د. إيمان بشير ابوكبدة
كشفت دراسة صادرة عن جامعة أمريكية أن نحو 60% من الأشخاص يكذبون خلال محادثة لا تتجاوز 10 دقائق، ما أثار نقاشًا واسعًا حول مدى انتشار الكذب في الحياة اليومية وتأثيره على المجتمع والاقتصاد.
وبحسب الدراسة، فإن هذا الرقم لا يعني بالضرورة أن جميع الكذب يكون متعمدًا أو ضارًا، إذ يشير الباحثون إلى أن جزءًا كبيرًا منه يندرج ضمن ما يُعرف بـ”الأكاذيب البيضاء“ التي تُستخدم لتجنب الإحراج أو الحفاظ على العلاقات الاجتماعية.
وأوضحت أبحاث أخرى من جامعة ماساتشوستس أن بعض الأشخاص قد يقولون كذبتين إلى ثلاث خلال فترة قصيرة من التفاعل، بينما تشير دراسات منشورة في مجلة Nature Human Behaviour إلى أن نسبة صغيرة فقط من الأفراد مسؤولة عن معظم حالات الكذب، في حين يلتزم أغلب الناس بالصدق نسبيًا.
كما لفتت الدراسة إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي ساهمت في زيادة انتشار الظاهرة، من خلال تقديم المستخدمين لصور محسّنة عن حياتهم، بما يشمل المبالغة في الإنجازات أو إخفاء الجوانب السلبية.
وعلى المستوى الاقتصادي، تشير تقديرات إلى أن الاحتيال والتضليل قد يكلفان الاقتصاد العالمي مئات المليارات من الدولارات سنويًا، نتيجة تأثيرهما على الأسواق المالية والإعلانات والمعاملات التجارية، إضافة إلى ارتفاع تكاليف التحقق وتراجع مستويات الثقة بين الأطراف المختلفة.
وترى الدراسة أن دوافع الكذب تتنوع بين تجنب العقاب أو الإحراج، والسعي للقبول الاجتماعي، وتحقيق مكاسب شخصية، مؤكدة أن كثيرًا من هذه السلوكيات يحدث بشكل تلقائي وسريع دون تخطيط مسبق.
ورغم أن نسبة 60% قد تبدو صادمة، فإن الباحثين يؤكدون أن معظم الأكاذيب اليومية بسيطة وغير مؤذية، لكنها تفتح بابًا للنقاش حول أهمية الثقة في المجتمعات الحديثة، خاصة في ظل الاعتماد المتزايد على التواصل الرقمي.
وتخلص الدراسة إلى أن الكذب جزء من السلوك البشري، إلا أن فهم أسبابه والحد من آثاره يبقى ضروريًا لتعزيز الثقة وتقليل خسائره الاجتماعية والاقتصادية.
******
المصادر
حديث وطن
إيليت فوتو أرت


