حين تحول فن التصوير الفوتوغرافي،الى فن . ؟

كيف اصبح التصوير الفوتوغرافي فنًا؟اميرة ناجي

يعد التصوير الفوتوغرافي أهمّ اختراعات الماضي التي تنفع دروسا تستخلص في فهم الابداعات الفنية للذكاء الاصطناعي؛ فقد اكتسبت الفوتوغرافيا مكانة مرموقة كفن، فقد كان إنتاج صور واقعية للعالم قبله، حكرًا على الرسامين المهرة، وفي عالمنا اليوم، تغمرنا الصور لدرجة من الصعب تخيّلها، وقد ساهمت الفوتوغرافيا في تحسن مهارات الرسامين المحترفين تحسّنًا مستمرًا على مرّ القرون، فقد حقق فنانو ما قبل الرفائيلية والكلاسيكيين الجدد الفرنسيين، وبحلول القرن التاسع عشر، واقعية بصرية مبهرة في أعمالهم، فكانت المهارات التقنية للواقعية اهم التحديات الإبداعية في صناعة الصور، لكن الوضع تغير حين أتاحت الفوتوغرافيا أتمتة إنتاج صور العالم الحقيقي؛ عبر تقنيتي: الداجيروتايب، والنيجاتيف-بوزيتيف (١٨٣٩) وتطورها إلى عمليات تصوير الأفلام الحديثة.تصوير ورسم البورتريه كان التصوير الشخصي دافعًا رئيسيًا لانتشار الكاميرا فاستمتع الناس باقتناء صور أقاربهم بينما كان رسم البورتريه حكرًا على الأرستقراطيين والأثرياء؛ فقدّمت تقنية الداجيروتايب طريقة اقتصادية لإنشاء بورتريه واقعي، رغم بطئها في البداية، ومتطلبات تثبيت الموديل بدعامات لعدة دقائق وإمساكه بكرسي بإحكام، ثم أصبحت صور البورتريه بتقنية الداجيروتايب شائعة (١٨٥١)، وحلّت محلّ أساليب البورتريه القديمة، وحلت الفوتوغرافيا محل معظم أشكال تصوير البورتريه القديمة، كالتصوير الظلي، ولا أحدًا يأسف لهذا الفقدان، وحلت محل التصوير السابق للآثار الرومانية كالنقوش والطباعة الحجرية (١٨٥٠)، ومع تطور التكنولوجيا،أصبحت الفوتوغرافيا لا غنى عنها كمصدر لتوثيق المشاريع الهندسية والآثار المعمارية المتلاشية، والأغراض التوثيقية الاخرى.(فنية) الفوتوغرافيادار نقاش لعقود طويلة حول فنية الفوتوغرافيا: فأولاً أن الفوتوغرافيا ليست فناً لانه من صنع آلة وليس إبداعا بشريا خالصا، وثانيا، يشكل الفوتوغرافيا مرجعا مفيدا للفنانين الحقيقيين، لكنه ليس مساويًا للرسم والتصوير، وثالثا يرتبط الفوتوغرافيا بأشكال فنية راسخة كالحفر والطباعة الحجرية وقد يصبح شكلاً فنيًا لا يقل أهمية عن الرسم.تأثير الفوتوغرافيا بالرسمكان للفوتوغرافيا أثرٌ عميقٌ وغير متوقع على الرسم فقد كانت قدرات الرسامين على المحاكاة تتحسن على مر القرون، ورسم العديد من رسامي القرن التاسع عشر، كجماعة ما قبل الرفائيلية، والكلاسيكية الجديدة، صورًا للعالم بواقعيةٍ مُبهرة، ليس لها مثيل، ومع ذلك، كانت الكاميرات أرخص، وأخف وزنًا، وأسهل استخدامًا؛ فانتشرت على نطاق واسع بين الهواة والمحترفين، وأصبحت شائعة بنهاية القرن التاسع عشر، ولكن بقي السؤال الملح: إذا كان من الممكن اختزال الواقعية الفوتوغرافية إلى عملية ميكانيكية، فما هو دور الفنان إذًا؟لقد دفع هذا التساؤل الرسامين بعيدًا عن الواقعية البصرية باتجاه أشكال التجريد؛وصار المقلّد مخلوقا بائسا… لان على الفنان أن يفعل ما هو أبعد من ذلك والمرجح أن الانطباعيين، تأثروا بـ”عيوب” الصور الفوتوغرافية المبكرة، وابتعد الرمزيون وما بعد الانطباعيين عن الواقعية الإدراكية؛ فتخلى الفنانون عن التصوير البصري الدقيق باعتباره وظيفة التصوير الفوتوغرافي، وان هدف الفنان الحقيقي فعل ما لا تفعله الكاميرات كتب أندريه بريتون في بيان الدادائية (١٩٢٠) لقد وجّه اختراع الفوتوغرافيا ضربةً قاضيةً لأساليب التعبير القديمة في الرسم والشعر على حدٍ سواء.. فكانت الفوتوغرافيا أحد المحفزات الرئيسية لحركة الفن الحديث فلولاه، لربما لم يكن للفن الحديث وجودٌ أصلًا.حركات مؤيدة للتصوير الفوتوغرافيان ما خفف من واقعية الفوتوغرافيا هو أنهم يقلدون عن قصد خصائص الرسم الفني الراقي في ذلك الوقت وتقنيات الرسم التقليدية بطرق مختلفة، وكان المصورون يجادلون بأن الصورة الفوتوغرافية شكل فني إبداعي كأي شكل آخر، لأن الفنان هو من قاد العملية الإبداعية بأكملها؛ فالكاميرا لم تكن تقوم بالعمل. دروسٌ للذكاء الاصطناعي والفنعندما اختُرعت الكاميرا لأول مرة بدت وكأنها آلةٌ تُؤتمت عملية الإبداع الفني، دون الحاجة إلى أي مهارة. خشاها العديد من الفنانين واستخفوا بها، متوقعين أنها ستدمر الفن الراقي وتُفقد أفضل الفنانين وظائفهم، بينما ما حدث فعلا تميز هذا الشكل الفني الجديد بأساليبه وإبداعاته الفريدة، وربما لم يكن الفن الحديث ليوجد أصلًا لولا أن الفوتوغرافيا أثار تساؤلاتٍ حول دور الفنان في الواقعية، فأصبحت تقنيات تصوير البورتريه القديمة بالية إلى حد كبير، وعمليًا يعني أن استوديوهات تصوير البورتريه كانت بحاجة إلى تعلم التقنية الجديدة وتبنيها.واليوم تتكررت الحكاية مع اختراع رسومات الحاسوب، ففي بداياتها حاول إد كاتمول وألفي راي سميث (مؤسسا شركة بيكسار لاحقًا) إقناع رسامي ديزني بهذه التقنية الجديدة وانها مجرد أداة، لا تُُنتج الإبداع! لوحدها، واليوم، تُعدّ الرسوم المتحركة الحاسوبية فنًا جديدًا ناجحًا للغاية، وتعتمد على مواهب عدد كبير من الرسامين وغيرهم من المبدعين والفنيين.أعتقد أن النمط نفسه يتكرر مع أدوات الذكاء الاصطناعي الفنية الجديدة. يخشى المشاهدون السذج، الذين لا يفهمون تقنية الذكاء الاصطناعي الحالية أو الفن (أو كليهما)، أن يُصبح الفنانون غير ضروريين بفضل الذكاء الاصطناعي. لا تُصدقوا هذه الضجة. في الواقع، تفتح هذه الأدوات الجديدة آفاقًا إبداعية هائلة للفن والثقافة؛ فهي لا تُحل محل الفنانين، بل تُعزز قدراتهم.#الفن والتقد التشكيلي#مجلة ايليت فوتو ارت…

أخر المقالات

منكم وإليكم