حول اداء الادوار المعقدة في السينما

السينما والممثل وأدوار الجنون الصعبةعندما ظهرت الممثلة الجميلة كيرا نايتلي Keira Knightley في فيلم “طريقة خطيرة – A Dangerous Method” إصدار عام 2011 وأدت فيه دور المريضة النفسية سابينا سبيلرين أثار أداؤها جدلا واسعا بين السينمائيين إذ وجده البعض سطحيا ومضحكا واستعراضيا ونمطيا تقريبا فيما أثنى آخرون عليه واعتبروها مبدعة. ورأى آخرون أن قبولها بهذا الدور لا بد وأنه تطلب شجاعة خاصة لأنها وافقت على أداء حركات تفقدها جمالها ولو لوهلة. وسابينا سبيلرين امرأة حقيقية كانت تعاني من مشاكل واضطرابات نفسية أثرت حتى على حركات جسمها وعضلاتها وقد عالجها الطبيب النفسي السويسري الشهير كارل يونغ في البداية ثم نجحت في تجاوز محنتها لتصبح محللة نفسية هي الأخرى وقد ربطتها علاقة وثيقة بيونغ وبرائد الطب النفسي سيغموند فرويد. ساهمت سبيلرين لاحقا في تطوير أساليب التحليل النفسي ونظرياته ونشرته في روسيا، بلدها الأصلي، قبل أن تلاقي حتفها على أيدي النازيين.الموضوع هنا عن مدى تمكن الممثل أو الممثلة من أداء دور مجنون أو مضطرب نفسيا وعقليا. وهو من أصعب الأدوار باتفاق الجميع لأنه خطر بكل بساطة إذ قد ينتهي الممثل بأن يكون مضحَكَة ومحط سخرية واستهزاء أو قد يُبدع في دوره. أما أسباب الفشل فكثيرة لأن الممثل قد يسقط في فخ المبالغة سواء بحركات وجهه أو جسده أو عينيه أو حتى الطريقة التي يحرك بها رأسه ويُشعرنا برجفة في يديه أو جسمه أو … قد يتقمص الدور بطريقة عبقرية. وهذه حالة نادرة للغاية لم ينجح فيها غير قلة قليلة من الممثلين.الجنون في السينماطرحت السينما في بداياتها شخصيات المجانين باعتبارهم أشخاصا خطرين ومرعبين لا يمكن التكهن بما قد يصدر عنهم، وهو ما مهد لأفلام الرعب. وكانت تقدمهم أيضا كأشخاص يثيرون السخرية والاستهزاء بسبب حركاتهم اللاإرادية أو كلامهم غير المفهوم. كان هذا في البداية، ولكن السينما تمكنت لاحقا من تحسين نماذج المجانين الذين عرضتهم وأصبحت تتعمق أكثر في فهم اضطراباتهم النفسية والعقلية وبدأت تنتج أفلاما ذكية أفسحت المجال لعلم النفس الحقيقي ولدراسة أكثر عمقا للشخصيات. حدث التغيير أيضا بعد أن تحول الجنون أو المرض النفسي إلى قضية إنسانية بعد أن كان مسألة تجلب العار على من يعاني منها. ولذا بدأنا نرى أفلاما مهمة نجحت في تقديم نماذج ممسوسين ومختلين عقليا أو يعانون من اضطرابات نفسية بشكل مختلف وكانت البداية مع فيلم “بؤرة الأفاعي” إنتاج عام 1948 ويروي قصة فتاة اسمها فرجينيا تجد نفسها في مستشفى للأمراض العقلية دون أن تتذكر كيف وصلت إلى هناك. وقد أثنى النقاد على أداء “أوليفيا دي هافيلاند” الواقعي دون أي تكلف أو افتعال أو مبالغة. بعد هذا الفيلم صدرت أفلام مهمة أخرى تتناول الاختلال العقلي أو النفسي بشكل فلسفي ونفسي جاد. وربما يكون من أشهر هذه الأفلام، فيلم “أحدهم طار فوق عش الوقواق” من بطولة جاك نيكلسون وفيلم “الجوكر” من بطولة خواكين فينيكس وقبله هيث ليدجر وأيضا “صمت الحملان” لأنتوني هوبكنز ثم فيلم “رجل المطر” لدستان هوفمان الذي قال نقاد إنه حدد معيارا تاريخيا للكيفية التي يتم بها تقمص حالة اضطراب دون افتعال أو مبالغة. إضافة إلى ذلك، ساهم في هذا التعمق والتحول انفتاح السينما على التطورات العلمية وتبنيها ثم ملاحظة أن المشاهدين أنفسهم يميلون إلى متابعة قصة إنسان غير طبيعي أكثر من إنسان طبيعي. وهناك أيضا عامل مهم آخر وهو تطور فن التصوير وتكنولوجيا السينما وهو ما سمح بالتقاط لحظات صعبة من زوايا مختلفة مع قدرة على ربطها بألوان وأضواء وموسيقى خاصة تمنحها زخما أكبر وهي أمور لم تكن ممكنة أيام كانت الأفلام تعتمد على الأبيض والأسود. تحدياتأداء دور مجنون أو ممسوس أو مضطرب نفسيا ليس بالأمر السهل على الإطلاق إذ يحتاج الممثل إلى التحكم في حركات جسده وتعابير وجهه وحتى في نبرة صوته وهي أمور لا يتمكن جميع الممثلين من أدائها دون مبالغة أو افتعال متكلف قد يقضي على سمعة الممثل تماما. ممن الممثلين الذين اعتبر نقاد أنهم فشلوا في أداء أدوارهم شون بين في فيلم أنا سام” إذ وصفوا أداءه استعراضيا ونمطيا للغاية.من جانب آخر، قد يؤثر أداء دور مختل عقليا أو مضطرب نفسيا على صحة الممثل الحقيقية وهذا ما يُعتقد أنه حدث مع هيث ليدجر بسبب دور الجوكر وهو الذي قام بحبس نفسه في غرفة في فندق لمدة شهر كامل للتشبع بالشخصية بشكل كامل. فكان أن أصيب بأرق حاد جعله لا يستطيع النوم أكثر من ساعتين يوميا. وعندما توفي بعد فترة قصيرة بسبب جرعة زائدة من الأدوية ربط كثيرون مصيره المأساوي بحالته النفسية الصعبة بسبب دوره في الفيلم. وحدث الشيء نفسه تقريبا مع خواكين فينيكس الذي قال في مقابلة إنه كان على وشك أن يفقد عقله بالفعل بسبب اندماجه في الدور. تجدون رابط فيلم “طريقة خطيرة” ضمن التعليقات.

#سينما العالم

#مجلة ايليت فوتو ارت

أخر المقالات

منكم وإليكم