular DNA. التصوير الكونفوكالي أكد إن البكتيريا مش موجودة على السطح بس، لكنها موجودة في طبقات داخلية جوه الحصوة.علشان يقفلوا باب الشك تمامًا، استخدموا تقنية FIB-SEM، واللي بتسمح بقطع الحصوة من جوه. القطاعات الداخلية أظهرت بكتيريا وبيوفيلم موجودين داخل فراغات جوه الحصوة. الفراغات دي بتتكون طبيعي أثناء الذوبان وإعادة التبلور، وبتدي مساحة تعيش فيها البكتيريا.في حالات كتير، المزارع البكتيرية للحصوات كانت culture negative، ومع ذلك الحصوات كانت مليانة بكتيريا. التفسير إن البكتيريا دي بتكون في حالة viable but nonculturable، يعني حية لكنها مش قادرة تنمو في المزارع التقليدية.استخدموا كمان EDX ولقوا عنصر phosphorus جوه حصوات الكالسيوم أوكسالات. لكن باستخدام Raman spectroscopy، ما لقوش أي فوسفات متبلور. ده معناه إن الفوسفور مش جاي من معدن، لكنه جاي من مصدر عضوي زي DNA ومكونات بكتيرية.الميكانيزم اللي بيربط كل ده إن البكتيريا لازم تحافظ على توازن الكالسيوم calcium homeostasis. تركيز الكالسيوم جوه الخلية لازم يفضل قليل جدًا. البول بيبقى غني بالكالسيوم، وده ضغط كبير على البكتيريا. علشان تتعامل مع الضغط ده، البكتيريا في وضع biofilm بتفرز كميات كبيرة من extracellular DNA.الـ DNA شحنته سالبة جدًا، وبيمسك الكالسيوم بقوة، وبيشتغل كـ nucleation template. ده بيكون مواقع كتير جدًا لبدء التبلور، وده يفسر ليه البلورات القريبة من البيوفيلم بتبقى أصغر في الحجم وأكثر عددًا.كده الصورة بتكمل. الحصوة مش مجرد معدن، لكنها organic–inorganic biocomposite، مكونة من طبقات معدن وطبقات بكتيريا، والاتنين بينموا مع بعض من المراحل الأولى لتكوين الحصوة، مش إن البكتيريا بتيجي في الآخر.🔴الدراسة دي بتفتح طريق جديد تمامًا لفهم العلاقة بين حصوات الكلى والعدوى. الفكرة مش إن كل حصوة لازم تبقى مصحوبة بعدوى واضحة، لكن إن البكتيريا ممكن تكون موجودة في صورة nonviable أو في حالة ساكنة جوه الحصوة. المشكلة بتظهر لما الحصوة تتكسر أثناء lithotripsy، ساعتها البكتيريا دي ممكن تتحرر من البيئة اللي كانت محبوسة فيها، ومع الوقت تقدر تستعيد نشاطها وتسبب عدوى في الجهاز البولي. ده يفسر ليه بعض المرضى بيصابوا بالتهابات بعد التفتيت، حتى لو التحاليل قبل كده ما كانتش مبيّنة وجود عدوى.الأهم من كده إن الدراسة دي بتغيّر طريقة تفكيرنا في حصوات الكلى نفسها. بدل ما نبص للحصوة على إنها مجرد معدن اتكوّن نتيجة تركيز أملاح، بقى واضح إنها organic–inorganic biocomposite، بنية معقدة فيها تفاعل مستمر بين البلورات المعدنية والبكتيريا والـ biofilm. ده معناه إن تكوين الحصوة مش حدث كيميائي بس، لكنه عملية بيولوجية كمان، بتحصل على مراحل، وبتدخل فيها كائنات دقيقة حتى في غياب عدوى تقليدية.🔴من ناحية العلاج، الفهم الجديد ده ممكن يغيّر الاتجاه بالكامل. حاليًا العلاج بيركز على شرب المية، تعديل الدايت، ومنع supersaturation، وفي الحالات المتقدمة الجراحة أو التفتيت. لكن لو biofilm formation عنصر أساسي في التكوين، يبقى استهداف البيوفيلم نفسه ممكن يبقى مدخل علاجي جديد. مش بالضرورة عن طريق antibiotics، لكن عن طريق منع تكوين البيوفيلم أو تعطيل دور extracellular DNA في nucleation، وده يفتح مجال لعلاجات تقلل التكوين من الأساس، من غير ما نزود مشكلة antibiotic resistance.🔴الدراسه باختصار قالت ان الحصوة مش حجر صامت، لكنها بنية ديناميكية ومعقدة، فيها كيمياء وفيها أحياء دقيقة. والبول مش مجرد سائل ناقل، لكنه بيئة قاسية بتفرض ضغوط تخلي البكتيريا تشارك، أحيانًا غصب عنها، في تكوين المشكلة. الفهم ده بيخلينا نعيد التفكير في التشخيص، والعلاج، والوقاية، ويفتح طريق جديد لأبحاث ممكن تغيّر فعليًا مستقبل التعامل مع حصوات الكلى. A#CalciumOxalate#KidneyStones#UrineAnalysis#Nephrolithiasis#Biofilm#Merna_Adel#BacterialBiofilm#MernaAdel#Microbiology#ClinicalPathology#MedicalLab#LabMedicine#ResearchTalk#ScienceSimplified#PNAS

مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم