“منسمع عن كرمهم سمع لاحلاوة شفنا ولادرسنا لمع””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””””” لنمدّ هذا المثل كأنه قصة تنساب على لسان الزمن في الريف السوري يحمل عبق الحقول ونفح التراث العتيق:في قرى الريف السوري كان الناس يعرفون أن للكرم أسماء لا تُحصى. يقولون: “منسمع عن كرمهم سمع، لاحلاوة شفنا ولادرسنا لمع” فالكلمة هنا ليست مجرد قول بل شهادة حياة ونور قلوب.لقد كانت البيوت بسيطة لكنها كبيرة بالقلوب وكل من دخلها شعر بالدفء كما لو أن الأرض نفسها تمد يديها له بالعطاء. لم يكن الكرم مجرد طعام أو شراب بل كان حكمة تعلمها الصغار قبل الكبار وفنًا يراه كل غريب في ابتسامة الجار وفي طاولة ممتدة لا تنتهي من الخيرات. من يسمع عن أهل القرية يرفع حاجبيه ومن يراهم يذوب قلبه من الحلاوة ومن عاش بينهم تعلم أن الكرم نور يضيء الطريق للآخرين وسحر يلمع في النفوس كما يلمع الفجر على مياه النهر الصافي.ولم يكن الكرم عندهم مجرد حدث عابر بل عادة متجذرة كأنها شجرة زيتون عتيقة تغطي بظلها كل من يمر. إذا أتاك الغريب جائعًا لا تتركه البيوت يطلب من أحد وإذا مر بك الفقير لم تُغلق القلوب أمامه. وهكذا أصبح الكرم عنوان كل بيت وصفة كل قلب ودليل على أن الإنسان الذي يفتح يده للآخرين يفتح قلبه للحياة كلها.ومن هنا بقي هذا المثل يردد نفسه عبر الأجيال يحمل في حروفه عبق التاريخ وصدق النفوس: أن الكرم الحقيقي لا يُحكى بل يُرى ويُحس ويُتعلّم ويترك أثره في كل مكان يمر عليه كما تترك الريح عبير الزهور في كل طريق تسير فيه#.د.غسان القيم#مجلة ايليت فوتو ارت..


