حكاية الاغنية” سكابا يادموع العين” كنا يرويها نبيل عجمية والذكريات الموجعة والحنونة معا.

سكابا يا دموع العين ذهبت أمي يومًا إلى أقربائها، تلتمس عَجنةً صغيرة تسدّ بها جوعنا، نحن أطفالها الثلاثة اليتامى. لكنها عادت خائبة القلب، والدموع تنحدر على وجنتيها، وهي تغني بصوت متهدّج: «سكابا يا دموع العين، سكابا».مضت أكثر من ستين عامًا، وكبرتُ وشابت أيامي، لكنني كلما سمعت «السكابا» عادت بي إلى ذلك اليوم؛ فأرى أمي رحمها الله ، وأسمع صوتها، وأعود طفلًا صغيرًا جائعًا، يقف عاجزًا أمام دموع أمه.بعض الأغاني لا تُسمع بالأذن… إنما تُسمع بالقلب، وتوقظ طفلًا ظنناه قد كبر.فما هي حكاية السكابا :السكابا هي أغاني الحزن والألم؛ تذرف مقاطعها الدموع، وتروي عبرة الأحداث في حياة الناس، وتصور أحزانهم، وتشرح أحوالهم في السراء والضراء.وهي من أغاني المرأة، ولا يجوز للرجل أن يغنيها إلا بمفرده؛ لأن المرأة تؤديها بصوت حنون، يتناسب مع طبيعتها ورقتها:سكابا يا دموع العين سكاباتعي وحدك لا تجيبي حداباوإن جيتي وجبتي حدا معاكيلهدّ الدار واجعلها خراباشوف الزين طالع بالطليعةبتلات أشكال بمحارم رفيعةما قلتلك غير ها الطبيعةبنات الناس ما بتحمل عذاباورد خديدك يا ما أطيب شمويشفي العليل وينسي المصاباوعندما كان يشتد الالم عند فراق الأحبة وموت الابناء، كانت الأمهات يغنين لهم بحزن ولوعة:جاني الموت يا أمي جانيوسيّارة محمّلي ريحانيقولوا لبيّي يحضرلي أكفانيوقولوا لأمي تغنيلي سكاباسكابا يا دموع العين اسكاباوهذا شابٌّ مغرم يغني «السكابا» لحبيبته مريم، فيقول:وليك مريش روحي لأهلك روحيوإن جا الموت تا فديك بروحيوتا أعمّلك خيمة فوق اسطوحيوناعورة تغني عَ هلاباوسكابا يا دموع العين اسكاباإلك الله… يا ل مالك حداباوهكذا تبقى «السكابا» حكايةً شعبيةً تختزن في كلماتها دموع الأمهات، وآلام العاشقين، ووجع الفقد، وقسوة الأيام؛ أغنيةً ولدت من رحم الحياة، وحفظها الناس بالذاكرة والصوت، لتبقى شاهدًا على أحوالهم وأحزانهم.نبيل عجمية – بيت ياشوط#مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم