فيلةٌ تشق الثلوج… وجيشٌ يعبر جبال الألب… وقائدٌ قرر أن يجرّ الحرب إلى قلب روما!
هزم الرومان مرة… ثم مرة… ثم صنع في كاناي واحدة من أشهر الكوارث العسكرية في تاريخهم.
لكن عندما أصبح الطريق إلى روما مفتوحًا أمامه… لم يدخلها!
فمن كان هذا الرجل؟
إنه حنبعل بن حملقار برقا، القائد القرطاجي الذي وُلد سنة 247 قبل الميلاد في قرطاج، ونشأ في عائلة ارتبط اسمها بالحرب ضد روما.
منذ صغره تعلّم فنون القتال في هسبانيا، وحين أصبح قائدًا لجيش قرطاج، بدأ في توسيع نفوذها هناك.
ثم جاءت الشرارة…
هاجم حنبعل ساغونتو، المدينة المتحالفة مع روما، فاندلعت الحرب البونيقية الثانية سنة 218 قبل الميلاد.
لكن حنبعل لم ينتظر الرومان.
حمل جيشه، وعبر جبال البرانس، ثم اتجه نحو جبال الألب.
كان الطريق قاسيًا، والثلوج تحاصر الجنود، والممرات الجبلية تكاد تكون مستحيلة، ومع ذلك واصل التقدم.
حتى ظهر فجأة في شمال إيطاليا…
ومعه الفيلة الحربية!
كانت روما أمام عدو لم تتوقع أن يصل إليها من هذا الطريق.
وفي تريبيا انتصر حنبعل.
ثم في بحيرة تراسيمينو نصب كمينًا مدمرًا للجيش الروماني.
لكن الضربة الأكبر جاءت في كاناي سنة 216 قبل الميلاد.
جيش روماني ضخم في مواجهة جيش حنبعل.
اختار الرومان الاعتماد على كثرتهم، بينما اعتمد حنبعل على الخطة.
تراجع قلب جيشه تدريجيًا، ثم التف جناحاه حول الرومان…
وأُغلقت الدائرة.
وجد الجيش الروماني نفسه محاصرًا من كل جانب، وتحولت كثافته العددية إلى عبء قاتل.
كانت كارثة عسكرية هائلة.
وبعد كاناي، بدا أن روما أصبحت في أخطر لحظاتها.
وهنا السؤال الذي جعل قصة حنبعل أكثر إثارة:
لماذا لم يزحف إلى روما؟
بدلًا من ذلك، بقي في إيطاليا يقاتل ويستنزف خصمه، بينما بدأت روما تستعيد توازنها وتغيّر استراتيجيتها.
ثم قلب الرومان الطاولة.
نقلوا الحرب إلى إفريقيا، وظهر قائد شاب اسمه سكيبيو الإفريقي.
اضطرت قرطاج إلى استدعاء حنبعل.
عاد من إيطاليا بعد سنوات طويلة من القتال، والتقى سكيبيو في معركة زاما سنة 202 قبل الميلاد.
لكن هذه المرة كانت الغلبة للرومان.
هُزم حنبعل، وانتهت الحرب البونيقية الثانية.
عاد إلى قرطاج، ودخل السياسة، وحاول إصلاح أوضاع المدينة، لكن خصومه السياسيين ضغطوا عليه حتى اضطر إلى مغادرتها.
بدأت سنوات المنفى.
انتقل بين ممالك الشرق، وعمل مستشارًا للملك أنطيوخس الثالث في صراعه مع روما، ثم لجأ إلى بيثينيا.
لكن روما لم تنسَه.
وحين اقترب الرومان من القبض عليه وتسليمه، أدرك حنبعل أن حياته أصبحت مهددة.
فقرر أن يختار نهايته بنفسه.
تذكر الروايات القديمة أنه تناول السم الذي كان يحتفظ به، ومات سنة 183 قبل الميلاد بعيدًا عن وطنه، لكنه لم يقع أسيرًا في أيدي أعدائه.
هكذا انتهت حياة الرجل الذي عبر جبال الألب بالفيلة، وهزم جيوش روما في عقر دارها، وصنع في كاناي واحدة من أشهر الانتصارات العسكرية في التاريخ.
#عظماء_التاريخ #شخصيات #مصر #شخصيات_مؤثرة #تاريخنا#مجلة ايليت فوتو ارت.


