إمبراطورات سوريات على عرش روماجوليا ميسا: العجرفة والتسامح والحزم لم تكن جوليا ميسا طارئة على بلاط روما الإمبراطوري، فقد كانت إلى جانب أختها جوليا دومنا حين كانت هذه تحكم سدة الإمبراطورية الرومانية ولهذا امتازت جوليا ميسا بأنها كانت تلم بالنفسية الرومانية، ولاسيما بالمكائد والمؤامرات التي كانت تحكيها الدوائر الرومانية التي كانت لا تستسيغ حكم السوريين لعرش الإمبراطورية الرومانية.فبعد مقتل كاركلا عام 217م نتيجة لمكيدة من ماكران الروماني، والذي كان يسعى للقبض على زمام العرش وتوريثه لولده، سحب الدعم عن حوليا دومنا المتواجدة في أنطاكية أرسل إليها رماد كاركلا ابنها وما لبثت أن انتحرت متأثرة بالمآسي التي أصابتها منذ مقتل ابنها جيتا على يد أخيه كاركلا، ومن ثم مقتل كاركلا نفس، بالإضافة إلى تقدمها في العمر وأمراضها التي لم ينفع معها أي دواء..وهنا كان على ماكران أن يتابع دسائسه وخططه، فأعاد جوليا ميسا وباقي أفراد عائلة الأسرة السورية إلى حمص وأرسل رسالة لمجلس الشيوخ الروماني يطرح نفسه إمبراطوراً، لا بل ويطرح بديله ابنه ديادومينان إمبراطوراً وهنا كان عل جوليا ميسا، المطرودة إلى حمص مع ابنتيها جوليا سوايمياس، وجوليا مامايا وولديهما، أن تعد العدة كي تبدأ بهجومها المعاكس من أجل تكريس فعل سوريا في الإمبراطورية الرومانية، ويبدو أن هذه وصية جوليا دومنا لها وفعلاً بدأت هذه السيدة الأرملة، والتي كان زوجها فيما سبق يوليوس أفيتوس والياً على آسيا ثم قبرص، بإعداد خطتها لإعادة حكم السوريين لعرش روما عبر حفيدها إيلاكا بعل ابن ابنتها جوليا سوايمياس، وكان له من العمر 14 عاماً.فاستمالت الجيش الروماني المتواجد في حمص بأن دعت لحفل يخص عبادة إله الشمس واستعرضت الجيش بوشاحها الأرجواني وخطبها الجذلة ما أشعر الجيش بأنه أمام إمبراطورة لا محالة. واستطاعت أن تستميل كبار رجالات الجيش وتضمن ولاءهم، في وقت كان ماكران على رأس جيشه يتلقى الخسارة على يد ملك الفرس في أنطاكية، وأحست جوليا ميسا بأن لحظة الحسم قد دنت وأن عليها أن تبادر للانعطاف نحو أخذ زمام الأمور وإنهاء ماكران الخاسر بدسائسه وخططه التي كانت بأساسها تبغي إنهاء الفعل السوري في روما وهكذا يتفاجأ جنود المعسكرات الرومانية في حمص في ليل أحد الأيام بجوليا ميسا تدخل على ظهر فرسها ومعها ابنتيها وإيلاكا بعل والكسندر سيفير وتحث الجنود على الولاء والطاعة، وتظهر قوتها المتسامحة وعزمها على إعادة الاعتبار للإمبراطورية وتدعو إلى تقليد حفيدها إيلاكا بعل شارات الإمبراطورية، ذاك الفتى الذي ارتدى الأرجوان وهيأ رأسه لحمل التاج وأعباء إمبراطورية مترامية الأطراف ويتحلق الجيش حول الجدة والحفيدة ويقسمون الولاء لهما، ذلك الولاء الذي وصل لماكران في أنطاكية فيرسل جيشه بقيادة جاليانوس لمقاتلته فيحاصر حمص وتدور المعارك التي تقودها جوليا ميسا وابنتيها وحفيديها ثم ترسل رأس جاليانوس إلى مكران الذي انتقل إلى أفاميا وتعاود المعارك دورانها ليفر مكران بعد أن ترك ولده قتيلاً. ذلك الولد الذي كان يطمح بأنه يجعله إمبراطوراً ثم يلحق فرسان جوليا ميسا بمكران الذي لم يعد يحتمل الفجائع لينتحر ملقياً بنفسه تحت عربة.وهنا كان على جوليا أن تتنفس الصعداء وتعيد سيفها إلى غمده وتعود إلى أنوثتها لتبدأ تعد العدة للتوجه إلى روما كإمبراطورة وأم الشيوخ، وهذا ما تم في عام 219م لتضرب النقود وعليها رسمها حيث دخلت إلى روما بموكب مهيب مع حفيدها إيلاكا بعل الإمبراطور الجديد لتعيد حكاية جوليا دومنا وكاركلا ولكن بروحية جديدة تتناسب مع نمط تفكيرها وذهنيتها ولتبدأ حقبة جديدة من حكم السوريين لروما وللإمبراطورية الرومانية.بشار خليف.# حضارات المشرق تاريخ واثار.# مجلة ايليت فوتو ارت


