💥 «بانكر».. زوجان على الشاشة وحكاية خارجها بارديم وكروز يختبران حدود الحقيقة في «فينيسيا»فينيسيا ــ خاص «سينماتوغراف» لم يترك المؤتمر الصحفي لفيلم «بانكر» في مهرجان فينيسيا السينمائي مساحة كبيرة للفصل بين الشاشة والحياة الواقعية. فمع حضور خافيير بارديم وبينيلوبي كروز والمخرج فلوريان زيلر، انتقلت الأسئلة سريعاً من طبيعة الفيلم وعلاقة بطليه إلى الزواج، والسياسة، والسلطة، وصعود الذكاء الاصطناعي، والخوف من المستقبل.الفيلم، الذي ينافس في المسابقة الرسمية للدورة الـ83، يضع بارديم وكروز للمرة الأولى في دور زوجين متزوجين منذ سنوات، يواجهان أزمة في علاقتهما بعد موافقة الزوج، وهو مهندس معماري، على تصميم ملجأ سري لرجل أعمال ملياردير في قطاع التكنولوجيا، ومع تصاعد الأحداث، تتحول الصفقة إلى اختبار أخلاقي يهدد الزواج نفسه.** «لا علاقة بحياتنا»كان السؤال الأكثر مباشرة موجهاً إلى بارديم وكروز، إلى أي مدى تسربت حياتهما الزوجية الحقيقية إلى أداء زوجين يمران بأزمة حادة؟.جاء رد بارديم حاسماً، إذ أكد أن ما يحدث على الشاشة لا يعكس علاقتهما الخاصة، مشيراً إلى أنهما يجيدان الفصل بين الواقع والخيال، وإلا لما تمكنا من الاستمرار في هذه المهنة.وردت كروز بروح ساخرة، موضحة أنها تعرف بارديم منذ أكثر من 30 عاماً، وأنه من غير المنطقي افتراض أن زوجين لم يختلفا طوال هذه السنوات.لكن خلف المزاح، تحدث الاثنان عن ضرورة الحفاظ على حدود واضحة بين الحياة الخاصة والعمل، خصوصاً عندما يجتمعان في مشروع واحد. وقالت كروز إنهما يحبان مهنتهما، لكنهما يحاولان تحقيق توازن في مقدار الحديث عن العمل داخل المنزل، مشيرة إلى أن مشاركتهما في فيلم واحد تحدث على فترات متباعدة.** زيلر بين الواقع والخيالأما فلوريان زيلر، فكان أكثر اهتماماً بالمنطقة الرمادية بين الحقيقة والتمثيل.وأوضح المخرج أنه استلهم جزئياً فكرة الجمع بين زوجين حقيقيين من تجربة ستانلي كوبريك في «عيون مغلقة على اتساعها»، حين استعان بتوم كروز ونيكول كيدمان لتجسيد زوجين تتعرض علاقتهما للاهتزاز.وقال زيلر إن ما جذبه في الفكرة هو عدم وضوح الحدود بين الواقع والخيال، وما إذا كان الجمهور يشاهد قصة خيالية بالكامل أم شيئاً يحمل انعكاساً من الحياة الحقيقية.لكن المخرج لم يكن يريد استغلال العلاقة الشخصية بين بارديم وكروز بقدر ما كان يبحث عن ممثلين قادرين على تقديم علاقة طويلة ومعقدة بمستوى عاطفي عميق.** الملجأ ليس مكاناً فقطفي قلب «بانكر» يقف ملياردير تكنولوجي يريد بناء ملجأ للبقاء، بينما يجد المهندس الذي يتولى المشروع نفسه أمام سؤال أخلاقي يتجاوز المال.ووفق زيلر، استلهم الفيلم من واقع الأثرياء الذين يستثمرون مبالغ ضخمة في الاستعداد لاحتمالات انهيار العالم، وهي فكرة ربطها في حديثه بالقلق المتزايد حول المستقبل والتكنولوجيا.وتذهب الحكاية أبعد من الملجأ نفسه، لتطرح سؤالاً حول عالم يفترض أن التكنولوجيا تقرّب البشر من بعضهم، بينما يمكن أن تؤدي في الوقت ذاته إلى عزلهم.ولهذا جذبت الفكرة كروز، التي تحدثت عن شعورها بالقلق تجاه رجال التكنولوجيا الذين يتصورون مستقبلاً يمكن فيه استبدال البشر بالآلات والروبوتات.وتساءلت، في إشارة إلى أصحاب النفوذ في قطاع التكنولوجيا، عما إذا كان هناك «جين مفقود» يجعل بعضهم أقل قدرة على التعاطف مع الآخرين.ولم تكتفِ كروز بانتقاد الأثرياء والتكنولوجيا، بل ربطت القضية بمستقبل الأجيال الجديدة.وقالت إنها تأمل أن يدرك الشباب بصورة متزايدة حجم التلاعب الذي يمكن أن يتعرضوا له، وأن يتفاعلوا معه، معتبرة أن الأجيال الجديدة أكثر ذكاءً ووعياً مما قد يعتقد البعض.وبالنسبة إليها، لا يتعلق الأمر بالذكاء الاصطناعي وحده، وإنما بعالم يتغير بسرعة، وبمستقبل قد تتراجع فيه قيمة الإنسان إذا لم تُطرح أسئلة أخلاقية واضحة حول اتجاه التطور التكنولوجي.وهذا تحديداً ما يجعل «بانكر» أكثر من دراما زوجية، فالأزمة التي تبدأ داخل منزل الزوجين تتسع تدريجياً لتصبح سؤالاً عن شكل المجتمع الذي يريد الإنسان أن يعيش فيه.** السياسة تفرض نفسهالم يكن من الممكن أن ينتهي المؤتمر من دون الحديث عن السياسة، خصوصاً مع المواقف السياسية المعروفة لكل من كروز وبارديم.وعندما سُئلت كروز عن سبب استمرارها وبارديم في التعبير عن آرائهما السياسية، قالت إن الصمت سيكون متناقضاً مع طبيعة الفيلم نفسه.وأوضحت أن «بانكر» يتناول قضايا تمس العالم الراهن والأجيال المقبلة، ولذلك سيكون من غير المنطقي أن تقف أمام الصحافة للترويج لفيلم كهذا ثم تقول إنها لا تريد الحديث عن السياسة.وأضافت أن مناقشة هذه القضايا قد تكون أكثر إثارة للخوف من بعض مراحل التصوير نفسها، لكنها لا ترى إمكانية لفصل الفيلم عن الأسئلة التي يطرحها.أما بارديم، فذهب إلى أبعد من ذلك، مؤكداً أن الحق في التعبير لا يرتبط بالمهنة. وقال إن الفنان والممثل والسباك وسائق سيارة الأجرة جميعهم يملكون الحق في التعبير عما يرونه مهماً.لكنه أقر بأن الفنان يمتلك منصة أوسع، لأن وجوده أمام الميكروفون يمنحه جمهوراً أكبر، وهو ما يعني في المقابل مسؤولية أكبر.** «الخوف من الآخر»يرى بارديم أن «بانكر» لا يتحدث فقط عن المال أو التكنولوجيا أو المليارديرات، بل عن الطريقة التي ينظر بها الإنسان إلى الآخر.الفيلم، وفق قراءته، يطرح أسئلة عن مدى استعداد البشر لرؤية الآخرين والشعور بهم وقبولهم، وعن اللحظة التي يتحول فيها الخوف المبني على التصورات المسبقة إلى عزل للآخر أو حتى تجريمه.ولا يقدم الفيلم إجابة جاهزة عن هذه الأسئلة، بحسب بارديم، لكنه يعتقد أن طرحها في حد ذاته أمر مهم.وهنا يلتقي مضمون «بانكر» مع عنوانه .. الملجأ ليس بالضرورة مكاناً تحت الأرض. قد يكون خوفاً، أو جداراً نفسياً، أو ثروة، أو تكنولوجيا، أو حتى فكرة تقنع الإنسان بأنه يستطيع الاستغناء عن بقية البشر.** حماية خلف الكاميراوأشادت كروز بطريقة زيلر في إدارة المشاهد العاطفية الثقيلة، خصوصاً تلك التي تجمعها ببارديم خلال لحظات الانفجار والخلاف بين الزوجين.وقالت إنها شعرت بأن المخرج كان يراقب كل ما يحدث بدقة، لكنه لم يتدخل بطريقة تطغى على الممثلين، بل وفر لهما نوعاً من الحماية أثناء تصوير المشاهد الأكثر حساسية.وترى كروز أن وجود مخرج يفصل بين العلاقة الحقيقية والشخصيات الخيالية كان مهماً للغاية، لأن الفيلم كان يتطلب من الممثلين الاستفادة من تجاربهما الإنسانية من دون نقل حياتهما الخاصة إلى الشخصيات.** من الزواج إلى العالموهكذا خرج مؤتمر «بانكر» في فينيسيا من حدود الترويج لفيلم جديد، ليصبح نقاشاً حول الحدود الفاصلة بين الحياة والفن، وبين التكنولوجيا والإنسان، وبين الخوف والحاجة إلى الأمان.وبينما حاول بارديم وكروز التأكيد على أن زواجهما الحقيقي لا يشبه العلاقة المتوترة في الفيلم، فإن حضورهما معاً منح «بانكر» طبقة إضافية من الفضول.فالفيلم يسأل عن زوجين يحاولان النجاة من عالم مضطرب، بينما كان نجماه، خارج الشاشة، يتحدثان عن عالم يواجه بالفعل أسئلة مشابهة.وفي فينيسيا، بدا السؤال الأهم الذي تركه المؤتمر خارج قاعة الصحافة،: هل نبني الملاجئ لحماية الإنسان من العالم، أم لأننا فقدنا ثقتنا بالإنسان نفسه؟. #فيديو، #أفلام، #فيديوهات، #ممثل، #ممثلين، #ممثلة، #ممثلات، #سينما، #سيما، #هوليوود، #فيلم_اليوم، #رعب، #رومانس، #كوميدي، #أكشن، #خيال_علمي، #وثائقي، #تاريخي، #مهرجانات_سينمائية، #سينما_العالم، #سينما_مختلفة، #تقارير_فنية، #مراجعات_أفلام، #بلاتوهات، #نجوم، #أخبار، #ذاكرة_العالم_أمام_عينيك#مجلة ايليت فوتو ارت.

