حزام فان ألن درع غير مرئي يحضن الارض ليحميها من الاشعاع والخطر

يُعدّ حزام فان ألن أشبه بدرع غير مرئي يحيط بالأرض، يجمع بين الحماية والخطر في آنٍ واحد. فهذا الكوكب محاط بمنطقتين شديدتي الإشعاع تُعرفان بحزامَي فان ألن، حيث يحتجز المجال المغناطيسي للأرض جسيمات مشحونة عالية الطاقة مصدرها الرياح والعواصف الشمسية. هذا الاحتجاز يحمي الغلاف الجوي وسطح الأرض، لكنه في الوقت نفسه يخلق بيئة قاسية يمكن أن تكون مدمّرة للتكنولوجيا الفضائية.تكمن الخطورة في أن الإشعاع داخل هذه الأحزمة قادر على تعطيل الأنظمة الإلكترونية، وإتلاف الخلايا الشمسية، وتقليل العمر التشغيلي للأقمار الصناعية، بل وتعريض رواد الفضاء لجرعات إشعاعية مرتفعة إذا طال التعرض. لذلك لا يُنظر إلى هذه المناطق كمساحات عادية في الفضاء القريب، بل كبيئات يجب التعامل معها بحذر شديد.لتفادي هذه المخاطر، تعتمد المركبات الفضائية على تخطيط مداري دقيق. معظم الأقمار الصناعية تُوضع في مدارات منخفضة أو عالية بعيدًا عن أكثر مناطق الحزام خطورة، كما تُزوّد أجهزتها بمكوّنات إلكترونية مصمّمة لتحمّل الإشعاع، إضافة إلى دروع معدنية محسوبة بعناية. أما المركبات المتجهة إلى القمر أو إلى الكواكب البعيدة، فتعبر هذه الأحزمة بسرعة كبيرة لتقليل زمن التعرض، وكل ذلك يتم وفق حسابات دقيقة لا تترك مجالًا للمصادفة.حتى رواد الفضاء في مهمات أبولو مرّوا عبر أحزمة فان ألن، لكن عبر مسارات مدروسة ولفترات قصيرة جدًا، وكانت النتيجة واحدة من أعظم النجاحات في تاريخ الاستكشاف البشري. وهذا يؤكد أن حزام فان ألن، رغم خطورته، لا يشكّل حاجزًا يمنعنا من مغادرة الأرض، بل تحديًا علميًا يمكن تجاوزه بالفهم العميق، والتخطيط الدقيق، والتقنيات المناسبة التي تقلل مخاطره إلى الحد الأدنى. # اقرا # الفيزياء والفلك # مجلة ايليت فوتو ارت.

أخر المقالات

منكم وإليكم