فيروز عندما غنت الى بغداد قالت يامن يواجدني وينكرني حذرا فان طريقنا الحذر بيني وبينك ليس من عتب حجيت تنكرني المقدّمة بغداد والشعراء والصور
عندما تكون الاغنية خطابا للوطن ليست كلّ الأغاني التي نحبّها تُغنّى للفرح،وبعض الأصوات لا تأتي لتُرضينا، بل لتكشف عن ما نخشاه. لتكشف الحقائق وتعلنها بصراحة تامة .بغداد والشعراء والصورُ ذهب الزمان ومجده العطرُ ،حين غنّت فيروز هذه الكلمات من تاليف والحان عاصي الرحباني لم تكن تمدح، ولم تكن تشكو،بل كانت تقول ما يعرفه البعض ويصمتون عنه ،وما لا يعرفه البعض ،بيني وبينك ليس من عتبٍ ُحجّيت تنكرني وتعتذرُ أن نحبّ أحيانًا في الخفاء،وأن ننكر ما في قلوبنا حذرًا،ثم نطلب الصفح كأنّ الاعتذار يكفي !هذه الكلمات ليست أغنية فقط،بل مرآة لعلاقة الإنسان بما يخاف أن يعترف بهفي هذا النص لا نسمع صوت العاشق وحده،بل صوت المدينة، والوطن، والذاكرة.عتاب بلا ضجيج، ومحبّة بلا ادّعاء. هنا هي لا تسأل: لماذا أنكرْتني؟بل تقول: أنا أفهم خوفك،غير أن الفهم لا يلغي الألم.وهنا تكمن قوة الكلمات،حيث يصبح الصمت اعترافًا،والحذر طريقًا موجعًا لا يُقال.فيروز لا تعاتب من لا يحبّها، بل تعاتب من أحبّها وخاف.وهذا فرق جوهري لم يلتفت إليه كثيرون.العتاب هنا ليس انفعالًا، بل وعيًا أخلاقيًا:أعرف مدى محبتك… لكن إنكارك يؤلمني جداً،وما اروع ذلك ؟هنا تتجاوز الأغنية حدود العاطفة الفردية،لتصبح خطابًا لمدينة،لوطن وأهل ،لذاكرة جماعية أحبّها كثيرون في السر،وتردّدوا في إعلان الانتماء إليها.لهذا تعيش بعض الأغاني طويلًا،ليس لأنها جميلة فقط،بل لأنها صادقة،ولأنها قالت ما لم يجرؤ الآخرون على قوله.انها الاغنية عندما تكون خطاباً للوطنمازالت بعض الاغاني تعيدنا الى الوطن الى الذاكرة والى الاسئلة الاولى ،لان الاغنية في جوهرها ليست ترفاً ولا تسلية عابرة بل فعل ثقافي ومرآة لوعي المجتمع .بغداد حبيبتي احبك في سرّي وفي علني
ياسين احمد خلف يحيى اوغلو أكاديمي عراقي شاعر واديب لاس ڤيگاس
،#ياسين احمد خلف يحيى اوغلو #فيروز#مجلة ايليت فوتو ارت.


