أظهرت الاختبارات أن نماذج طورتها شركات “إكس إيه آي” و”ميتا” و”غوغل” و”علي بابا” و”ميسترال” قد تضيف سياقات أو تعديلات تحمل ميولًا سياسية مختلفة، بينها توجهات ليبرالية أو محافظة، بحسب النموذج وطريقة استخدامه…
حذّرت دراسة أكاديمية من أن أدوات الذكاء الاصطناعي المستخدمة في الكتابة والتلخيص قد تغيّر مضمون المنشورات المتعلقة بقضايا سياسية واجتماعية حساسة، بصورة قد تتراكم آثارها وتؤثر في الرأي العام على المدى البعيد.
وأجرى الدراسة باحثون من معهد أكسفورد للإنترنت ومعهد هاسو بلاتنر في ألمانيا، وخلصوا إلى أن بعض النماذج لا تلتزم دائمًا بالمعنى الأصلي للنصوص، حتى عند مطالبتها بإعادة الصياغة أو الشرح من دون تغيير المضمون.
وبحسب الباحثين، أظهرت الاختبارات أن نماذج طورتها شركات “إكس إيه آي” و”ميتا” و”غوغل” و”علي بابا” و”ميسترال” قد تضيف سياقات أو تعديلات تحمل ميولًا سياسية مختلفة، بينها توجهات ليبرالية أو محافظة، بحسب النموذج وطريقة استخدامه.
ورصدت الدراسة حالات تحوّل فيها مضمون منشورات بالكامل. ففي اختبار يتعلق بالدين، أعاد نموذج “كوين” التابع لشركة “علي بابا” صياغة عبارة تنفي وجود المسيح إلى نص يؤكد أنه كان شخصية حقيقية. كما استبدلت أدوات أخرى وسمًا يشكك في تغير المناخ بوسم يدعو إلى التحرك المناخي.
وأفادت الدراسة بأن نماذج “ميتا” و”غوغل” و”علي بابا” و”ميسترال” أظهرت ميلًا إلى إعادة صياغة بعض المنشورات باتجاه ليبرالي في موضوعات مثل تغير المناخ والنسوية وضبط الأسلحة وتقنين الماريجوانا.
في المقابل، أظهرت ميزة “اشرح هذا” المرتبطة بنموذج “غروك” على منصة “إكس” ميلًا مختلفًا في قضايا مثل الإجهاض، إذ قدمت في بعض الاختبارات شروحًا تدعم المواقف المناهضة للإجهاض من دون عرض متوازن للآراء المؤيدة له.
ورأى الباحثون أن الاعتماد المتزايد على أدوات الذكاء الاصطناعي في صياغة الرسائل والمنشورات يضيف خطرًا جديدًا إلى النقاش حول الانحياز الرقمي، لأنه لا يقتصر على ترتيب المحتوى أو التوصية به، بل قد يتدخل في اللغة التي يستخدمها الأفراد أنفسهم.
وأشاروا إلى أن القوانين الأوروبية الحالية، ومنها قانون الذكاء الاصطناعي وقانون الخدمات الرقمية، لا تعالج هذه المسألة بما يكفي، ما قد يترك فجوة في المساءلة عن التعديلات التي تمس المعنى السياسي أو الاجتماعي للنصوص.
وشبهت الباحثة ساندرا فاختر هذا التأثير بتلوث تدريجي في بيئة التواصل، معتبرة أن المشكلة تكمن في أن القراء قد يطالعون نصوصًا تبدو صادرة عن أشخاص، بينما تكون قد تأثرت بتدخلات آلية لا تعكس مواقف أصحابها بالكامل.
******
المصادر
عرب ٤٨
إيليت فوتو أرت


